معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولو جعلناه﴾ أي : جعلنا هذا الكتاب الذي تقرأه على الناس، ﴿قرآناً أعجميا﴾ بغير لغة العرب، ﴿لقالوا لولا فصلت آياته﴾ هلا بينت آياته بالعربية حتى نفهمها، ﴿أأعجمي وعربي﴾ يعني : أكتاب أعجمي ورسول عربي ؟ وهذا استفهام على وجه الإنكار، أي : أنهم كانوا يقولون : المنزل عليه عربي والمنزل أعجمي. قال مقاتل : وذلك أن رسول الله ﷺ كان يدخل على يسار، غلام عامر بن الحضرمي، وكان يهودياً أعجمياً، يعني أبا فكيهة، فقال المشركون : إنما يعلمه يسار فضربه سيده، وقال : إنك تعلم محمداً، فقال يسار : هو يعلمني، فأنزل الله تعالى هذه الآية :﴿قل﴾ يا محمد، ﴿هو﴾ يعني القرآن، ﴿للذين آمنوا هدىً وشفاء﴾ لما في القلوب، وقيل : شفاء من الأوجاع. ﴿والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمىً﴾ قال قتادة : عموا عن القرآن وصموا عنه فلا ينتفعون به، ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ أي : أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن من دعي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم، وهذا مثل لقلة انتفاعهم بما يوعظون به كأنهم ينادون من حيث لا يسمعون.