أيسر التفاسير — أسعد محمود حومد

عن الكتاب
﴿جَعَلْنَاهُ﴾ ﴿قُرْآناً﴾ ﴿آيَاتُهُ﴾ ﴿ءَاعْجَمِيٌّ﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿آذَانِهِمْ﴾ ﴿أولئك﴾
(٤٤) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ العَرَبَ بِمَا أَنْعَمَهُ عَلَيْهِمْ إِذْ أَنّزَلَ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ لِيَفْهَمُوهُ، وَيَتَدَبَّرُوا أَحْكَامَهُ. ثُمَّ يُشِيرُ تَعَالَى إِلَى طَريقَتِهِمْ فِي العِنَادِ، وَالمُكَابَرَةِ، وَيَسْتَنْكِرُها عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ عَلَيْهِمِ القُرْآنَ بِلُغَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ لاَعْتَرَضُوا عَلَيْهِ، وَلَقَالُوا: لَوْلاَ جَاءَ عَرَبيّاً فَصِيحاً مُفَصّلاً دَقِيقاً.
وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ بَعْضَهُ عَرَبِياًً وَبَعْضَهُ أَعْجَمِيّاً لاَعْتَرَضُوا كَذَلِكَ وَلَقَالُوا: أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ؟؟
وَحِينَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ القُرْآنُ عَرَبِياً مُبِيناً قَالُوا: لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القُرْآنِ والغَوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ. فَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ إِلاَّ الجَدَلَ والمُكَابَرَةَ وَالمُعَانَدَةَ، وَهَذَا القُرْآنُ هُوَ هُدًى لِلْمُؤْمِنِينَ يَهْتَدُونَ بِأَحْكَامِهِ وَبِمَا جَاءَ فِيهِ، وَهُوَ شِفَاءٌ لِنُفُوسِهِمْ. أَمَّا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ فَقُلُوبُهُمْ مَطْمُوسَةٌ لاَ تَفْقَهُ، وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَصَمَمٌ، فَلاَ تَسْمَعُ، وَفِي قُلُوبِهِمْ عَمًى فَلاَ تَتَبَيَّنُ مِنْهُ شَيئاً. فَكَأَنَّ حَالَهُمْ حَالُ مَنْ يُنَادِيهِ أَحدٌ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْهَمَ مِنْهُ مَا يَقُولُهُ لَهُ.
(أَوْ أَنَّ هَذَا القُرْآنَ بَعِيدٌ جِداً مِنْ قُلُوبِهِمْ).
قُرْآناً أَعْجَمِيّاً - بِلُغَةٍ أَعْجَمِيَّةِ.
لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ - هَلاَّ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِلِسَانٍ نَعْرِفُهُ.
أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ - أُقْرآنٌ أَعْجَمِيٌّ بَعْضَهُ، وَبَعْضُهُ عَرَبِيٌّ، أَوْ أَقُرآنٌ أَعْجَمِيٌّ، وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ.
فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ - صَمَمٌ وَثِقلٌ يَمْنَعُهُمْ مِنَ السَمْعِ.
هُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى - ظُلْمَةٌ وَشُبَهَةٌ مُستَوليَةٌ عَلَيْهِمْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى