بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلَوْ جعلناه قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ يعني : لو أنزلناه بلسان العبرانية، ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصّلَتْ آياته﴾ يعني : هلا بيّن بالعربية. ﴿آعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ﴾ ويقولون : القرآن أعجمي، والرسول عربي، فكان ذلك أشد لتكذيبهم. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية أبي بكر : بهمزتين بغير مد. والباقون بهمزة واحدة مع المد، ومعناهما واحد ويكون على معنى الاستفهام. وقرأ الحسن ﴿أَعْجَمِىٌّ﴾ بهمزة واحدة بغير مد. ويكون على غير وجه الاستفهام. وقرأ بعضهم ﴿أَعْجَمِىٌّ﴾ بنصب العين، والجيم. يقال : رجل عجمي إذا كان من العجم، وإن كان فصيحاً. ورجل أعجمي إذا كان لا يفصح، وإن كان من العرب.
ثم قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى﴾ يعني : القرآن هدى للمؤمنين من الضلالة، ﴿وَشِفَاء﴾ أي : شفاء لما في الصدور من العمى، ﴿والذين لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بالآخرة، ﴿في آذانهم وقراً﴾ يعني : ثقل، وصم، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عَمي بالكسر على معنى النعت، وقراءة العامة بالنصب. يعني : القرآن عليهم حجة، وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل : يعني : عموا عنه فلا ينظرونه، ولا يفهمونه. وروي عن ابن عباس أنه قرأ :﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ بالكسر على معنى النعت، وقراءة العامة بالنصب، على معنى المصدر. كما أنه قال :﴿هُدًى وَشِفَاء﴾ على معنى المصدر.
ثم قال :﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وهذا على سبيل المثل. يقال للرجل إذا قل فهمه : إنك تنادي من مكان بعيد يعني : إنك لا تفهم شيئاً ويقال ينادون من مكان بعيد. يعني : من السماء. وقال مجاهد : يعني : بعيداً من قلوبهم. وقال الضحاك : ينادون يوم القيامة من مكان بعيد، فينادى الرجل بأشنع أسمائه. يعني : يقال له يا فاسق، يا منافق يا، كذا يا كذا.
ثم قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى﴾ يعني : القرآن هدى للمؤمنين من الضلالة، ﴿وَشِفَاء﴾ أي : شفاء لما في الصدور من العمى، ﴿والذين لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بالآخرة، ﴿في آذانهم وقراً﴾ يعني : ثقل، وصم، ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ عَمي بالكسر على معنى النعت، وقراءة العامة بالنصب. يعني : القرآن عليهم حجة، وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل : يعني : عموا عنه فلا ينظرونه، ولا يفهمونه. وروي عن ابن عباس أنه قرأ :﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ بالكسر على معنى النعت، وقراءة العامة بالنصب، على معنى المصدر. كما أنه قال :﴿هُدًى وَشِفَاء﴾ على معنى المصدر.
ثم قال :﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وهذا على سبيل المثل. يقال للرجل إذا قل فهمه : إنك تنادي من مكان بعيد يعني : إنك لا تفهم شيئاً ويقال ينادون من مكان بعيد. يعني : من السماء. وقال مجاهد : يعني : بعيداً من قلوبهم. وقال الضحاك : ينادون يوم القيامة من مكان بعيد، فينادى الرجل بأشنع أسمائه. يعني : يقال له يا فاسق، يا منافق يا، كذا يا كذا.