سورة الأحقاف — الآية ٣٤
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا كفَر أهلُ مكة بالعذابِ أخبرهم الله بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ يعني: إذا كُشِف الغطاء عنها لهم، فنظروا إليها، فقال الله لهم: ﴿ألَيْسَ هَذا﴾ العذاب الذي ترون ﴿بالحق قالُوا بَلى ورَبِّنا﴾ أنه الحق، قال الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ بالعذاب بأنه غير كائن
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل، يعني: إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح عليهم السلام، نزلت هذه الآية يوم أُحُد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه، مثل قوله: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:١١٥]. ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولي العزْم مِن قبله من الرسل على البلاء، منهم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام حين أُلقي في النار، ونوح عليه السلام على تكذيب قومه، وكان يُضْرَب حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون شيئًا. وإسحاق في أمْر الذّبح، ويعقوب في ذهاب بصره مِن حُزنه على يوسف حين أُلقي في الجُبّ والسّجن، وأيوب عليه السلام في صبْره على البلاء، ويونس بن متّى عليه السلام في بطن الحوت، وغيرهم صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيًّا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أنِّي منتقم مِن بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا، فإن شئتم أن تختاروا أنْ أُنزل بكم النِّقمة وأُنجي بقيّة بنى إسرائيل، وإن كرهتم أنزلتُ تلك النِّقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم، فاستقام رأيهم على أن يُنزل بهم العقوبة، وهم اثنا عشر، وينجي قومهم، فدعَوا ربهم أن يُنزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل، فسلّط عليهم ملوك أهل الأرض، فأهلكوهم، فمنهم مَن نُشر بالمنشار، ومنهم مَن سُلخ رأسه ووجهه، ومنهم مَن رُفع على الخشب، ومنهم مَن أُحرق بالنار، ومنهم مَن شُدخ رأسه، وأمر نبيّه ﷺ أن يصبر كما صبر هؤلاء؛ فإنّه قد نزل بهم ما لم ينزل بك
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ مِن نَهارٍ﴾ وذلك أنّ كفار مكة حين أخبرهم النبيُّ ﷺ بالعذاب سألوه: متى هذا الوعد الذي تعِدنا؟ يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ بالعذاب، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في الدنيا ولم يروها ﴿إلّا ساعَةً من نهار﴾ يوم واحد مِن أيام الدنيا، ﴿بَلاغٌ﴾ يعني: تبليغ فيها، يقول: هذا الأمر بلاغ لهم فيها، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بالعذاب ﴿إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ يعني: العاصون اللهَ عز وجل فيما أمرهم مِن أمْره ونهيه. ويقال: هذا الأمر هو بلاغ لهم، ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [الأحقاف:٢٤] يعني: وجيع، لقولهم لهود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف:٢٢]
قراءة الأثر في موضعه
قال مقاتل بن سليمان: سورة محمد ﷺ مدنيّة، عددها ثمانٍ وثلاثون آية كوفيّة
سورة محمد — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في اثني عشر رجلًا من قريش، وهم المُطْعِمُونَ مِن كفار مكة في مسيرهم إلى قتال النبي ﷺ ببدر، منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وشيبة وعُتبة ابنا ربيعة، وأُميّة وأُبيّ ابنا خلف، ومُنَبِّه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البَختريّ بن هشام، وربيعة بن الأسود، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر بن نوفل
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، يعني: كفار مكة ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: منعوا الناس عن دين الله الإسلام ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل اللهُ أعمالَهم، يعني: نفقتهم في غزاة بدر ومسيرهم ومكْرهم، أبطل الله ذلك كلّه في الآخرة، أبطل أعمالهم التي عملوا في الدنيا؛ لأنها كانت في غير إيمان
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بتوحيد الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ الصالحة، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدّقوا ﴿بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ ﷺ مِن القرآن، ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾ يعني: القرآن من ربهم؛ ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ يقول: محا عنهم ﴿سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: ذنوبهم؛ الشرك وغيرها بتصديقهم ﴿وأَصْلَحَ بالَهُمْ﴾ يقول: أصلح بالتوحيد حالهم في سعة الرّزق
قراءة الأثر في موضعه