الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم﴾ [ ٣٦ ] أي (١) : ولا تضعفوا (٢) أيها المؤمنون عن (٣) قتال عدوكم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم الغالبون لهم الظاهرون عليهم، والله معكم بالنصر والمعونة عليهم.
وقيل : معنى ﴿وأنتم الأعلون﴾ وأنتم أولى بالله منهم (٤).
وقال ابن زيد (٥) : هذا منسوخ نسخه الأمر بالجهاد (٦) والغلظة (٧) عليهم.
وقوله :﴿ولن يبركم أعمالكم﴾.
معناه : ولن يظلمكم الله، فينقصكم أجور أعمالكم (٨)، يقال وترت (٩) الرجل : إذا قتلت له قتيلا، أو أخذت له مالا غصبا (١٠).
قال الفراء : هو مشتق من الوتر (١١) : وهو الذحل (١٢) (١٣).
وقيل : هو مشتق من الوتر وهو الفرد، فيكون المعنى ولن يفردكم بغير ثواب أعمالكم (١٤) (١٥)، ومنه حديث النبي ﷺ (١٦) : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر (١٧) أهله وماله " (١٨). أي أفراد منهما، وقيل معناه : كأنما نقص أهله وماله (١٩).
١ ع: "أي لا تضعفوا"..
٢ انظر : العمدة ٢٧٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٣، وتفسير الغريب ٤١١..
٣ ع: "على"..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٠..
٥ ح: "أبو زيد"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٠..
٧ ح: "والعاطة": وهو تحريف..
٨ انظر: العمدة ٢٧٥، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٣، وتفسير الغريب ٤١١..
٩ ح: "وثرة" وهو خطأ..
١٠ انظر: مفردات الراغب ٥١١، والصحاح ٢/٨٤٣، واللسان ٣/٨٧٢..
١١ ع: "الوتر"..
١٢ ع : "الرجل": وهو تصحيف..
١٣ "الذحل": الثأر، وقيل: طلب مكافأة بجناية جنيت عليك أو عداوة أتيت إليك، وقيل: هو العداوة والحقد، وجمعه أذحال، يقال: طلب بذحله: أي: بثأره. راجع مادة "ذحل" في اللسان ١/١٠٥٩، والصحاح ٤/١٧٠١، والعدة ٢٧٥، وإعراب النحاس ٤/١٩٢..
١٤ ع: "لأعمالكم"..
١٥ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٥٦..
١٦ ع: "عليه السلام"..
١٧ ح: "وثر": وهو تصحيف..
١٨ أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة – باب: وقت العصر ١/١٣٨، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب: التغليظ في تفويت صلاة العصر ٥/١٢٥. ومالك في الموطأ – كتاب: وقوت الصلاة – باب: جامع الوقوت ١/١١، والبغوي في شرح السنة – كتاب: الصلاة – باب: وعيد من أخر العصر إلى اصفرار الشمس ووعيد من فاتته ٢/٢١٣..
١٩ انظر: معاني الفراء ٣/٦٤، وإعراب النحاس ٤/١٩٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى