بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات﴾ يعني : اكتسبوا السيئات، وذلك أنهم كانوا يقولون : إنا نعطى في الآخرة من الخير، ما لم تعطوا. قال الله تعالى :﴿أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات﴾ يعني : أيظن الذين عملوا الشرك، وهو عتبة وشيبة، والوليد وغيرهم ﴿أَن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ يعني : علياً وحمزة وعيينة بن الحارث رضي الله عنهم ﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ يعني : يكونون سواء في نعم الآخرة، قرأ حمزة والكسائي، وعاصم في رواية حفص، سَوَاءً بالنصب والباقون بالضم، فمن قرأ بالنصب فمعناه : أحسبوا أن نجعلهم سواء، أي : مستوياً فيجعل أَن نَّجْعَلَهُمْ متعدياً إلى مفعولين. ومن قرأ بالضم، جعل تمام الكلام عند قوله :﴿وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ ثم ابتدأ فقال :﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ خبر الابتداء وقال مجاهد :﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ قال : المؤمنون في الدنيا والآخرة، مؤمن يكون على إيمانه، يموت على إيمانه، ويبعث على إيمانه والكافر في الدنيا والآخرة، كافر يموت على الكفر، ويبعث على الكفر.
وروى أبو الزبير عن جابر قال :«يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْه، ِ المُؤمِنُ عَلَى إيمانِه، والمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِه » ثم قال :﴿سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي : بئس ما يقضون الخير لأنفسهم، حين يرون أن لهم ما في الآخرة، ما للمؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى