قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الضرب الذي أصابهم عند الموت ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ من الكفر بالنبي محمد ﷺ، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ يقول: وتركوا رضوان الله في إيمانٍ بمحمد ﷺ؛ ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في غير إيمان
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، فقال: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ بالقرآن، وهم المنافقون ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ يعني: أن لن يُظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم للمؤمنين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ يعني: في كذبهم عند النبي ﷺ، فلم يخْفَ على النبي ﷺ منافقٌ بعد هذه الآية، ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ مِن الخير والشرّ
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: اليهود ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله الإسلام ﴿وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾ يعني: وعادوا نبي الله ﷺ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ في التوراة ﴿الهُدى﴾ بأنّه نبيٌّ رسول، يعني بالهُدى: أمر محمد ﷺ ﴿فلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من مُلكه وقُدرته ﴿شَيْئًا﴾ حين شاقّوا الرسول، وصدّوا الناس عن الإسلام، إنما يضرّون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ﴾ في الآخرة ﴿أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وذلك أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ ﷺ بالمدينة، فقالوا للنبي ﷺ: أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وذلك أنّ المسلم كان يقتل ذا رحِمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقُتلوا؟ فقال النبي ﷺ: «هُمْ في النار». فقال رجل من القوم: أين والده؟ وهو عَدي بن حاتم، فقال النبي ﷺ: «في النار». فوَلّى الرجل وله بكاء، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «ما لَك؟». فقال: يا نبي الله، أجدني أرحمه، وأَرثي له. فقال النبي ﷺ: «فإنّ والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار، فليكن لك أسوة فِيّ وفي إبراهيم خليله». فذهب بعض وجْده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: يخفّف الله عنه بها مِن العذاب. فأنزل الله فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾