قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن النَّضر بن الحارث، فقال: ﴿وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾ يقول: إذا سمع مِن آيات القرآن شيئًا ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾ يعني: استهزاء بها، وذلك أنه زعم أنّ حديث القرآن مثل حديث رستم وإسفنديار، ﴿أُولئِكَ لَهُمْ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث وأصحابه، وهم قريش ﴿عَذابٌ مُهِينٌ﴾ يعني: [القتل] في الدنيا يوم بدر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن ورائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ يعني: النَّضر بن الحارث، يقول لهم في الدنيا: القتْل ببدر، ومِن بعده أيضًا لهم جهنم في الآخرة، ﴿ولا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئًا﴾ يقول: لا تغني عنهم أموالهم التي جمعوها مِن جهنم شيئًا، ولا يغني عنهم مِن جهنم ﴿ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أوْلِياءَ﴾ يقول: ما عبدوا مِن دون الله مِن الآلهة، ﴿ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: كبير لشدَّته
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا هُدىً﴾ يقول: هذا القرآن بيان يهدي مِن الضَّلالة، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ يعني: القرآن ﴿لَهُمْ عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ﴾ يقول: لهم عذاب من العذاب الوجيع في جهنم
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكّرهم النِّعَم، فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ﴾ يقول: لكي تجري السفنُ في البحر ﴿بِأَمْرِهِ﴾ يعني: بإذنه، ﴿ولِتَبْتَغُوا﴾ ما في البحر ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ يعني: الرزق، ﴿ولَعَلَّكُمْ﴾ يعني: ولكي ﴿تَشْكُرُونَ﴾ اللهَ في هذه النِّعَم فتوحّدوه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنهُ﴾ يعني: من الله، ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في صُنع الله فيوحّدونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمنوا﴾ يعني: عمر ﴿يَغْفِرُوا﴾ يعني: يتجاوزوا ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ يعني: لا يخشون عقوبات الله مِثل عذاب الأمم الخالية، فمَن عفا وأصلح فأجْره على الله. يقول: جزاؤه على الله، ... ﴿لِيَجْزِيَ﴾ بالمغفرة ﴿قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يعني: يعملون في الخير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ﴾ العمل ﴿فَعَلَيْها﴾ يقول: إساءته على نفسه، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم