فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم( ٣٥ )﴾.
فلا تضعفوا أيها المؤمنون في طلب ملاقاة الكافرين الصادين عن الحق، فأنتم أعز لأنكم حزب الله وأولياؤه :﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾(١) ؛ ولن ينقصكم من أجر أعمالكم شيئا، ولن يفردكم بغير ثواب.
[ واختلف العلماء في حكمها، فقيل : إنها ناسخة لقوله تعالى :﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها..﴾(٢)، لأن الله تعالى منع من الميل إلى الصلح إذا لم يكن بالمسلمين حاجة إلى الصلح ؛ وقيل : منسوخة بقوله تعالى ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها..﴾ وقيل هي محكمة، والآيتان نزلتا في وقتين مختلفي الحال ؛ وقيل : إن قوله :﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ مخصوص في أقوام بأعيانهم، والأخرى عامة، فلا يجوز مهادنة الكفار إلا عند الضرورة، وذلك إذا عجزنا عن مقاومتهم لضعف المسلمين ](٣).
١ سورة المائدة. الآية ٥٦.
٢ سورة الأنفال. من الآية ٦١..
٣ الجامع لأحكام القرآن. جـ١٦ص٢٥٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى