محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٤ من سورة فصّلت في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٤ من سورة فصّلت

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لّقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ آيَاتُهُ أأعجمي وَعَرَبِيّ قُلْ هُوَ لِلّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِيَ آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلََئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مّكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش : لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ يعني : هلا بينت أدلته وما فيه من آية، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه، أأعجميّ، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا له : أأعجمي هذا القرآن ولسان الذي أُنزل عليه عربيّ ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ قال : لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا : القرآن أعجميّ، ومحمد عربي.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : ثني محمد بن أبي عديّ، عن داود بن أبي هند، عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير في هذه الاَية : لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ قال : الرسول عربيّ، واللسان أعجمي.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنا أعْجَمِيّا لَقالُوا لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ أأعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ قرآن أعجميّ ولسان عربيّ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن عبد الله بن مطيع بنحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ فجعل عربيا، أعجمي الكلام وعربيّ الرجل.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنا أعْجَمِيّا لَقالُوا لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ يقول : بُينت آياته، أأعجميّ وعربيّ، نحن قوم عرب مالنا وللعُجْمة.
وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا : معنى ذلك لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ بعضها عربيّ، وبعضها عجميّ. وهذا التأويل على تأويل من قرأ أعْجَمِيّ بترك الاستفهام فيه، وجعله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك، يعني : هلا فصّلت آياته، منها عجميّ تعرفه العجم، ومنها عربي تفقهه العرب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا، فأنزل الله وقَالُوا لَوْلا فُصّلَتْ آياتُهُ أعْجَمِيّ وَعَربِيّ، قُلْ هُوَ للّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفاءً فأنزل الله بعد هذه الاَية كل لسان، فيه حِجارَةٍ مِنْ سِجّيلٍ قال : فارسية، أعربت : سنك وكَلّ.
وقرأت قرّاء الأمصار : أأعْجَمِيّ وَعَرَبِيّ على وجه الاستفهام، وذُكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك : أعجمي بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرّاء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام.
وقوله : قُلْ هُوَ للّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم : هو، ويعني بقوله هُوَ القرآن لِلّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله، وصدّقوا بما جاءهم به من عند ربهم هُدًى يعني بيان للحقّ وَشِفاءٌ يعني أنه شفاء من الجهل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قُلْ هُوَ لِلّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشفاءٌ قال : جعله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي قُلْ هُوَ لِلّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشفاءٌ قال : القرآن.
وقوله : والّذِينَ لا يؤمنون فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى يقول تعالى ذكره : والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه، وهو عليهم عمًى يقول : وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذّبين به عمًى عنه، فلا يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة والّذِينَ لا يُوءْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ والّذِينَ لا يُوءْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ قال : صمم وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى قال : عميت قلوبهم عنه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى قال : العمى : الكفر.
وقرأت قرّاء الأمصار : وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى بفتح الميم. وذُكر عن ابن عباس أنه قرأ :«وهو عليهم عَمٍ » بكسر الميم على وجه النعت للقرآن.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار.
وقوله : أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم : معنى ذلك : تشبيه من الله جلّ ثناؤه، لعمى قلوبهم عن فهم ما أنزل في القرآن من حججه ومواعظه ببعيد، فهم سامع مع صوت من بعيد نودي، فلم يفهم ما نودي، كقول العرب للرجل القليل الفهم : إنك لُتنَادَى من بعيد، وكقولهم للفَهِم : إنك لتأخذ الأمور من قريب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجاهد أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال : بعيد من قلوبهم.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد، بنحوه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال : ضيّعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون، فيقبل منهم، فأبوا.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد منهم بأشنع أسمائهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن أجلح، عن الضحاك بن مزاحم أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قال : ينادَى الرجل بأشنع اسمه.
واختلف أهل العربية في موضع تمام قوله : إنّ الّذِينَ كَفَرُوا بالذّكْر لَمّا جاءَهُمْ فقال بعضهم : تمامه : أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وجعل قائلوا هذا القول خبر إنّ الّذِينَ كَفَرُوا بالذّكْر أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وقال بعض نحويي البصرة : ذلك ويجوز أن يكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها، كما استغنت أشياء عن الخبر إذا قال الكلام، وعرف المعنى، نحو قوله : وَلَوْ أنّ قُرْآنا سُيّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطّعَتْ بِهِ الأرْضُ وما أشبه ذلك.
قال : وحدثني شيخ أهل العلم، قال : سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد إنّ الّذِينَ كَفَرُوا بالذّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ أين خبره ؟ فقال عمرو : معناه في التفسير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به وإنّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ فقال عيسى : أجدت يا أبا عثمان.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت جعلت جواب إنّ الّذِينَ كَفَرُوا بالذّكْر أُولَئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ وإن شئت كان جوابه في قوله : وإنّهُ لَكِتابٌ عَزيزٌ، فيكون جوابه معلوما، فترك فيكون أعرب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن.
وقال آخرون : بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده من الذكر فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر، وجعل الخبر عن الذكر فتمامه على هذا القول وإنه لكتاب عزيز فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول : إن الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم، وإنه لكتاب عزيز، وشبهه بقوله : وَالّذِينَ يُتَوَفّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أزْوَاجا يَتَربّصْنَ بأنْفُسِهِنّ.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة السامعين بمعناه لما تطاول الكلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما يقول لك هؤلاء المشركون المكذّبون ما جئتهم به من عند ربك إلا ما قد قاله من قبلهم من الأمم الذين كانوا من قبلك، يقول له: فاصبر على ما نالك من أذى منهم، كما صبر أولو العزم من الرسل، (وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ) يعزي نبيّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كما تسمعون، يقول: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ).
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ في قوله: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ) قال: ما يقولون إلا ما قد قال المشركون للرسل من قبلك.
وقوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ) يقول: إن ربك لذو مغفرة لذنوب التائبين إليه من ذنوبهم بالصفح عنهم (وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) يقول: وهو ذو عقاب مؤلم لمن أصرّ على كفره وذنوبه، فمات على الإصرار على ذلك قبل التوبة منه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤)﴾
يقول تعالى ذكره: ولو جعلنا هذا القرآن الذي أنزلناه يا محمد أعجميا لقال قومك من قريش: (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) يعني: هلا بينت أدلته وما فيه من آية، فنفقهه ونعلم ما هو وما فيه، أأعجميّ، يعني أنهم كانوا يقولون إنكارا
له: أأعجميّ هذا القرآن ولسان الذي أنزل عليه عربي؟.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) قال: لو كان هذا القران أعجميا لقالوا: القرآن أعجميّ، ومحمد عربيّ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عديّ، عن داود بن أبي هند، عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير في هذه الآية: (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) قال: الرسول عربيّ، واللسان أعجميّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا أبو داود عن سعيد بن جبير في قوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) قرآن أعجميّ ولسان عربيّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، عن عبد الله بن مطيع بنحوه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) فجعل عربيا، أعجميّ الكلام وعربيّ الرجل.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) يقول: بُينت آياته، أأعجميّ وعربيّ، نحن قوم عرب ما لنا وللعجمة.
وقد خالف هذا القول الذي ذكرناه عن هؤلاء آخرون، فقالوا: معنى ذلك (لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) بعضها عربيّ، وبعضها عجميّ. وهذا التأويل على
تأويل من قرأ (أَعْجَمِيّ) بترك الاستفهام فيه، وحمله خبرا من الله تعالى عن قيل المشركين ذلك، يعني: هلا فصلت آياته، منها عجميّ تعرفه العجم، ومنها عربيّ تفقهه العرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: قالت قريش: لولا أنزل هذا القرآن أعجميا وعربيا، فأنزل الله (لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فأنزل الله بعد هذه الآية كل لسان، فيه (حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) قال: فارسية أعربت سنك وكل.
وقرأت قراء الأمصار: (أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟) على وجه الاستفهام، وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: أعجميّ بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام، على المعنى الذي ذكرناه عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام.
وقوله: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: هو، ويعني بقوله (هُوَ) القرآن (لِلَّذِينَ آمَنُوا) بالله ورسوله، وصدقوا بما جاءهم به من عند ربهم (هُدًى) يعني بيان للحق (وَشِفَاءٌ) يعني أنه شفاء من الجهل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال. ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) قال: جمله الله نورا وبركة وشفاء للمؤمنين.
حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) قال: القرآن.
وقوله: (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) يقول تعالى ذكره: والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وما جاءهم به من عند الله في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، وصمم لا يستمعونه ولكنهم يعرضون عنه، (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) يقول: وهذا القرآن على قلوب هؤلاء المكذّبين به عمى عنه، فلا يبصرون حججه عليهم، وما فيه من مواعظه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) عموا وصموا عن القرآن، فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه.
حدثنا محمد، قال. ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ) قال: صمم (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) قال: عميت قلوبهم عنه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) قال: العمى: الكفر.
وقرأت قرّاء الأمصار: (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) بفتح الميم. وذُكر عن ابن عباس أنه قرأ:"وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ" بكسر الميم على وجه النعت للقرآن.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار.
وقوله: (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معنى ذلك: تشبيه من الله جلّ ثناؤه، لعمى قلوبهم عن فهم ما أنزل في القرآن من حججه ومواعظه ببعيد، فهم كما مع صوت من بعيد نودي، فلم يفهم ما نودي، كقول العرب للرجل القليل الفهم: إنك لتنادى من بعيد، وكقولهم للفهم: إنك لتأخذ الأمور من قريب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن بعض أصحابه، عن مجاهد (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال: بعيد من قلوبهم.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج عن مجاهد، بنحوه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال: ضيعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون، فيقبل منهم، فأبوا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنهم ينادون يوم القيامة من مكان بعيد منهم بأشنع أسمائهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أجلح، عن الضحاك بن مزاحم (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال: ينادَى الرجل بأشنع اسمه.
واختلف أهل العربية في موضع تمام قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) فقال بعضهم: تمامه: (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) وجعل قائلو هذا القول خبر (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ) - (أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) ; وقال بعض نحويي البصرة: يجوز ذلك ويجوز أن بكون على الأخبار التي في القرآن يستغنى بها، كما استغنت أشياء عن الخبر إذا طال الكلام، وعرف المعنى، نحو قوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ). وما أشبه ذلك.
قال: وحدثني شيخ من أهل العلم، قال: سمعت عيسى بن عمر يسأل عمرو بن عبيد (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ) أين خبره؟ فقال عمرو:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلاغته، وإحكامه في لفظه ومعناه، ومع هذا لم يؤمن به المشركون، نبه على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت، كما قال :﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨، ١٩٩]. وكذلك لو أنزل القرآن كله بلغة العجم، لقالوا على وجه التعنت والعناد :﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي : لقالوا : هلا أنزل مفصلا بلغة العرب، ولأنكروا ذلك وقالوا : أعجمي وعربي ؟ أي : كيف ينزل كلام أعجمي على مخاطب عربي لا يفهمه.
هكذا رُوي هذا المعنى عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، وغيرهم.
وقيل : المراد بقولهم :﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي : هلا أنزل بعضها بالأعجمي، وبعضها بالعربي.
هذا قول الحسن البصري، وكان يقرؤها كذلك بلا استفهام في قوله ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ وهو رواية عن سعيد بن جبير وهو في [ التعنت و ] (١) العناد أبلغ.
ثم قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أي : قل يا محمد : هذا القرآن لمن آمن به هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك (٢) والريب، ﴿وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أي : لا يفهمون ما فيه، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي : لا يهتدون إلى ما فيه من البيان كما قال تعالى :﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].
﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال مجاهد : يعني بعيد من قلوبهم.
قال ابن جرير : معناه : كأن من يخاطبهم يناديهم(٣) من مكان بعيد، لا يفهمون ما يقول(٤).
قلت : وهذا كقوله تعالى :﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١].
وقال الضحاك : ينادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم.
وقال السدي : كان عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] (٥) جالسا عند رجل من المسلمين يقضي، إذ قال : يا لبَّيكاه. فقال عمر : لِمَ تلبي ؟ هل رأيت أحدا، أو دعاك أحد ؟ قال : دعاني داع من وراء (٦) البحر. فقال عمر : أولئك ينادون من مكان بعيد. رواه ابن أبي حاتم.
١ - (١) زيادة من ت، س..
٢ - (٢) في أ: "الشرك"..
٣ - (٣) في أ: "يدعوهم"..
٤ - (٤) تفسير الطبري (٢٤/٨١)..
٥ - (٥) زيادة من ت..
٦ - (٦) في ت، س، أ: "خلف"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥)﴾
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْقُرْآنَ وَفَصَاحَتَهُ وَبَلَاغَتَهُ، وَإِحْكَامَهُ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، نَبَّهَ عَلَى أَنَّ كُفْرَهُمْ بِهِ كُفْرُ عِنَادٍ وَتَعَنُّتٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ نزلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٨، ١٩٩]. وَكَذَلِكَ لَوْ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ بِلُغَةِ الْعَجَمِ، لَقَالُوا عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أَيْ: لَقَالُوا: هَلَّا أُنْزِلَ مُفَصَّلًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟ أَيْ: كَيْفَ يَنْزِلُ كَلَامٌ أَعْجَمِيٌّ عَلَى مُخَاطَبٍ عَرَبِيٍّ لَا يَفْهَمُهُ.
هَكَذَا رُوي هَذَا الْمَعْنَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ بَعْضُهَا بِالْأَعْجَمِيِّ، وَبَعْضُهَا بِالْعَرَبِيِّ.
هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ بِلَا اسْتِفْهَامٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ فِي [التَّعَنُّتِ وَ] (١) الْعِنَادِ أَبْلَغُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: هَذَا الْقُرْآنُ لِمَنْ آمَنَ بِهِ هُدًى لِقَلْبِهِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الشُّكُوكِ (٢) وَالرَّيْبِ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ مَا فِيهِ، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أَيْ: لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٨٢].
﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي بعيد مِنْ قُلُوبِهِمْ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ: كَأَنَّ مَنْ يُخَاطِبُهُمْ يُنَادِيهِمْ (٣) مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، لَا يَفْهَمُونَ مَا يَقُولُ (٤).
قُلْتُ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٧١].
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُنَادَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَشْنَعِ أَسْمَائِهِمْ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٥) جَالِسًا عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْضِي، إِذْ قَالَ: يَا لبَّيكاه. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تُلَبِّي؟ هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا، أَوْ دَعَاكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: دَعَانِي دَاعٍ مِنْ وَرَاءِ (٦) الْبَحْرِ. فَقَالَ عُمَرُ: أُولَئِكَ يُنَادُونَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ أَيْ: كُذِّبَ وَأُوذِيَ، ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٣٥]. ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الشورى: ١٤] بتأخير
(١) زيادة من ت، س.
(٢) في أ: "الشرك".
(٣) في أ: "يدعوهم".
(٤) تفسير الطبري (٢٤/٨١).
(٥) زيادة من ت.
(٦) في ت، س، أ: "خلف".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٤ } ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾
يخبر تعالى عن فضله وكرمه، حيث أنزل كتابا عربيًا، على الرسول العربي، بلسان قومه، ليبين لهم، وهذا مما يوجب لهم زيادة الاغتناء به، والتلقي له والتسليم، وأنه لو جعله قرآنا أعجميًا، بلغة غير العرب، لاعترض، المكذبون وقالوا :﴿لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي : هلا بينت آياته، ووضحت وفسرت. ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي : كيف يكون محمد عربيًا، والكتاب أعجمي ؟ هذا لا يكون فنفى الله تعالى كل أمر، يكون فيه شبهة لأهل الباطل، عن كتابه، ووصفه بكل وصف، يوجب لهم الانقياد، ولكن المؤمنون الموفقون، انتفعوا به، وارتفعوا، وغيرهم بالعكس من أحوالهم.
ولهذا قال :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أي : يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة، ما به تحصل الهداية التامة وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية، لأنه يزجر عن مساوئ الأخلاق وأقبح الأعمال، ويحث على التوبة النصوح، التي تغسل الذنوب وتشفي القلب.
﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أي : صمم عن استماعه وإعراض، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي : لا يبصرون به رشدًا، ولا يهتدون به، ولا يزيدهم إلا ضلالاً فإنهم إذا ردوا الحق، ازدادوا عمى إلى عماهم، وغيًّا إلى غيَّهم.
﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي : ينادون إلى الإيمان، ويدعون إليه، فلا يستجيبون، بمنزلة الذي ينادي، وهو في مكان بعيد، لا يسمع داعيًا ولا يجيب مناديًا. والمقصود : أن الذين لا يؤمنون بالقرآن، لا ينتفعون بهداه، ولا يبصرون بنوره، ولا يستفيدون منه خيرًا، لأنهم سدوا على أنفسهم أبواب الهدى، بإعراضهم وكفرهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٤} ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾.
يخبر تعالى عن فضله وكرمه، حيث أنزل كتابا عربيًا، على الرسول العربي، بلسان قومه، ليبين لهم، وهذا مما يوجب لهم زيادة الاغتناء به، والتلقي له والتسليم، وأنه لو جعله قرآنا أعجميًا، بلغة غير العرب، لاعترض، المكذبون وقالوا: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي: هلا بينت آياته، ووضحت وفسرت. ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي: كيف يكون محمد عربيًا، والكتاب أعجمي؟ هذا لا يكون فنفى الله تعالى كل أمر، يكون فيه شبهة لأهل الباطل، عن كتابه، ووصفه بكل وصف، يوجب لهم الانقياد، ولكن المؤمنون الموفقون، انتفعوا به، وارتفعوا، وغيرهم بالعكس من أحوالهم.
ولهذا قال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ أي: يهديهم لطريق الرشد والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة، ما به تحصل الهداية التامة وشفاء لهم من الأسقام البدنية، والأسقام القلبية، لأنه يزجر عن مساوئ الأخلاق وأقبح الأعمال، ويحث على التوبة النصوح، التي تغسل الذنوب وتشفي القلب.
﴿وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أي: صمم عن استماعه وإعراض، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: لا يبصرون به رشدًا، ولا يهتدون به، ولا يزيدهم إلا ضلالا فإنهم إذا ردوا الحق، ازدادوا عمى إلى عماهم، وغيًّا إلى غيَّهم.
﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: ينادون إلى الإيمان، ويدعون إليه، فلا يستجيبون، بمنزلة الذي ينادي، وهو في مكان بعيد، لا يسمع داعيًا ولا يجيب مناديًا. والمقصود: أن الذين لا يؤمنون بالقرآن، لا ينتفعون بهداه، ولا يبصرون بنوره، ولا يستفيدون منه خيرًا، لأنهم سدوا على أنفسهم أبواب الهدى، بإعراضهم وكفرهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَعْجَمِيًّا
غَيْرَ عَرَبِيٍّ.
لَوْلَا فُصِّلَتْ
هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ؟!
أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
لَقَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أَعْجَمِيًّا، وَلِسَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ عَرَبِيٌّ؟!
وَقْرٌ
صَمَمٌ.
يُنَادَوْنَ
كَمَنْ يُنَادَى.
مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ
فَلَا يَسْمَعُ دَاعِيًا، وَلَا يُجِيبُ مُنَادِيًا.

إعراب الآية ٤٤ من سورة فصّلت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٢]

لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ مذهب الضحاك وسعيد بن جبير أن معناه لا يأتيه كتاب من قبله فيبطله ولا من بعده. قال أبو جعفر: والتقدير على هذا لا يأتيه الأمر بالباطل من هاتين الجهتين أو لا يأتيه البطول، ويكون فاعل بمعنى المصدر مثل عافاه الله جلّ وعزّ عافية، وقيل: الباطل هاهنا الشيطان وقد ذكرنا هذا القول تَنْزِيلٌ نعت لكتاب أو بإضمار مبتدأ.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٣]

ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (٤٣)
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ قال أبو صالح أي من الأذى.

[سورة فصلت (٤١) : آية ٤٤]

وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٤٤)
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جعلنا هاهنا متعدّية إلى مفعولين وقد ذكرنا هذه الآية قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ «هدى» في موضع رفع على أنه خبر هو «وشفاء» معطوف عليه وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى. حدّثنا محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن حجاج عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قتّة عن ابن عباس رحمه الله ومعاوية وعمرو بن العاص رحمهم الله أنّهم قرءوا وهو عليهم عم «١» وقرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن أبي إسحاق قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عمرو بن دينار يحدث عن ابن عباس أنه قرأ وهو عليهم عم «٢» هذه القراءة مخالفة للمصحف فإن قال قائل: الإسناد صحيح، قيل له: الإجماع أولى على أنّ الإسناد فيه شيء وذلك أنّ عمرو بن دينار لم يقل: سمعت ابن عباس فيخاف أن يكون مرسلا، وسليمان بن قتّة ليس بنظير عمرو بن دينار على أن يعقوب القارئ على محله من الضبط قد قال في هذا الحديث: ما أدري أقرءوا وهو عليهم عم أو وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى على أنه فعل ماض. ومع إجماع الجمع سوى من ذكرناه. والذي في المصحف أنّ المعنى بعمى أشبه لأنه قال جلّ وعزّ: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ فالأشبه بهذا أعمى، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ «الذين» في موضع رفع بالابتداء وخبره في الجملة. ومن العرب من يقول: اللذون في موضع الرفع. والذين أكثر وقد ذكرنا
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٨١، ومعاني الفراء ٣/ ٢٠.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٤٨١، ومعاني الفراء ٣/ ٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٤ من سورة فصّلت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَاذَانِهِمْ

بثلاثة البدل وفتح الألف الثانية وإسكان الميم

ورش عن نافع

بقصر البدل وإمالة الألف الثانية وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي

بقصر البدل وفتح الألف الثانية وإسكان الميم

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو

بقصر البدل وفتح الألف الثانية وصلة الميم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

ءَاْعْجَمِىٌّوَعَرَبِىٌّ

(ءَآعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ) بهمزتين مفتوحتين الأولى محققة والثانية مسهلة وبينهما ألف وبإدغام التنوين في الواو بغنة

ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر

(ءَأَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ) بهمزتين مفتوحتين الأولى محققة والثانية مسهلة دون إدخال وبإدغام التنوين في الواو بغنة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم

(ءَأَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ) بهمزتين مفتوحتين محققتين دون إدخال وبإدغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(ءَأَعْجَمِىٌّ) بهمزتين مفتوحتين محققتين دون إدخال وبإدغام التنوين في الواو بغنة

أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة روح عن يعقوب شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي

(ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِيٌّ) بهمزة محققة وبعدها ألف تمد 6 حركات وإدغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع

(أَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ) بهمزة واحدة مفتوحة محققة وبإدغام التنوين في الواو بغنة

هشام عن ابن عامر

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي قالون عن نافع الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

قُرْءَاناً أَعْجَمِيًّا

(قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة وبتحقيق همزة (أعجميا) مع السكت على الساكن قبلها

خلف عن حمزة

(قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة وبنقل حركة همزة (أعجميا) إلى الساكن قبلها

ورش عن نافع

(قُرْءَانًا) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة وبتحقيق همزة (أعجمياً) دون سكت أو نقل

إدريس عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(قُرَاناً) بفتح الراء وحذف الهمزة وتحقيق همزة (أعجميا) دون سكت أو نقل

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أجلح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: يُنادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٢
عن طاووس -من طريق ابن جُريْج- ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾، قال: بعيد من قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤‏/‏١١، وفيه: عن ابن جريج، عن مجاهد، عن طاووس. ولعله: عن مجاهد، وعن طاووس.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ إلى الإيمان بأنّه غير كائن؛ لأنهم صمٌّ عنه، وعُمْيٌ، وفي آذانهم وقر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٦.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: ضيّعوا أن يقبلوا الأمرَ مِن قريب؛ يتوبون ويؤمنون، فيُقبل منهم، فأبوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩١) أن قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُنادَوْنَ﴾ يحتمل معنيين، وكلاهما مقول للمفسرين: أحدهما: أنها استعارة لقلة فهمهم، شبّههم بالرجل ينادى على بعد يُسمع منه الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه. وهذا تأويل مجاهد. والآخر: أن الكلام على الحقيقة، وأن معناه: أنهم يوم القيامة يُنادون بكفرهم وقبيح أعمالهم من بُعْد، حتى يسمع ذلك أهل الموقف، فتعظم السمعة عليهم، ويحل المصاب. وهذا تأويل الضّحّاك بن مزاحم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ هُولِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾، قال: جعله الله نورًا، وبركة، وشفاء للمؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٩.
٦
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿قُلْ هُو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿هُولِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً﴾ مِن الضلالة، ﴿وشِفاءٌ﴾ لما في القلوب؛ لِلَّذي فيه مِن التبيان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٦.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾، قال: عَمُوا عن القرآن، وصمُّوا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٩، وابن جرير ٢٠‏/‏٤٥٠ بزيادة: فلا ينتفعون به، ولا يرغبون فيه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وقْرٌ﴾ قال: صَمم، ﴿وهُو عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قال: عَمِيَت قلوبُهم عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٥٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بالآخرة، يعني: لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فِي آذانِهِمْ وقْر﴾ يعني: ثِقَل؛ فلا يسمعون الإيمان بالقرآن، ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾ يعني: عمُوا عنه، يعني: القرآن؛ فلم يُبْصِروه، ولم يفقهوه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٤٩١) هذا القول، ثم ذكر أنّ قومًا قالوا بأن المراد بـ«هو»: الوَقر.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهُوعَلَيْهِمْ عَمًى﴾، قال: العمى: الكفر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٥٠.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُريْج- في قوله: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾، قال: بعيد مِن قلوبهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٥١ من طريق ابن جريج عن بعض أصحابه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (١٢/٢٤٧) هذا القول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، ومقاتل، ثم قال: «وهذا كقوله: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ [البقرة:١٧١]».

نزول الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ وذلك أنّ كفار قريش كانوا إذا رأوا النبيَّ ﷺ يدخل على يسار أبي فُكَيْهَة اليهودي، وكان أعجميّ اللسان غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدّثه؛ قالوا: ما يعلّمه إلا يسار أبو فُكَيْهَة. فأخذه سيدُه، فضربه، وقال له: إنّك تعلِّم محمدًا ﷺ. فقال يسار: بل هو يعلّمني. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٥.
٢
عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- قال: قالت قريش: لولا أُنزِل هذا القرآن أعجميًّا وعربيًّا؟ فأنزل الله: ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾. وأنزل الله بعد هذه الآية فيه بكلّ لسان؛ ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر:٧٤] قال: فارسية أُعرِبت: سنكَك وكَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ يقول: لو جعلنا القرآنَ أعجميًّا، ولسانك يا محمد عربي؛ لقالوا: أأعجمي وعربي يأتينا به مختلِفًا أو مختلِطًا ﴿لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ هلا بُيِّنتْ آياته، فكان القرآن مثل اللسان. يقول: فلم يفعل لئلّا يقولوا، فكانت حجة عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
٢
عن أبي مَيْسرة [عمرو بن شرحبيل] -من طريق أبي إسحاق- قال: ﴿ولَوجَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ في القرآن بكلّ لسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن سعيد بن جُبير -من طريق أبي بشر- أنه قال في هذه الآية: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾، قال: لو كان هذا القرآن أعجميًّا لقالوا: القرآن أعجمي، ومحمد عربي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٧، كما أخرج نحوه من طريق جعفر، وأبي داود. وعزا السيوطيُّ إلى عبد بن حميد نحوه.
٤
عن عبد الله بن مُطِيع -من طريق محمد بن أبي موسى-، بنحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٧.
٥
عن سعيد بن جُبير -من طريق داود بن أبي هند- ﴿لولا فصلت ءاياته ءاعجمي وعربي﴾: يقول: كتاب أعجمي ورسول عربي؟! يَسْتفهِم١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٧.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾: فجُعِل عربيًّا، أعجمي الكلام وعربي الرجل؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٧.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ﴾، قال: يقول: لولا بُيِّنت آياته أعجمي وعربي، لقالوا: هذا القرآن أعجمي وهذا النبي عربي، فيقول: لكان ذلك أشد لتكذيبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٨٨.
٨
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولَوجَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾: يقول: بُيِّنت آياته أأعجمي وعربي، نحن قوم عرب ما لنا وللعُجْمة؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٤٤٨.
٩
عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله عز وجل: ﴿قرآنا أعجميا﴾: قال تعالى: لو أنزلناه أعجميًّا لقالوا: فصِّلوه لنا بالعربية١
التخريج
  1. ١أخرجه أبوجعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَو جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ يقول: بلسان العجم ﴿لَقالُوا﴾ لقال كفار مكة: ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ﴾ يقول: هلا بُيِّنت ﴿آياتُهُ﴾ بالعربية؛ حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد ﴿أعْجَمِيٌّ﴾ ولقالوا: إنّ القرآن أعجمي أُنزل على محمد، وهو ﴿عَرَبِيٌّ قُلْ﴾ نزّله الله عربيًّا لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٤٥-٧٤٦.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتّة- أنّه كان يقرأ: (أعْمى أُولَئِكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٢٤٨ (١٩٠٤). وهي قراءة شاذة.
٢
عن الحسن البصري -من طريق داود بن أبي هند- «ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَّقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ»، يقول: فيه أعجمي وعربي، لا يَسْتَفْهِم، قال: وقال أبو الأسْود الدُّؤلي مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص ٢٩٦. وهي قراءة متواترة، قرأ بها هشام في وجه، وقرأ بقية العشرة: ﴿أأَعْجَمِيٌّ﴾ بهمزتين على الاستفهام، وهم على أصولهم في التحقيق وعدمه، والإدخال وعدمه. انظر: الإتحاف ص ٤٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في قراءة قوله: ﴿أأعجمي وعربي﴾؛ فقرأ الجمهور: ﴿أأعجمي وعربي﴾ على وجه الاستفهام، وقرأ غيرهم ذلك: «أعْجَمِيٌّ» بهمزة واحدة على غير مذهب الاستفهام. وذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٩١) أن المعنى على القراءة الثانية كأنهم قالوا: عجمة وإعراب؟! إنّ هذا لشاذ. أو كأنهم قالوا لولا فصل فصلين، فكان بعضه أعجميًّا يفهمه العجم، وبعضه عربيًّا يفهمه العرب. وبنحوه ابنُ جرير (٢٠/ ٤٤٨ - ٤٤٩). ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/ ٤٤٩) قراءة الجمهور مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا القراءة التي عليها قراء الأمصار؛ لإجماع الحجة عليها على مذهب الاستفهام».
التفسير بالمأثور لسورة فصّلت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٤ من سورة فصّلت

٢٣ وقفةً في هذه الآية

  • قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء"قبل أن تطلب الرقية، كيف حال الإيمان؟

    — عبدالله بلقاسم

  • حين لا يفهم أهل الباطل كلامك الحق فلا تحزن فالقرآن-الذي هو أرفع مراتب الحق- عليهم كما وصف الله. "وهو عليهم عمى"

    — عبدالله بلقاسم

  • التبرع للقرآن من أعظم ما يغيض خصومه؛ﻷنهم إن اعترضوه انكشفوا،وإن سكتوا عنه غُلبوا فزهق باطلهم(والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى).

    — سعود الشريم

  • ﴿قل هو للذين آمنوا "هدى" وشفاء﴾استصلح التربة لكي تستفيد من المطر﴿إن الله ﻻ يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ﴾

    — بدون مصدر

  • قرأ_الإمام ﴿قل هو للذين (آمنوا) هدى وشفاء﴾ كلما زاد حظك من الإيمان زاد نصيبك من هداية القرآن وشفائه.

    — روائع القرآن

  • ﴿ قل هو للذين آمنوا هدى و شفاء ﴾ ما أنزل الله شفاء أعمّ ولا أنفع من القرآن.

    — نايف الفيصل

  • ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى ﴾ خُصَّت الهداية بالمتقين ؛ لأن القرآن هو في نفسه هدى ، ولكن لا يناله إلا الأبرار.

    — روائع القرآن

  • فائدة : الاستشفاء بالقرآن خاص للمؤمنين .. { قل هو للذين آمنوا هـدى وشفاء .. } والاستشفاء بالعسل للناس جميعا .. ( فيه شفاء للناس .. )

    — نايف الفيصل

  • فما أولانا بتدبر كتابه الكريم تدبر من يريد العلم ومن هو مؤمن بهذا الكتاب العظيم وأنه كلام الله حقًا، قاصدين معرفة مراد ربهم ، والعمل بذلك عملًا بقوله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُواْ الْأَلْبَابِ) مستشعرين قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) ، وقوله: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) .

    — عبدالعزيز ابن باز

  • الحرمان كل الحرمان أن يستشفي المريض بأنواع كثيرة من الدواء _ولا بأس بهذا _ولكن يترك كلام الله الذي هو الهدى والشفاء والراحة النفسية والطمأنينة !! (قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء)

    — من لطائف قرآنية

  • ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى ﴾ . خُصَّت الهداية بالمتقين ؛ لأن القرآن هو في نفسه هدى ، ولكن لا يناله إلا الأبرار . #ابن_كثير

    — روائع القرآن

  • ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء﴾.. من عظم إيمانه فتحت له أبواب القرآن و انثالت له أسراره.

    — عبدالله بلقاسم

و١١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٤ من سورة فصّلت

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٤ من سورة فصّلت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(44) And if We had made it a foreign [i.e., non-Arabic] Qur’ān, they would have said, "Why are its verses not explained in detail [in our language]? Is it a foreign [recitation] and an Arab [messenger]?" Say, "It is, for those who believe, a guidance and cure." And those who do not believe - in their ears is deafness, and it is upon them blindness. Those are being called from a distant place.[1398]
[1398]- For all practical purposes, since they neither hear nor understand.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال