زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ يعني الكتاب الذي أُنزل عليه ﴿قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ أي : بغير لغة العرب ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي : هلا بينت آياته بالعربية حتى نفهمه ؟ ﴿أأعْجَمِيٌ وَعَرَبِي﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم :﴿آَعْجَمِيٌّ﴾ بهمزة ممدودة. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم :﴿أأعجمي﴾ بهمزتين، والمعنى : أكتاب أعجمي ونبي عربي ؟ ! وهذا استفهام إنكار ؛ أي : لو كان كذلك لكان أشد لتكذيبهم.
﴿قُلْ هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هدى﴾ من الضلالة ﴿وَشِفَاء﴾ للشكوك والأوجاع. والوقر : الصمم ؛ فهم في ترك القبول بمنزلة من في أذنه صمم.
﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي : ذو عمى. قال قتادة : صموا عن القرآن وعموا عنه ﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي : إنهم لا يسمعون ولا يفهمون كالذي يُنادى من بعيد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى