الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ ولا تضعفوا ولا تذلوا للعدوّ ( و ) لا ﴿تَدْعُواْ إِلَى السلم﴾ وقرىء :«السلم » وهم المسالمة ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ أي الأغلبون الأقهرون ﴿والله مَعَكُمْ﴾ أي ناصركم. وعن قتادة : لا تكونوا أوّل الطائفتين ضرعت إلى صاحبتها بالموادعة. وقرىء :«لا تدّعوا من ادّعى القوم وتداعوا : إذا دعوا. نحو قولك : ارتموا الصيد وتراموه. وتدعوا : مجزوم لدخوله في حكم النهى. أو منصوب لإضمار أنْ. ونحو قوله تعالى :﴿وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ﴾ : قوله تعالى :﴿إِنَّكَ أَنتَ الاعلى﴾ [طه: ٦٨]. ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ﴾ من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً من ولد أو أخ أو حميم، أو حربته، وحقيقته : أفردته من قريبه أو ماله، من الوتر وهو الفرد ؛ فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر، وهو من فصيح الكلام. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :" من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله " أي أفرد عنهما قتلاً ونهباً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى