محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢١ من سورة الجاثية في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢١ من سورة الجاثية

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : أمْ حَسِبَ الّذِينَ اجْتَرَحُوا السّيّئاتِ، يقول تعالى ذكره : أم ظنّ الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا، وكذّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في الآخرة، كالذين آمنوا بالله وصدّقوا رسله وعملوا الصالحات، فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة، كلا ما كان الله ليفعل ذلك، لقد ميز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أمْ حَسِبَ الّذِينَ اجْتَرَحُوا السّيّئاتِ. . . الآية، لعمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير.
وقوله : سَوَاءً مَحْياهُم وَمَماتُهُمْ، اختلفت القرّاء في قراءة قوله : سَوَاءً، فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة «سَوَاءٌ » بالرفع، على أن الخبر متناهٍ عندهم عند قوله : كالّذِينَ آمَنُوا وجعلوا خبر قوله : أنْ نَجْعَلَهُمْ قوله : كالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، ثم ابتدأوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله :«سَوَاءٌ » على وجه الابتداء بهذا المعنى، وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :«سَوَاءٌ مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ » قال : المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والاخرة كافر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا حسين، عن شيبان، عن ليث، في قوله :«سَوَاءٌ مَحْياهُمْ وَمماتُهُمْ » قال : بعث المؤمن مؤمنا حيا وميتا، والكافر كافرا حيا وميتا.
وقد يحتمل الكلام إذا قُرىء سواء رفعا وجها آخر غير هذا المعنى الذي ذكرناه عن مجاهد وليث، وهو أن يوجه إلى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم والمؤمنين سواء في الحياة والموت، بمعنى : أنهم لا يستوون، ثم يرفع سواء على هذا المعنى، إذ كان لا ينصرف، كما يقال : مررت برجل خير منك أبوه، وحسبك أخوه، فرفع حسبك، وخير إذ كانا في مذهب الأسماء، ولو وقع موقعهما فعل في لفظ اسم لم يكن إلا نصبا، فكذلك قوله :«سواءٌ ». وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة سَوَاءً نصبا، بمعنى : أحسبوا أن نجعلهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار قد قرأ بكلّ واحدة منهما أهل العلم بالقرآن صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله : سَوَاء ورفعه، فقال بعض نحويّي البصرة «سَوَاءٌ مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ » رفع. وقال بعضهم : إن المحيا والممات للكفار كله، قال : أمْ حَسِبَ الّذِينَ اجْتَرحُوا السّيّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ كالّذِينَ آمَنُوا وَعمِلُوا الصّالِحاتِ، ثم قال : سواء محيا الكفار ومماتهم : أي محياهم محيا سَوَاء، ومماتهم ممات سَوَاء، فرفع السواء على الابتداء. قال : ومن فسّر المحيا والممات للكفار والمؤمنين، فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه، لأن من جعل السواء مستويا، فينبغي له في القياس أن يُجريه على ما قبله، لأنه صفة، ومن جعله الاستواء، فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم، إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل، وينصب السواء على الاستواء، وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستوٍ، كما تقول : مررت برجل خير منك أبوه، لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود. وقال بعض نحويّي الكوفة قوله : سَوَاءً مَحْياهُمْ بنصب سواء وبرفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة، قوله : رأيت القوم سواءً صغارهم وكبارهم بنصب سواء ؛ لأنه يجعله فعلاً لما عاد على الناس من ذكرهم، قال : وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك، فيقولون : رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم. فيكون كقولك : مررت برجل حسبك أبوه، قال : ولو جعلت مكان سواء مستوٍ لم يرفع، ولكن نجعله متبعا لما قبله، مخالفا لسواء، لأن مستوٍ من صفة القوم، ولأن سواء كالمصدر، والمصدر اسم. قال : ولو نصبت المحيا والممات كان وجها، يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم.
وقال آخرون منهم : المعنى : أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبرا لجعلنا، قال : والنصب للأخبار كما تقول : جعلت إخوتك سواءً، صغيرهم وكبيرهم، ويجوز أن يرفع، لأن سواء لا ينصرف. وقال : من قال : أمْ حَسِبَ الّذِينَ اجْتَرحُوا السّيّئات أنْ نَجْعَلهُمْ كالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ، فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها، وإن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير، وقد تقدّم بياننا الصواب من القول في ذلك.
وقوله : ساءَ ما يَحْكُمُونَ، يقول تعالى ذكره : بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء محياهم ومماتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ) قال: الشريعة: الدين. وقرأ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) قال: فنوح أوّلهم وأنت آخرهم.
وقوله (إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الجاهلين بربهم، الذين يدعونك يا محمد إلى اتباع أهوائهم، لن يغنوا عنك إن أنت اتبعت أهواءهم، وخالفت شريعة ربك التي شرعها لك من عقاب الله شيئا، فيدفعوه عنك إن هو عاقبك، وينقذوك منه.
وقوله (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) يقول: وإن الظالمين بعضهم أنصار بعض، وأعوانهم على الإيمان بالله وأهل طاعته (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) يقول تعالى ذكره: والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه بكفايته، ودفاع من أراده بسوء، يقول جلّ ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام فكن من المتقين، يكفك الله ما بغاك وكادك به هؤلاء المشركون، فإنه وليّ من اتقاه، ولا يعظم عليك خلاف من خالف أمره وإن كثر عددهم، لأنهم لن يضرّوك ما كان الله وليك وناصرك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾
يقول تعالى ذكره (هَذَا) الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد (بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) يُبْصِرُون به الحقّ من الباطل، ويعرفون به سبيل الرشاد، والبصائر: جمع بصيرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) قال: القرآن. قال: هذا كله إنما هو في القلب. قال: والسمع والبصر في القلب. وقرأ (فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها.
وقوله: (وَهُدًى) يقول: ورشاد (وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) بحقيقة صحة هذا القرآن، وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم. وخصّ جلّ ثناؤه الموقنين بأنه لهم بصائر وهدى ورحمة، لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذب به من أهل الكفر، فكان عليه عمى وله حزنا.
وقوله (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ) يقول تعالى ذكره: أم ظنّ الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا، وكذّبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في الآخرة، كالذين آمنوا بالله وصدّقوا رسله وعملوا الصالحات، فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة، كلا ما كان الله ليفعل ذلك، لقد ميز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ)الآية، لعمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير.
وقوله (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) اختلفت القرّاء في قراءة قوله (سَوَاء) فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة (سَوَاءٌ) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله (كَالَّذِينَ آمَنُوا) وجعلوا خبر قوله (أَنْ نَجْعَلَهُمْ قَوْلُهُ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، ثم ابتدءوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله: (سَوَاءٌ) على وجه الابتداء بهذا
المعنى، وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الحسن، عن شيبان، عن ليث، في قوله (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) قال: بعث المؤمن مؤمنا حيا وميتا، والكافر كافرًا حيًا وميتًا.
وقد يحتمل الكلام إذا قُرئ سواء رفعا وجها آخر غير هذا المعنى الذي ذكرناه عن مجاهد وليث، وهو أن يوجه إلى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم والمؤمنين سواء في الحياة والموت، بمعنى: أنهم لا يستوون، ثم يرفع سواء على هذا المعنى، إذ كان لا ينصرف، كما يقال: مررت برجل خير منك أبوه، وحسبك أخوه، فرفع حسبك، وخير إذ كانا في مذهب الأسماء، ولو وقع موقعهما فعل في لفظ اسم لم يكن إلا نصبا، فكذلك قوله: (سواءٌ). وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (سَوَاءٌ) نصبا، بمعنى: أحسبوا أن نجعلهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكلّ واحدة منهما أهل العلم بالقرآن صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله (سَوَاءٌ) ورفعه، فقال بعض نحويي البصرة (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) رفع. وقال بعضهم: إن المحيا والممات للكفار كله، قال (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ثم قال سواء محيا الكفار ومماتهم: أي محياهم محيا سواء،
ومماتهم ممات سواء، فرفع السواء على الابتداء. قال: ومن فَسَّر المحيا والممات للكفار والمؤمنين، فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه، لأن من جعل السواء مستويا، فينبغي له في القياس أن يُجريه على ما قبله، لأنه صفة، ومن جعله الاستواء، فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم، إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل، وينصب السواء على الاستواء، وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستو، كما تقول: مررت برجل خير منك أبوه، لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود.
وقال بعض نحويي الكوفة قوله (سَوَاءً مَحْيَاهُمْ) بنصب سواء وبرفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة، قوله: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم بنصب سواء لأنه يجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم، قال: وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك، فيقولون: رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم. فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أبوه، قال: ولو جعلت مكان سواء مستو لم يرفع، ولكن نجعله متبعا لما قبله، مخالفا لسواء، لأن مستو من صفة القوم، ولأن سواء كالمصدر، والمصدر اسم. قال: ولو نصبت المحيا والممات كان وجها، يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم.
وقال آخرون منهم: المعنى: أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبرا لجعلنا، قال: والنصب للأخبار كما تقول: جعلت إخوتك سواء، صغيرهم وكبيرهم، ويجوز أن يرفع، لأن سواء لا ينصرف. وقال: من قال: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها، وأن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير، وقد تقدّم بياننا الصواب من القول في ذلك.
وقوله (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) يقول تعالى ذكره: بئس الحكم الذي حسبوا أنا نجعل الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء محياهم ومماتهم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال :﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] وقال هاهنا :﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ أي : عملوها وكسبوها ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ أي : نساويهم بهم في الدنيا والآخرة ! ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي : ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نُسَاوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار.
قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا مُؤمَّل بن إهابَ، حدثنا بُكَير(١) بن عثمان التَّنُوخِي، حدثنا الوَضِين بن عطاء، عن يزيد بن مَرْثَد الباجي(٢)، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله [ وهو ](٣) من الفاسقين. قيل : وما هن يا أبا ذر ؟ قال : يسلم حلال الله لله، وحرام الله لله، وأمر الله لله، ونهي الله لله، لا يؤتمن عليهن إلا الله.
قال أبو القاسم ﷺ :" كما أنه لا يجتنى من الشوك(٤) العنب، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار " (٥).
هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب " السيرة " أنهم وجدوا حجرا بمكة في أسِّ الكعبة مكتوب (٦) عليه : تعملون السيئات وترجون الحسنات ؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب(٧).
وقد روى الطبراني من حديث شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضحى، عن مسروق(٨)، أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية :﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ ؛ ولهذا قال تعالى :﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
١ - (١) في أ: "بكر"..
٢ - (٢) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى بإسناده"..
٣ - (٣) زيادة من ت..
٤ - (١) في ت: "الشوكة"..
٥ - (٢) وذكره ابن حجر في المطالب العالية (٣/١٥٤) وعزاه لأبي يعلى، وأظنه في الكبير، ويزيد بن مرثد الهمداني روايته عن أبي ذر مرسله. تنبيه: وقع هنا "الباجي" ولم يقع لي هذه النسبة له..
٦ - (٣) في ت، م: "مكتوبا" وهو الصواب..
٧ - (٤) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/١٩٦)..
٨ - (٥) في ت: "وقد روى الطبراني بسنده"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ إِنْزَالِ الْكُتُبِ عَلَيْهِمْ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ، وَجَعْلِهِ الْمُلْكَ فِيهِمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أَيْ: مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ، ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: فِي زَمَانِهِمْ.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمْرِ﴾ أَيْ: حُجَجًا وَبَرَاهِينَ وَأَدِلَّةً قَاطِعَاتٍ، فَقَامَتْ (١) عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَغْيًا مِنْهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا، ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَيْ: سَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ الْعَدْلِ. وَهَذَا فِيهِ تَحْذِيرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تَسْلُكَ مَسْلَكَهُمْ، وَأَنْ تَقْصِدَ مَنْهَجَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ أَيِ: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أَيْ: وَمَاذَا تُغْنِي (٢) عَنْهُمْ وِلَايَتُهُمْ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَإِنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَهُمْ إِلَّا خَسَارًا وَدَمَارًا وَهَلَاكًا، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾، وَهُوَ تَعَالَى يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢)﴾
(١) في ت: "فقامت به".
(٢) في ت: "وما يغني".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢١ } ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
أي : أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم ﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم ؟ أي : أحسبوا أن يكونوا ﴿سَوَاءً﴾ في الدنيا والآخرة ؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين، ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١} ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.
أي: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم.
﴿أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا ﴿سَوَاءً﴾ في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أمْ حَسِبَ
بَلْ ظَنَّ.
اجْتَرَحُوا
اكْتَسَبُوا.

إعراب الآية ٢١ من سورة الجاثية

من كتاب: إعراب القرآن

وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ قال مالك بن دينار: سألت مجاهدا عن الحكم فقال: اللبّ. قال محمد بن يزيد: الشريعة المنهاج والقصد. ومنه شريعة النهر، وطريق شارع أي واضح بيّن. وشرائع الدّين التي شرّعها الله جلّ وعزّ لعباده ليعرفوها. وجمع شريعة شرائع، وحكي أنه يقال: شرع، وحقيقته أن شرعا جمع شرعة.

[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)
بَعْضُهُمْ مرفوع بالابتداء وأولياء خبره والجملة خبر «إنّ» ويجوز نصب بعضهم على البدل من الظالمين وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ مبتدأ وخبره، ويجوز النصب بعطفه على «إنّ» قال الكسائي: قال هذا بَصائِرُ ولم يقل: هذه بصائر لأنه أراد القرآن والوعظ.

[سورة الجاثية (٤٥) : آية ٢١]

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١)
الَّذِينَ
في موضع رفع بحسب. أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أن وصلتها بمعنى المفعولين، والهاء والميم في موضع نصب مفعول أول لنجعلهم، كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في موضع المفعول الثاني. سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
مبتدأ وخبره. هذه قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
بنصب سواء. قال أبو عبيد: وكذلك يقرؤها نصبا بوقوع «نجعلهم» عليها. قال أبو إسحاق: وأجاز بعض النحويين سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
«١» وقد قرئ به. قال أبو جعفر: القراءة الأولى سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
هي التي اجتمعت عليها الحجّة من الصحابة والتابعين والنحويين، كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق عن مسدّد عن يحيى عن عبد الملك عن قيس عن مجاهد في قوله جلّ وعزّ: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
قال: المؤمن يموت على إيمانه ويبعث عليه، والكافر يموت على كفره ويبعث عليه. وعن أبي الدرداء قال:
يبعث النّاس على ما ماتوا عليه ونحو هذا عن تميم وحذيفة فاجتمعت الحجة على أنه لا
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٧، وتيسير الداني ١٦١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢١ من سورة الجاثية

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الصَّالِحَاتِ سَوَآءً

ادغام التاء في السين ومد المتصل 3 حركات ورفع همزة (سواءٌ)

السوسي عن أبي عمرو

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 3 حركات ورفع همزة (سواءٌ)

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 4 أو 5 حركات ورفع همزة (سواءٌ)

شعبة عن عاصم

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 4 أو 5 حركات ونصب همزة (سواءً)

حفص عن عاصم

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 4 حركات ورفع همزة (سواءٌ)

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 4 حركات ونصب همزة (سواءً)

أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 6 حركات ورفع همزة (سواءٌ)

ورش عن نافع

اظهار التاء مكسورة ومد المتصل 6 حركات ونصب همزة (سواءً)

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

مَّحْيَاهُمْ

إمالة الألف وإسكان الميم

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

فتح الألف وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

فتح الألف وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: الذين عملوا الشرك، يعني: كفار بني عبد شمس ﴿أنْ نَجْعَلَهُمْ كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من بني هاشم، وبني المطلب، منهم حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٩. ولا يخفى أن عمر ليس من بني هاشم أو المطلب.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ الآية: لَعَمري لقد تفرّق القوم في الدنيا، وتفرّقوا عند الموت، فتباينوا في المصير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٨.

تفسير

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٠، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٨.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس- ﴿سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾، قال: يموت المؤمن على إيمانه، ويُبعَث عليه، ويموت الكافر على كُفره، ويُبعَث عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٣٧.
٣
عن ليث -من طريق شيبان- في قوله: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ﴾، قال: بُعِث المؤمن مؤمنًا حيًّا وميّتًا، والكافر كافرًا حيًّا وميّتًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٥٩٨) على هذا القول بقوله: «مقتضى هذا الكلام أن لفظ الآية خبر».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءً مَحْياهُمْ﴾ في نعيم الدنيا، ﴿و﴾سواء ﴿مَماتُهُمْ﴾ في نعيم الآخرة، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾ يقول: بئس ما يَقْضون مِن الجَوْر، حين يرون أنّ لهم في الآخرة ما للمؤمنين في الآخرة، الدّرجات في الجنّة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يُعذَّبون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٩.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي الضُّحى، قال: قرأ تميمٌ الدّاري سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يكرّرها ويبكي حتى أصبح، وهو عند المقام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٩٤)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٧٧، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١٨٢، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل ١‏/‏٢٥٦-٢٥٧ (٥٠)، والطبراني (١٢٥٠-١٢٥١). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن سعد.
٢
عن بشير مولى الربيع بن خُثيم، قال: كان الرّبيع بن خُثيم يصلّي، فمرَّ بهذه الآية: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، فلم يزل يردّدها حتى أصبح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٢٦٨ (٣٥٩٩٣).
٣
قال إبراهيم بن الأشعث: كثيرًا ما رأيت الفُضيل بن عِياض يردّد مِن أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾، ثم يقول: يا فُضيل، ليتَ شعري، مِن أيّ الفريقين أنت؟١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٥٩٩) أن هذه الآية متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى، وهي موقف للعارفين فيبكون عنده، وساق هذه الأقوال، ثم نقل عن الثعلبي أنه قال: كانت هذه الآية تسمّى مبكى العابدين. وعلَّق بقوله: «وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا بكى الخائفون».
٤
عن يحيى بن زكريا، قال: كنت عند سفيان بن عُيَينة، فقال له رجل: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا مِنّا. قال: مَن هم؟ قال: الجهمية، والقدرية، والمُرجئة، والرّافضة، والنصارى.... وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾. قالت المُرجئة: ليس كما قلتَ، بل هم سواء، فكفروا، وأوردوا على الله، ...١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣‏/‏٨٢٦.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ وذلك أنّ الله أنزل أنّ للمتقين عند ربّهم في الآخرة جنّات النعيم، فقال كفار مكة؛ بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة لبني هاشم ولبني عبد١ المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم: إنّا نُعطى في الآخرة مِن الخير مثل ما تُعطَون. فقال الله تعالى: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعله إدراج من النساخ، والصحيح: المطلب بن عبد مناف.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٣٩.
التفسير بالمأثور لسورة الجاثية كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢١ من سورة الجاثية

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا سواء محياهم ومماتهم) الصالحون حتى الموت يتفاضلون فيه مع غيرهم.

    — عقيل الشمري

  • كان الفضيل بن عياض إذا قرأ { أم حسب الذين اجترحوا السيئات .... الآية} يقول لنفسه: ليت شعري من أي الفريقين أنت!! فما يقول أمثالنا؟؟

    — نايف الفيصل

  • من استقام على أمر الله فحقه على الله ألا يعذبه.... " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات.. "

    — نايف الفيصل

  • "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون" هذه الآية تسمى مبكاة العابدين.

    — الثعلبي

  • قال عبد الرحمن بن عجلان: بِتُّ عند الربيع بن خيثم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية: (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ)، فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد. .

    — القرطبي

  • قال مسروق عن رجل من أهل مكة: هذا مقام تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح، يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي: (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ).

    — الجامع لأحكام القرآن

  • يا من يطمع في علو الدرجات من غير عمل صالح، هيهات هيهات: (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).

    — ابن رجب

  • "هل تعرف الآية التي تُسمَّى مبكاة العابدين؟ (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) قال الثعلبي: «هذه الآية تُسمَّى: مبكاة العابدين». كان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية يقول لنفسه: «ليت شعري! مِن أيِّ الفريقين أنت؟!»، فما يقول أمثالنا؟ "

    — ابن عطيه

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (أم نجعل المتقين كالفجار)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • هذه الآية العظيمة سماها بعض المفسرين: "مبكاة العابدين"!

    — عبداللطيف التويجري

  • كما لا يستوي المؤمنون والكافرون في الصفات، فلا يستوون في الجزاء "ام حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين .."

    — مجالس التدبر

  • قام الربيع بن خيثم ذات ليلة يصلي فمر بهذه الآية(أم حسب الذين اجترحوا السيئات...) فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية ببكاء شديد

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢١ من سورة الجاثية

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(21) Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?[1472] Evil is that which they judge [i.e., assume].
[1472]- Another meaning is "...[the evildoers being] equal in their life and their death," i.e., unresponsive to guidance.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال