الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ﴾ اكتسبوا.
﴿السَّيِّئَاتِ﴾ يعني الكفر والمعاصي. ﴿أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً﴾ قرأ أهل الكوفة نصباً واختاره أبو عبيدة، وقال : معناه نجعلهم سواءً، وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء والخبر، واختاره أبو حاتم، وقرأ الأعمش ﴿وَمَمَاتُهُمْ﴾ بنصب التاء على الظرف، أي في.
﴿مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بئس ما يقضون، قال المفسرون : معناه المؤمن في الدّنيا والآخرة مؤمن، والكافر في الدّنيا والآخرة كافر. نزلت هذه الآية في نفر من مشركي مكّة قالوا للمؤمنين : لئن كان ما تقولون حقاً لَنفضلنَّ عليكم في الآخرة، كما فضلنا عليكم في الدّنيا.
أخبرنا ابن فنجويه، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبه، حدثنا جعفر بن محمّد الفرماني، حدثنا محمّد بن الحسين البلخي، حدثنا عبد الله بن المبرك، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحي، عن مسروق، قال : قال لي رجل من أهل مكّة : هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة، حتّى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله، ويركع، ويسجد، ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ﴾. . . الآية.
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبو هشام زياد بن أيوب، حدثنا علي بن يزيد، حدثنا عبد الرحمن بن عجلان، عن بشير بن أبي طعمة، قال : بتّ عند الربيع بن خيثم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ﴾ فمكث ليله حتّى اصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد، وقال إبراهيم بن الأشعث : كثيراً ما رأيت الفضيل بن عياض، يردد من أول الليلة إلى آخرها هذه الآية ونظائرها ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ ثمّ يقول : يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى