محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٥ من سورة محمد في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٥ من سورة محمد

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوَاْ إِلَى السّلْمِ وَأَنتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.


يقول تعالى ذكره : فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن جهاد المشركين وتجبُنوا عن قتالهم. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَلا تَهِنُوا قال : لا تضعفوا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَلا تَهِنُوا لا تضعف أنت.
وقوله : وَتَدْعُوا إلى السّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ يقول : لا تضعفوا عنهم وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم وَاللّهُ مَعَكُمْ يقول : والله معكم بالنصر لكم عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا في معنى قوله : وأنْتُمُ الأَعْلَوْنَ فقال بعضهم : معناه : وأنتم أولى بالله منهم. وقال بعضهم : مثل الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك، وقال معنى قوله : وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ أنتم أولى بالله منهم.
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر، قال : سمعت أبي يحدّث، عن قتادة، في قوله : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السّلْمِ قال : أي لا تكونوا أولى الطائفتين تصرع.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السّلَمِ قال : لا تكونوا أولى الطائفتين صرعت لصاحبتها، ودعتها إلى الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم والله معكم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السّلَمِ قال : لا تكونوا أولى الطائفتين صرعت إلى صاحبتها وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ قال : يقول : وأنتم أولى بالله منهم ذكر من قال معنى قوله : وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ : أنتم الغالبون الأعزّ منهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ قال : الغالبون مثل يوم أُحد، تكون عليهم الدائرة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السّلَمِ وأنُتمُ الأَعْلَوْنَ قال : هذا منسوخ، قال : نسخه القتال والجهاد، يقول : لا تضعف أنت وتدعوهم أنت إلى السلم وأنت الأعلى، قال : وهذا حين كانت العهود والهدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، يقول : لا تهن فتضعف، فيرى أنك تدعوه إلى السلم وأنت فوقه، وأعزّ منه وأنْتُمُ الأَعْلَوْنَ أنتم أعزّ منهم، ثم جاء القتال بعد فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغلظة عليهم. وقد قيل : عنى بقوله : وأنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وأنتم الغالبون آخر الأمر، وإن غلبوكم في بعض الأوقات، وقهروكم في بعض الحروب.
وقوله : فَلا تَهِنُوا جزم بالنهي، وفي قوله وَتَدْعُوا وجهان : أحدهما الجزم على العطف على تهنوا، فيكون معنى الكلام : فلا تهنوا ولا تدعوا إلى السلم، والآخر النصب على الصرف.
وقوله : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ يقول : ولن يظلمكم أجور أعمالكم فينقصكم ثوابها، من قولهم : وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً، فأخذت له مالاً غصبا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله يقول : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ يقول : لن يظلمكم أجور أعمالكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ قال : لن ينقصكم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَلَنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ : أي لن يظلمكم أعمالكم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ قال : لن يظلمكم، أعمالكم ذلك يتركم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَنْ يَتِرَكُمْ أعمالَكُمْ قال : لن يظلمكم أعمالكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله ورسوله (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) في أمرهما ونهيهما (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) يقول: ولا تبطلوا بمعصيتكم إياهما، وكفركم بربكم ثواب أعمالكم فإن الكفر بالله يحبط السالف من العمل الصالح.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)الآية، من استطاع منكم أن لا يبطل عملا صالحا عمله بعمل سيئ فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فإن الخير ينسخ الشر، وإن الشر ينسخ الخير، وإن ملاك الأعمال خواتيمها.
وقوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) يقول تعالى ذكره: إن الذين أنكروا توحيد الله، وصدوا من أراد الإيمان بالله وبرسوله عن ذلك، ففتنوهم عنه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من ذلك، ثم ماتوا وهم كفار: يقول: ثم ماتوا وهم على ذلك من كفرهم (فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) يقول: فلن يعفو الله عما صنع من ذلك، ولكنه يعاقبه عليه، ويفضحه به على رءوس الأشهاد.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾


يقول تعالى ذكره: فلا تضعفوا أيها المؤمنون بالله عن جهاد المشركين وتجبُنوا عن قتالهم. كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى;
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَلا تَهِنُوا) قال: لا تضعفوا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (فَلا تَهِنُوا) لا تضعف أنت.
وقوله (وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) يقول: لا تضعفوا عنهم وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم (وَاللَّهُ مَعَكُمْ) يقول: والله معكم بالنصر لكم عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا في معنى قوله (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) فقال بعضهم: معناه: وأنتم أولى بالله منهم. وقال بعضهم: مثل الذي قلنا فيه.
ذكر من قال ذلك، وقال معنى قوله (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) أنتم أولى بالله منهم.
حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت أبي يحدّث، عن قتادة، في قوله (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) قال: أي لا تكونوا أولى الطائفتين تصرع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) قال: لا تكونوا أولى الطائفتين صرعت لصاحبتها، ودعتها إلى الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم والله معكم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ) قال: لا تكونوا أولى الطائفتين صرعت إلى صاحبتها (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) قال: يقول: وأنتم أولى بالله منهم ذكر من قال معنى قوله (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) : أنتم الغالبون الأعزّ منهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى;
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، قوله (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) قال: الغالبون مثل يوم أُحد، تكون عليهم الدائرة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) قال: هذا منسوخ، قال: نسخه القتال والجهاد، يقول: لا تضعف أنت وتدعوهم أنت إلى السلم وأنت الأعلى، قال: وهذا حين كانت العهود والهدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، يقول: لا تهن فتضعف، فيرى أنك تدعو. إلى السلم وأنت فوقه، وأعزّ منه (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) أنتم أعزّ منهم، ثم جاء القتال بعد فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغلظة عليهم. وقد قيل: عنى بقوله (وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ) وأنتم الغالبون آخر الأمر، وإن غلبوكم في بعض الأوقات، وقهروكم في بعض الحروب.
وقوله (فَلا تَهِنُوا) جزم بالنهي، وفي قوله (وَتَدْعُوا) وجهان: أحدهما الجزم على العطف على تهنوا، فيكون معنى الكلام: فلا تهنوا ولا تدعوا إلى السلم، والآخر النصب على الصرف.
وقوله (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) يقول: ولن يظلمكم أجور أعمالكم فينقصكم ثوابها، من قولهم: وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا فأخذت له مالا غصبا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله يقول (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) يقول: لن يظلمكم أجور أعمالكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى;

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال لعباده المؤمنين :﴿فَلا تَهِنُوا﴾ أي : لا تضعفوا عن الأعداء، ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي : المهادنة والمسالمة، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكم وعُدَدِكُمْ ؛ ولهذا قال :﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ أي : في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة (١) بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المعاهدة والمهادنة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله ﷺ حين صده كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم إلى ذلك.
وقوله :﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء، ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي : ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا.
١ - (٢) في ت: "فئة كثيرة"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ أي : لا تضعفوا عن قتال عدوكم، ويستولي عليكم الخوف، بل اصبروا واثبتوا، ووطنوا أنفسكم على القتال والجلاد، طلبا لمرضاة ربكم، ونصحا للإسلام، وإغضابا للشيطان.
ولا تدعوا إلى المسالمة والمتاركة بينكم وبين أعدائكم، طلبا للراحة، ﴿و﴾ الحال أنكم ﴿أنتم الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ﴾ أي : ينقصكم ﴿أَعْمَالُكُم﴾
فهذه الأمور الثلاثة، كل منها مقتض للصبر وعدم الوهن كونهم الأعلين، أي : قد توفرت لهم أسباب النصر، ووعدوا من الله بالوعد الصادق، فإن الإنسان، لا يهن إلا إذا كان أذل من غيره وأضعف عددا، وعددا، وقوة داخلية وخارجية.
الثاني : أن الله معهم، فإنهم مؤمنون، والله مع المؤمنين، بالعون، والنصر، والتأييد، وذلك موجب لقوة قلوبهم، وإقدامهم على عدوهم.
الثالث : أن الله لا ينقصهم من أعمالهم شيئا، بل سيوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، خصوصا عبادة الجهاد، فإن النفقة تضاعف فيه، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقال تعالى :﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
فإذا عرف الإنسان أن الله تعالى لا يضيع عمله وجهاده، أوجب له ذلك النشاط، وبذل الجهد فيما يترتب عليه الأجر والثواب، فكيف إذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة فإن ذلك يوجب النشاط التام، فهذا من ترغيب الله لعباده، وتنشيطهم، وتقوية أنفسهم على ما فيه صلاحهم وفلاحهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٤-٣٥} ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ * فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.
هذه الآية والتي في البقرة قوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ مقيدتان، لكل نص مطلق، فيه إحباط العمل بالكفر، فإنه مقيد بالموت عليه، فقال هنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ﴿وَصَدُّوا﴾ الخلق ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بتزهيدهم إياهم بالحق، ودعوتهم إلى الباطل، وتزيينه، ﴿ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ لم يتوبوا منه، ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ لا بشفاعة ولا بغيرها، لأنه قد تحتم عليهم العقاب، وفاتهم الثواب، ووجب عليهم الخلود في النار، وسدت عليهم رحمة الرحيم الغفار.
ومفهوم الآية الكريمة أنهم إن تابوا من ذلك قبل موتهم، فإن الله يغفر لهم ويرحمهم، ويدخلهم الجنة، ولو كانوا مفنين أعمارهم في الكفر به والصد عن سبيله، والإقدام على معاصيه، فسبحان من فتح لعباده أبواب الرحمة، ولم يغلقها عن أحد، ما دام حيا متمكنا من التوبة.
وسبحان الحليم، الذي لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يعافيهم، ويرزقهم، كأنهم ما عصوه مع قدرته عليهم.
ثم قال تعالى: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ أي: لا تضعفوا عن قتال عدوكم، ويستولي عليكم الخوف، بل اصبروا واثبتوا، ووطنوا أنفسكم على القتال والجلاد، طلبا لمرضاة ربكم، ونصحا للإسلام، وإغضابا للشيطان.
ولا تدعوا إلى المسالمة والمتاركة بينكم وبين أعدائكم، طلبا للراحة، ﴿و﴾ الحال أنكم ﴿أنتم الأعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ﴾ أي: ينقصكم ﴿أَعْمَالكُم﴾
فهذه الأمور الثلاثة، كل منها مقتض للصبر وعدم الوهن كونهم الأعلين، أي: قد توفرت لهم أسباب النصر، ووعدوا من الله بالوعد الصادق، فإن الإنسان، لا يهن إلا إذا كان أذل من غيره وأضعف عددا، وعددا، وقوة داخلية وخارجية.
الثاني: أن الله معهم، فإنهم مؤمنون، والله مع المؤمنين، بالعون، والنصر، والتأييد، وذلك موجب لقوة قلوبهم، وإقدامهم على عدوهم.
الثالث: أن الله لا ينقصهم من أعمالهم شيئا، بل سيوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، خصوصا عبادة الجهاد، فإن النفقة تضاعف فيه، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يطؤون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
فإذا عرف الإنسان أن الله تعالى لا يضيع عمله وجهاده، أوجب له ذلك النشاط، وبذل الجهد فيما يترتب عليه الأجر والثواب، فكيف إذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة فإن ذلك يوجب النشاط التام، فهذا من ترغيب الله لعباده، وتنشيطهم، وتقوية أنفسهم على ما فيه صلاحهم وفلاحهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَلَا تَهِنُوا
لَا تَضْعُفُوا، وَتَجْبُنُوا عَنْ مُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ.
السَّلْمِ
الصُّلْحِ، وَالمُسَالَمَةِ.
يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
يَنْقُصَكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ.

إعراب الآية ٣٥ من سورة محمد

من كتاب: إعراب القرآن

والصابرين. وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ أي ما عملتم فيما تعبّدتم به.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٣٤]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٣٤)
دخلت الفاء في خبر «إنّ» لأن اسمها الذين وصلته فعل فأشبه المجازاة فدخلت فيه الفاء، ولو قلت: إنّ زيدا فمنطلق، لم يجز.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٣٥]

فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥)
فَلا تَهِنُوا الأصل توهنوا حذفت الواو تباعا وَتَدْعُوا عطف عليه، ويجوز أن يكون جوابا. قال محمد بن يزيد: السلم والسّلم والمسالمة واحد وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ قال مجاهد: الغالبون. وَاللَّهُ مَعَكُمْ أي ينصركم وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ قال الضّحاك: أي لن يظلمكم وقدّره أبو إسحاق على حذف أي لن ينقصكم ثواب أعمالكم. وروى يونس عن الزهري عن سالم عن أبيه وعنبسة يقول: عن عمر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وقال: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» «١» أي نقص وسلب. قال أبو جعفر: وفي اشتقاقه قولان: مذهب الفراء «٢» أنه مشتقّ من الوتر، وهو الذّحل وهو قتل الرجل وأخذ ماله فالذي تفوته صلاة العصر لما فاته من الأجر والثواب بمنزلة من أخذ أهله وماله أي هو بمنزلة الذي وتر. والاشتقاق الآخر أن يكون من الوتر وهو الفرد كأنّه بمنزلة من قد بقي منفردا وخصّت بهذا، لأنها في وقت أشغالهم ومعائشهم والأصل في يتركم يوتركم حذفت إلى مفعولين مثل وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥] والتقدير عند الأخفش ولن يتركم في أعمالكم.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٣٦]

إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (٣٦)
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ مبتدأ وخبره وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا. قال أبو إسحاق:
وقد عرّفهم أنّ أجورهم الجنة، قال: ويجوز وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ يريد على أن يجعله خبرا والجزم على العطف. قيل: المعنى: ولا يأمركم أن تنفقوا أموالكم كلّها في الجهاد ومواساة الفقراء.

[سورة محمد (٤٧) : آية ٣٧]

إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (٣٧)
فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا أي تمتنعوا مما يجب عليكم. قال أبو جعفر: وكذا البخل في اللغة وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ قيل: أي ويخرج ذلك البخل أضغانكم أي ما تضمرونه من امتناع النفقة خوف الفقر.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٠٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٥ من سورة محمد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السَّلْمِ

(السَّلْمِ) بفتح السين

قالون عن نافع رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(السِّلْمِ) بكسر السين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السِّلم﴾: يعني: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٣.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق هارون- ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السَّلم﴾: يعني: الصلح، السّلم لغة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٦٢.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَدْعُوا﴾ يعني: نبدؤهم بالدعاء ﴿إلى السَّلْمِ﴾ يقول: فلا تضعُفوا، وتدعوا العرب إلى الصُلح والموادعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٣.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: الغالبون، مِثل يوم أُحد تكون عليهم الدائرة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل الطائفتين ضَرَعت لصاحبتها١، ودَعَتها إلى الموادعة، وأنتم أولى بالله منهم٢٣
التخريج
  1. ١عند ابن جرير: لا تكونوا أولى الطائفتين صُرِعت إلى صاحبتها.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٤ مختصرًا، وابن جرير ٢١‏/‏٢٢٧-٢٢٨ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وهذا حسن ملتئم مع قوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ [الأنفال:٦١]».
٦
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ آخر الأمر لكم، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٧‏/‏٢٩٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، يقول: وأنتم الغالبون عليهم، وكان هذا يوم أُحد١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢في موقع ﴿وأنتم الأعلون﴾ مِن الإعراب قولان، ذكرهما ابنُ عطية (٧/٦٦٠)، ووجّه معنى الآية عليهما، فقال: «وقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ يحتمل موضعين: أحدهما: أن يكون في موضع الحال، المعنى: لا تهِنوا وأنتم في هذه الحال. والمعنى الثاني: أن يكون إخبارًا بنصره ومعونته».
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه، ﴿وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أنتم أعزّ منهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في قوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ على أقوال: الأول: وأنتم الغالبون لهم العالون عليهم. الثاني: وأنتم أولى بالله منهم. وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٢٢٧) القولين، ورجّح الأول مستندًا لأقوال السلف، فقال: «وقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ وأنتم القاهرون لهم، والعالون عليهم». ثم ذكر (٢١/٢٢٨) قولًا ثالثًا لم ينسبه لأحد من السلف، فقال: «وقد قيل: عنى بقوله: ﴿وأنتم الأعلون﴾ وأنتم الغالبون آخر الأمر، وإنْ غلبوكم في بعض الأوقات، وقهروكم في بعض الحروب». ولم يعلق عليه.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٩ بلفظ: لن يظلمكم أجور أعمالكم.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾، قال: لن يَنقُصكم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠-٦٦١) ما أفاده قول مجاهد من أن «يَتِرَ» معناه: يُنقص ويذهب. ثم علَّق بقوله: «ومنه قوله عليه السلام: «من ترك صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله». أي: ذُهب بجميع ذلك على جهة التغلّب والقهر، والمعنى: لن يتركم ثواب أعمالكم وجزاء أعمالكم، واللفظة مأخوذة من الوِتْر الذي هو الذّحْل [أي: الثأر]». ونقل أنّ فرقة ذهبت إلى أنه مأخوذ من الوِتْر الذي هو الفرْد، وأن المعنى: لن يفردكم من ثواب أعمالكم، ثم رجَّح أنها من النقص، فقال: «والأول أصح». ولم يذكر مستندًا.
١١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٣٠.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، يقول: لن يظلمكم أعمالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٤، وابن جرير ٢١‏/‏٢٢٩، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿واللَّهُ مَعَكُمْ﴾ في النّصر -يا معشر المؤمنين- لكم، ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ﴾ يقول: ولن يبطلكم ﴿أعْمالَكُمْ﴾ الحسنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٣.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَنْ يَتِرَكُمْ أعْمالَكُمْ﴾، قال: لن يظلمكم أعمالكم، ذلك ﴿يترِكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٩.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلا تَهِنُوا﴾، قال: لا تضعفوا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٥، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٢-، وابن جرير ٢١‏/‏٢٢٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨‏/‏٥٧٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق المعتمر، عن أبيه- ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: أي: لا تكونوا أول الطائفتين تُصرَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٧.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾، يقول: فلا تضعُفوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٣.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا﴾ يقول: لا تهُنْ فتضعُف، فيرى أنّك تدعوه إلى السّلم وأنت فوقه، وأعزّ منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٧.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾، قال: هذا منسوخ. قال: نَسخه القتال والجهاد. يقول: لا تضعُف أنت وتدعوهم أنت إلى السّلم وأنت الأعلى. قال: وهذا حين كانت العهود والهُدنة فيما بينه وبين المشركين قبل أن يكون القتال، ... ثم جاء القتال بعد، فنسخ هذا أجمع، فأمره بجهادهم والغِلظة عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٢٨.

قراءات

قولانِ
١
عن النُّعمان بن بشير، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿فَلا تَهِنُواْ وتَدْعُواْ إلى السَّلْمِ﴾. قال محمد بن المنتشر: مُنتصبة السين١
التخريج
  1. ١نقله الخطيب في تاريخه ٣‏/‏٣٧٢ (٦٦٣)، من خط البرقاني بسنده، من طريق محمد بن طريف الحنفي المؤدب، حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو زهير، عن أبي حنيفة، عن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه ابن طريف، واسمه محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، قال الخطيب: «متّهم بوضع الحديث». وقال الدارقطني: «وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات، ليس لشيء منها أصل، ووضع من الأحاديث ما لا يُضبط، سمع منه ابن مجاهد وغيره، ثم تبيّن كذبه فلم يحْكِ عنه حرفًا». كما في لسان الميزان لابن حجر ٧‏/‏٥٩٨. والقراءة متواترة، قرأ بها العشرة هنا ما عدا أبا بكر، وحمزة، وخلفًا؛ فإنهم قرءوا: ‹السِّلْمَ› بكسر السين. أما في البقرة فقرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، والكسائي: ‹السَّلْم› بفتح السين، وقرأ بقية العشرة: ‹السِّلْم› بكسر السين. وأما في الأنفال فانفرد أبو بكر عن عاصم بكسر السين، والباقون بفتحها. انظر: النشر ٢‏/‏٢٢٧، والإتحاف ص٥٠٨.
٢
عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأ هؤلاء الأحرف: ‹ادْخُلُواْ في السَّلْمِ› [البقرة: ٢٠٨]، ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال:٦١]، ﴿وتَدْعُواْ إلى السَّلْمِ﴾ بنصب السين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه حفص بن عمر في جزء قراءات النبي ص٧٥-٧٦ (٢٤) وزاد: وبخفضه، من طريق الكسائي، ثنا حرب بن مهران، عن أبي راشد مولى عبد الرحمن بن أبزى به. إسناده ضعيف؛ لإرساله، حرب بن مهران وهو ابن أبي العالية، أرسله إلى النبي ﷺ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦٦٠) هذه القراءة، ووجّهها، فقال: «وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: ‹إلى السِّلْمِ› بكسر السين، وهي قراءة الحسن، وأبي رجاء، والأعمش، وعيسى، وطلحة وهو بمعنى: المسالمة. وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه بمعنى: إلى الإسلام، أي: لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه».
التفسير بالمأثور لسورة محمد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٥ من سورة محمد

١١ وقفةً في هذه الآية

  • [ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ] من كان على الحق فلا ينبغي ان تكسر نفسه ويخضع للأمر الواقع .. فرياح نصره ستهب لا محالة

    — مها العنزي

  • [والله معكم ولن يتركم أعمالكم] ما دمت متمسك بالله ونهجه فالله لن يتركك ولن يخذلك وسيكون ركنك القوي الذي يحميك ويؤيدك فليطمئن قلبك

    — مها العنزي

  • "(فلا تهنوا) وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون(والله معكم)' لا تشعر بالضعف ليس لأنك قوي بنفسك أو لمساندة الآخرين لك لكن لأن الله معك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ... ) اعتزّ بالحق الذي معك ولا تضعف ! فأنت تأوي إلى ركن شديد ..

    — نايف الفيصل

  • في القرآن الكريم ما يبعث على #التفاؤل : ﴿ لا تقنطوا ﴾ ﴿ ولا تيأسوا ﴾ ﴿ ولا تهِنوا ﴾ ﴿ولا تحزنوا ﴾ فتفاءلوا يا أهل #القرآن .

    — بدون مصدر

  • من النداءات القرآنية ؛ ” لا تقنطوا، لا تحزنوا، لا تهِنوا، لا تيأسوا “ القرآن يدعوك للرضا و التفاؤل و يبعث فيك الأمل دائمًا

    — تأملات قرآنية

  • " فلا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إلى السلم وأنتم ٱلْأَعْلَوْنَ والله معكم " (والله معكم) فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء. ابن كثير

    — فوائد القرآن

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة محمد آية 35

    — حازم شومان

  • وتعلمنا سورة محمد أهمية النظر في العواقب: - فالكفار في أول أمرهم كانوا قوّة، ثم بدّدها الله على أيدي المؤمنين. - {فلا تهنوا ولا تحزنوا

    — عمر المقبل

  • ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ في لحظاتِ ضعفك ...في نشوةِ قوتـك في مختلف حالاتك الله ﷻ يراك ويسمعك.

    — مجالس التدبر

  • 10آيات تتكلم عن إحباط الأعمال أو قبولها وربط ذلك بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

    — مجالس التدبر

الناسخ والمنسوخ في الآية ٣٥ من سورة محمد

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ﴾

قولُه تعالى: ﴿فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلم وأَنتُم الأَعْلَوْنَ﴾.
أكثرُ الناس على أن هذا ناسخٌ لقوله: ﴿وإن جَنَحُوا لِلسَّلْم فاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١].
والصَّوابُ الذي عليه أَهلُ النَّظَرِ أنهما محكمتان في معنيينِ مُخْتَلِفَيْن:
آيةُ الأنفال في إباحةِ الصُّلْح إذا ابتدأَ بِطَلَبِه المشركون.
والآيةُ الأُخرى في النهي عن أن يبتدىء المسلمونَ بِطَلَبِ الصلح من المشركين - وقد تقدَّم ذكر هذا -.
ولا شيءَ في "الفتح" و "الحجرات" (وهما مدنيتان).

ترجمات معاني الآية ٣٥ من سورة محمد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(35) So do not weaken and call for peace while you are superior; and Allāh is with you and will never deprive you of [the reward of] your deeds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال