تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) أي : اكتسبوا السيئات، والسيئات ما قبحت شرعا، والحسنات ما حسنت شرعا.
وقوله :( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أي : في دخول الجنة، وما يعطى أهل الإيمان من النعيم. والظاهر أن الآية في الكفار وإن كانت عامة.
وقوله :( سواء محياهم ومماتهم ) وقرئ :" سواء " بالنصب، فمن قرأ بالرفع فمعناه : أن الكافر سواء محياه ومماته أي : يحيا كافرا ويموت كافرا.
وفي الخبر " يموت المرء على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه " (١). وأما القراءة بالنصب فهو في موضع مستو فانتصب لهذا، ويقال معناه : أم حسبوا أن نجعلهم والمؤمنين سواء في المحيا والممات يعني : أنهم لا يستوون.
وقوله :( ساء ما يحكمون ) أي : بئس ما يحكمون لأنفسهم. وفي التفسير : أنهم كانوا يقولون للمؤمنين : إن دخلتم الجنة فنحن معكم، وإن دخلنا النار فأنتم معنا. وفي بعض الآثار عن مسروق بن الأجدع قال : قدمت مكة ودخلت المسجد الحرام فقيل لي : هذا مقام أخيك تميم الداري، جعل يصلي ليلة إلى الصباح يركع ويسجد ويبكي ويقرأ هذه الآية :( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) لا يجاوزها.
١ - كذا، و الذي و قفنا عليه شطره الثاني و لفظه :(( يبعث كل عبد على ما مات عليه )). رواه مسلم ( ١٧/٣٠٥ رقم ٢٨٧٨) و و ابن ماجة ( ٢/١٤١٤ رقم ٤٢٣٠) و أحمد ( ٣/٣٣١، ٣٦٦)، و عبد الرزاق (٣/٥٨٦ رقم ٦٧٤٦)، و الحاكم ( ١/٣٤٠) و صححه على شرط مسلم، جميعهم عن جابر مرفوعا به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى