قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم أخلقهما باطلًا عبثًا لغير شيء، خلقتُهما لأمرٍ هو كائن، ثم قال: ﴿وأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول: خلقتُهم لأجل مُسمًّى ينتهي إليه، يعني: يوم القيامة، فهو الأجل المُسمّى، ثم قال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿عَمّا أُنْذِرُوا﴾ في القرآن مِن العذاب ﴿مُعْرِضُونَ﴾ فلا يتفكرون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لأهل مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة، يعني: الملائكة؛ ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ يعني: الأرض، كخلْق الله إن كانوا آلهة، ثم قال: ﴿أمْ لَهُمْ﴾ يقول: ألهم ﴿شِرْكٌ﴾ مع الله ﴿فِي﴾ مُلك ﴿السَّماواتِ﴾، كقوله: ﴿وما لَهُمْ فِيهِما مِن شِرْكٍ وما لَهُ مِنهُمْ مِن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ:٢٢] ولا في سلطانه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ مِن قَبْلِ هَذا أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾ يقول: أو رواية تَعْلمونها مِن الأنبياء قبل هذا القرآن بأنّ له شريكًا؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يعني: اللّات والعُزّى ومَناة بأنهنّ له شركاء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا﴾ يقول: فلا أحد أضلّ ممن يعبد ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ مِن الآلهة ﴿مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ أبدًا إذا دعاه، يقول: لا تجيبهم الآلهة -يعني: الأصنام- بشيء أبدًا ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ ثم قال: ﴿وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ يعني: الآلهة غافلون عمَّن يعبدها، فأخبر الله عنها في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر في الآخرة، فقال: ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ﴾ في الآخرة، يقول: إذا جُمع الناس في الآخرة ﴿كانُوا لَهُمْ أعْداءً﴾ يقول: كانت الآلهة أعداءً لِمَن يعبدها، ﴿وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ يقول: تبرّأت الآلهة من عبادتهم إيّاها، فذلك قوله: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿لَغافِلِينَ﴾ [يونس:٢٩]
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يقول: بيان الحلال والحرام ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يقول: القرآن حين جاءهم قالوا: هذا سحر مبين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ وذلك أنّ كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك؟ أيعجز الله أن يبعث نبيًّا غيرك -وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا رُكنًا وأقلّنا حيلة-؟ أو يرسل مَلكًا، إنّ هذا الذي جئتَ به لأمر عظيم. فقال الله عز وجل لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ مِن تلقاء نفسي ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يقول: لا تقدرون أن تردوني مِن عذابه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يقول: الله أعلم بما تقولون في القرآن، ﴿كَفى بِهِ شَهِيدًا﴾ يقول: فلا شاهد أفضل مِن الله ﴿بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ بأنّ القرآن جاء مِن الله، ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ في تأخير العذاب عنهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حين لا يَعْجل عليهم بالعقوبة
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «ما أنا بأوَّل رسول بُعِث، قد بُعِث قبلي رُسُل كثير»