الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلَوْ جعلناه قُرْآناً أعْجَمِيّاً﴾ الآية، الأَعْجَمِيُّ : هو الذي لا يفصح، عربيًّا كان أو غير عربيٍّ، والعَجَمِيُّ : الذي ليس من العرب، فصيحاً كان أو غيرَ فصيحٍ، والمعنى : ولو جعلنا هذا القرآن أعجمِيّاً، لا يبين لقالوا واعترضوا : لولا بينت آياته، وهذه الآية نزلت بسبب تخليطٍ كان من قريش في أقوالهم من أجل حروف وقعت في القرآن، وهي مِمَّا عُرِّبَ من كلام العجم ؛ كسِجِّينٍ وإسْتَبْرَق ونحوه، وقرأ الجمهور :﴿آعْجَمِىٌّ وَعَرَبِي﴾ على الاستفهام وهمزة ممدودة قبل الألف، وقَرَأَ حمزةُ والكسائيُّ وحَفْصٌ :( أَأَعْجَمِيٌّ ) بهمزتين، وكأنهم يُنْكِرُونَ ذلك، ويقولون : أأعجمي وعربي مُخْتَلِطٌ ؟ هذا لا يحسن ثم قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ واختلف الناس في قوله :﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ فقالت فرقة : يريد ب ( هو ) القرآن، وقالت فرقة يريد ب ( هو ) الوَقْرَ، وهذه كلُّها استعاراتٌ، والمعنى : أَنَّهم كالأعمى وصاحب الوقر ؛ وهو الثِّقْلُ في الأذن، المانِعُ من السمع ؛ وكذلك قوله تعالى :﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يحتمل معنيين، وكلاهما مَقُولٌ للمفسِّرين :
أحدهما : أنَّها استعارة لِقِلَّة فِهمهم، شَبَّهَهُمْ بالرجل ينادى على بُعْدٍ، يَسْمَعُ منه الصوت، ولا يفهمُ تفاصيلَهُ ولا معانيه، وهذا تأويلُ مجاهد.
والآخر : أنَّ الكلام على الحقيقة، وأَنَّ معناه : أَنَّهم يوم القيامة يُنَادَوْنَ بكفرهم وقبيحِ أعمالهم من بعد ؛ حتى يَسْمَعَ ذلك أهلُ الموقف ؛ ليُفْضَحُوا على رؤوس الخلائق، ويكونَ أعظمَ لتوبيخهم ؛ وهذا تأويل الضَّحَّاكِ، قال أبو حَيَّان :﴿عَمًى﴾ بفتح الميم مصدر عَمِيَ، انتهى.
أحدهما : أنَّها استعارة لِقِلَّة فِهمهم، شَبَّهَهُمْ بالرجل ينادى على بُعْدٍ، يَسْمَعُ منه الصوت، ولا يفهمُ تفاصيلَهُ ولا معانيه، وهذا تأويلُ مجاهد.
والآخر : أنَّ الكلام على الحقيقة، وأَنَّ معناه : أَنَّهم يوم القيامة يُنَادَوْنَ بكفرهم وقبيحِ أعمالهم من بعد ؛ حتى يَسْمَعَ ذلك أهلُ الموقف ؛ ليُفْضَحُوا على رؤوس الخلائق، ويكونَ أعظمَ لتوبيخهم ؛ وهذا تأويل الضَّحَّاكِ، قال أبو حَيَّان :﴿عَمًى﴾ بفتح الميم مصدر عَمِيَ، انتهى.