سورة محمد — الآية ٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الضرب الذي أصابهم عند الموت ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللَّهَ﴾ من الكفر بالنبي محمد ﷺ، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾ يقول: وتركوا رضوان الله في إيمانٍ بمحمد ﷺ؛ ﴿فَأَحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في غير إيمان
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، فقال: ﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ بالقرآن، وهم المنافقون ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أضْغانَهُمْ﴾ يعني: أن لن يُظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم للمؤمنين
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ﴾ يعني: لأعلمناكهم. كقوله: ﴿بِما أراكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما أعلمك الله. ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ يعني: بعلامتهم الخبيثة
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ يعني: في كذبهم عند النبي ﷺ، فلم يخْفَ على النبي ﷺ منافقٌ بعد هذه الآية، ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد، فقال: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ مِن الخير والشرّ
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ بالقتال، يعني: لنبتلينكم -معشر المسلمين- بالقتال ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ يعني: كي نرى مَن يجاهد منكم ومَن يصبر ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله، ﴿ونَبْلُوا أخْبارَكُمْ﴾ يعني: ونختبر أعمالكم
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: اليهود ﴿وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الله الإسلام ﴿وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾ يعني: وعادوا نبي الله ﷺ ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ في التوراة ﴿الهُدى﴾ بأنّه نبيٌّ رسول، يعني بالهُدى: أمر محمد ﷺ ﴿فلَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ﴾ يقول: فلن ينقصوا الله من مُلكه وقُدرته ﴿شَيْئًا﴾ حين شاقّوا الرسول، وصدّوا الناس عن الإسلام، إنما يضرّون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ﴾ في الآخرة ﴿أعْمالَهُمْ﴾ التي عملوها في الدنيا
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٣٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، وذلك أنّ أناسًا من أعراب بني أسد بن خزيمة قدموا النبيَّ ﷺ بالمدينة، فقالوا للنبي ﷺ: أتيناك بأهلينا طائعين عفوًا بغير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسلموا كرهًا، فَلَنا عليك حقّ، فاعرف ذلك لنا. فأنزل تعالى في الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ [الحجرات:١٧] إلى آيتين، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة محمد — الآية ٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿وصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام، ﴿ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وذلك أنّ المسلم كان يقتل ذا رحِمه على الإسلام، فقالوا: يا رسول الله، أين آباؤنا وإخواننا الذين قاتلوا فقُتلوا؟ فقال النبي ﷺ: «هُمْ في النار». فقال رجل من القوم: أين والده؟ وهو عَدي بن حاتم، فقال النبي ﷺ: «في النار». فوَلّى الرجل وله بكاء، فدعاه النبي ﷺ، فقال: «ما لَك؟». فقال: يا نبي الله، أجدني أرحمه، وأَرثي له. فقال النبي ﷺ: «فإنّ والدي ووالد إبراهيم ووالدك في النار، فليكن لك أسوة فِيّ وفي إبراهيم خليله». فذهب بعض وجْده، فقال: يا نبي الله، وأين المحاسن التي كان يعملها؟ قال: يخفّف الله عنه بها مِن العذاب. فأنزل الله فيهم: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه