معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أم حسب﴾ بل حسب، ﴿الذين اجترحوا السيئات﴾ اكتسبوا المعاصي والكفر ﴿أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ نزلت في نفر من مشركي مكة، قالوا للمؤمنين : لئن كان ما تقولون حقا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا. ﴿سواءً محياهم﴾ قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب :" سواء " بالنصب، أي : نجعلهم سواء، يعني : أحسبوا أن حياة الكافرين ﴿ومماتهم﴾ كحياة المؤمنين وموتهم سواءً كلا، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء والخبر أي : محياهم ومماتهم سواء فالضمير فيهما يرجع إلى المؤمنين والكافرين جميعاً، معناه : المؤمن مؤمن محياه ومماته أي في الدنيا والآخرة، والكافر كافر محياه ومماته، في الدنيا والآخرة، ﴿ساء ما يحكمون﴾ بئس ما يقضون، قال مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح، يقرأ آيةً من كتاب الله يرددها يركع بها ويسجد ويبكي. ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآية.