قال مقاتل بن سليمان: فلما قال النبي ﷺ: يا ربّ ﴿وقِيلِهِ يا رَبِّ إنَّ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدّقون. وذلك أنه لما قال أيضًا في الفرقان [٣٠]: ﴿إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾. قال الله تعالى يسمع قوله، فيها تقديم: ﴿يا رب إن هؤلاء﴾ يعني: كفار مكة ﴿قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: لا يصدّقون بالقرآن أنه من الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿فاصْفَحْ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأعرِض عنهم، فيها تقديم، ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ اردُد عليهم معروفًا، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد حين ينزل بهم العذاب...
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ يعني: القرآن مِن اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا إلى السّفَرة من الملائكة، وهم الكَتبة، وكان ينزل مِن اللوح المحفوظ كل ليلة قَدْر، فيُنزل الله عز وجل من القرآن إلى السماء الدنيا، على قَدر ما ينزل به جبريلُ عليه السلام في السّنة إلى مثلها من العام المُقبل، حتى نزل القرآن كلّه في ليلة القدر، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَة﴾ نزل القرآن كلّه من اللوح المحفوظ إلى السَّفَرة في ليلة واحدة؛ ليلة القدر، فقبضه جبريل مِن السَّفَرة في عشرين شهرًا، وأدّاه إلى النبي في عشرين سنة، وسُمّيت ليلة القدر ليلة مباركة لما فيها من البركة والخير، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ يعني: بالقرآن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾، يقول: يقضي الله في ليلة القدر كلَّ أمر مُحكَم ما يكون في السّنة كلّها إلى مثلها مِن العام المقبل من الخير والشرّ، والشدة والرخاء، والمصائب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾ يقول: كان أمرًا مِنّا، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ يعني: مُنزلين هذا القرآن، ﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ لِمَن آمن به