جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، جوابا له عن دعائه إياه إذ قال :«يا ربّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون » فاصْفَحْ عَنْهُمْ يا محمد، وأعرض عن أذاهم وَقُلْ لهم سَلامٌ عليكم ورفع سلام بضمير عليكم أو لكم.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة «فَسَوْفَ تَعْلَمونَ » بالتاء على وجه الخطاب، بمعنى : أمر الله عزّ وجلّ نبيه ﷺ أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله : سَلامٌ، وقرأته عامة قرّاء الكوفة وبعض قرّاء مكة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بالياء على وجه الخبر، وأنه وعيد من الله للمشركين، فتأويله على هذه القراءة : فاصْفَحْ عَنْهُمْ يا محمد وقُلْ سَلامٌ. ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيدَ لهم، فقال فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ما يلقون من البلاء والنكال والعذاب على كفرهم، ثم نسخ الله جلّ ثناؤه هذه الآية، وأمر نبيّه ﷺ بقتالهم. كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة فاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ قال : اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال الله تبارك وتعالى يعزّي نبيه ﷺ فاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فتأويل الكلام إذن: وقال محمد قيله شاكيا إلى ربه تبارك وتعالى قومه الذين كذّبوه، وما يلقى منهم: يا ربّ إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قوم لا يؤمنون.
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) قال: فأبرّ الله عزّ وجلّ قول محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ) قال: هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام يشكو قومه إلى ربه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَقِيلِهِ يَارَبِّ) قال: هو قول النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، جوابا له عن دعائه إياه إذ قال:"يا ربّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون" (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) يا محمد، وأعرض عن أذاهم (وَقُلْ) لهم (سَلام) عليكم ورفع سلام بضمير عليكم أو لكم.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) فقرأ ذلك عامة قرّاء
كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ) قال: اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله تبارك وتعالى يعزّي نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون).
آخر تفسير سورة الزخرف