التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم فرقت السورة الكريمة بين حال الذين يجترحون السيئات، وحال الذين يعملون الصالحات، وحكت جانبا من أقوال المشركين، وردت عليهم بما يبطلها، فقال - تعالى - :﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا... أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ﴾.
و ﴿أَمْ﴾ في قوله - تعالى - :﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات﴾ منقطعة، وتقدر ببل والهمزة، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني، والهمزة لإِنكار الحسبان.
والاجتراح : الاكتساب، ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدي. ويقال : فلان جارحة أهله، أي : هو الذي يكتسب لهم أرزاقهم.
وحسب : فعل ماض، والذين فاعله، وجملة ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ﴾ ساد مسد المفعولين.
والمعنى : بل أحسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي، أن نجعلهم متساوين مع الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات في دار الدنيا أو في الدار الآخرة ؟
كلا ! ! لا يستوون فيهما، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يحيون في الدنيا حياة طيبة لا مكان فيها للهموم والأحقاد والإِحن ببركة إيمانهم، وفي الآخرة ينالون رضا الله - تعالى - وحسن ثوابه.
أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا وفي الآخرة.
قال الشوكاني قرأ الجمهور ﴿سواء﴾ بالرفع على أنه خبر مقدم. والمبتدأ محياهم ومماتهم. والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص ﴿سواء﴾ بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور في قوله :﴿كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أو على أنه معفول ثان لحسب.
وقوله :﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس حكما حكمهم الذي زعموا فيها تسويتنا بين الذين اجترحوا السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة، توبيخهم على أحكامهم الباطلة، وأفكارهم الفاسدة.
قال الآلوسي : قوله :﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي : ساء حكمهم هذا، وهو الحكم بالتساوي، فما مصدرية، والكلام إخبار عن قبح حكمهم المعهود.
ويجوز أن يكون لإِنشاء ذمهم على أن ﴿سَآءَ﴾ بمعنى بئس، فتكون كلمة ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، وقعت تمييزا مفسرا لضمير الفاعل المبهم والمخصوص بالذم محذوف أي : بئس شيئا حكموا به ذلك.
و ﴿أَمْ﴾ في قوله - تعالى - :﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات﴾ منقطعة، وتقدر ببل والهمزة، وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني، والهمزة لإِنكار الحسبان.
والاجتراح : الاكتساب، ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدي. ويقال : فلان جارحة أهله، أي : هو الذي يكتسب لهم أرزاقهم.
وحسب : فعل ماض، والذين فاعله، وجملة ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ﴾ ساد مسد المفعولين.
والمعنى : بل أحسب الذين اكتسبوا ما يسوء من الكفر والمعاصي، أن نجعلهم متساوين مع الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحات في دار الدنيا أو في الدار الآخرة ؟
كلا ! ! لا يستوون فيهما، فإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يحيون في الدنيا حياة طيبة لا مكان فيها للهموم والأحقاد والإِحن ببركة إيمانهم، وفي الآخرة ينالون رضا الله - تعالى - وحسن ثوابه.
أما الذين اجترحوا السيئات فهم في شقاء في الدنيا وفي الآخرة.
قال الشوكاني قرأ الجمهور ﴿سواء﴾ بالرفع على أنه خبر مقدم. والمبتدأ محياهم ومماتهم. والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص ﴿سواء﴾ بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور في قوله :﴿كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ أو على أنه معفول ثان لحسب.
وقوله :﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي بئس حكما حكمهم الذي زعموا فيها تسويتنا بين الذين اجترحوا السيئات، والذين آمنوا وعملوا الصالحات.
فالمقصود بهذه الجملة الكريمة، توبيخهم على أحكامهم الباطلة، وأفكارهم الفاسدة.
قال الآلوسي : قوله :﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي : ساء حكمهم هذا، وهو الحكم بالتساوي، فما مصدرية، والكلام إخبار عن قبح حكمهم المعهود.
ويجوز أن يكون لإِنشاء ذمهم على أن ﴿سَآءَ﴾ بمعنى بئس، فتكون كلمة ﴿مَا﴾ نكرة موصوفة، وقعت تمييزا مفسرا لضمير الفاعل المبهم والمخصوص بالذم محذوف أي : بئس شيئا حكموا به ذلك.