تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال لعباده المؤمنين :﴿فَلا تَهِنُوا﴾ أي : لا تضعفوا عن الأعداء، ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي : المهادنة والمسالمة، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكم وعُدَدِكُمْ ؛ ولهذا قال :﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾ أي : في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة (١) بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المعاهدة والمهادنة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله ﷺ حين صده كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم إلى ذلك.
وقوله :﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء، ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي : ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا.
١ - (٢) في ت: "فئة كثيرة"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى