قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا﴾ يعني: أعطينا ﴿بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ يعني: التوراة ﴿والحُكْمَ﴾ يعني: الفهْم الذي في التوراة والعلم ﴿والنُّبُوَّةَ﴾ وذلك أنه كان فيهم ألف نبي أوّلهم موسى، وآخرهم عيسى عليهم السلام، ﴿ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ﴾ يعني: الحلال من الرّزق؛ المنّ والسَّلْوى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفَضَّلْناهُمْ عَلى العالَمِينَ﴾ يعني: عالَمِي ذلك الزمان، بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شيء، والمنّ، والسَّلْوى، والحَجر، والغَمام، وعمودًا كان يضيء لهم إذا ساروا بالليل، وأنبت معهم ثيابهم لا تَبلى، ولا تَخرق، وظلّلنا عليهم الغمام، وفضّلناهم على العالمين في ذلك الزمان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتَيْناهُمْ آيات بَيِّناتٍ﴾ واضحات ﴿مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: أُبيِّن لهم في التوراة من الحلال والحرام والسّنة وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا في الدِّين بعد يوشع بن نون؛ فآمنَ بعضهم، وكفر بعضهم، ﴿فَما اخْتَلَفُوا إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني: في الدِّين يختلفون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنات من الأمر، وذلك أنّ كفار قريش قالوا للنبيِّ ﷺ: ارجع إلى مِلّة أبيك عبد الله، وجدّك عبد المطلب، وسادة قومك. فأنزل الله: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ يعني: بيّنة من الأمر، يعني: الإسلام؛ ﴿فاتَّبِعْها﴾ يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: اتّبع هذه الشريعة، ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار قريش، فيستزلّونك عن أمر الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا﴾ القرآن ﴿هَذا بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾ يقول: هذا القرآن بصيرة للناس من الضّلالة، ﴿و﴾هو ﴿هُدىً﴾ مِن الضّلالة، ﴿ورَحْمَةٌ﴾ مِن العذاب لِمَن آمن به ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالقرآن أنّه مِن الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ وذلك أنّ الله أنزل أنّ للمتقين عند ربّهم في الآخرة جنّات النعيم، فقال كفار مكة؛ بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير مثل ما تُعطَون. فقال الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الذين عملوا الشرك، يعني: كفار بني عبد شمس ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ في نعيم الدنيا، ﴿و﴾سواء ﴿مَماتُهُمْ﴾ في نعيم الآخرة، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون