تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان

عن الكتاب
قوله :﴿ولو جعلناه قرآنا أعجميا﴾، وذلك أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي، وكان أعجمي اللسان، غلام عامر بن الحضرمي القرشي يحدثه، قالوا : ما يعلمه إلا يسار ابر فكيهة، فأخذه سيده فضربه، وقال له : إنك تعلم محمدا صلى الله عليه وسلم، فقال يسار : بل هو يعلمني، فأنزل الله عز وجل :﴿ولو جعلناه قرءانا أعجميا﴾، يقول : بلسان العجم.
﴿لقالوا﴾، لقال كفار مكة :﴿لولا فصلت﴾، يقول : هلا بينت ﴿آياته﴾ بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد.
﴿أعجمي﴾، ولقالوا : إن القرآن أعجمي أنزل على محمد.
﴿و﴾ وهو ﴿وعربي قل﴾ نزله الله عربيا لكي يفقهوه، ولا يكون لهم علة، يقول الله تعالى :﴿هو للذين آمنوا هدى﴾ من الضلالة.
﴿وشفاء﴾ لما في القلوب للذي فيه من التبيان، ثم قال :﴿والذين لا يؤمنون﴾ بالآخرة، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال.
﴿في آذانهم وقر﴾، يعني ثقل، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن.
﴿وهو عليهم عمى﴾، يعني عموا عنه، يعني القرآن، فلم يبصروه ولم يفقهوه.
﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ آية إلى الإيمان بأنه غير كائن ؛ لأنهم صم عنه، وعمي، وفي آذانهم وقر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى