مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَلَوْ جعلناه﴾ أي الذكر ﴿قُرْءَاناً أَعْجَمِيَّاً﴾ أي بلغة العجم كانوا لتعنتهم يقولون : هلا نزل القرآن بلغة العجم فقيل في جوابهم : لو كان كما يقترحون ﴿لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ ءاياته﴾ أي بينت بلسان العرب حتى نفهمها تعنتاً ﴿ءَأَعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ﴾ بهمزتين كوفي غير حفص، والهمزة للإنكار يعني لأنكروا وقالوا : أقرآن أعجمي ورسول عربي أو مرسل إليه عربي. الباقون بهمزة واحدة ممدودة مستفهمة. والأعجمي الذي لا يفصح ولا يفهم كلامه سواء كان من العجم أو العرب، والعجمي منسوب إلى أمة العجم فصيحاً كان أو غير فصيح، والمعنى أن آيات الله على أي طريقة جاءتهم وجدوا فيها متعنتاً لأنهم غير طالبين للحق وإنما يتبعون أهواءهم، وفيه إشارة إلى أنه لو أنزله بلسان العجم لكان قرآناً فيكون دليلاً لأبي حنيفة رضي الله عنه في جواز الصلاة إذا قرأ بالفارسية. ﴿قُلْ هُوَ﴾ أي القرآن ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى﴾ إرشاد إلى الحق ﴿وَشِفَاءٌ﴾ لما في الصدور من الشك إذ الشك مرض ﴿والذين لاَ يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ في موضع الجر لكونه معطوفاً على ﴿الذين آمَنْوا﴾ أي هو للذين آمنوا هدى وشفاء، وهو للذين لا يؤمنون في آذانهم وقر أي صمم إلا أن فيه عطفاً على عاملين وهو جائز عند الأخفش، أو الرفع وتقديره والذين لا يؤمنون هو في آذانهم وقر على حذف المبتدأ أو في آذانهم منه وقر ﴿وَهُوَ﴾ أي القرآن ﴿عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ ظلمة وشبهة ﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يعني أنهم لعدم قبولهم وانتفاعهم كأنهم ينادون إلى الإيمان بالقرآن من حيث لا يسمعون لبعد المسافة. وقيل : ينادون في القيامة من مكان بعيد بأقبح الأسماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى