قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ الرجل والمرأة؛ كلّ واحد منهما زَوْجُ الآخر ﴿الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ خلَقهما ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ يعني: إذا تدفّق المني
قال مقاتل بن سليمان: الشِّعرى اليمانية النّيّرة الجنوبية، كوكب مضيء، وهي التي تتبع الجوزاء، ويُقال لها: المُزْنُ والعَبُور، كان أناس من الأعراب مِن خُزاعة وغسّان وغَطَفان يعبدونها، وهي الكوكب الذي يطلع بعد الجَوزاء، قال الله تعالى: أنا ربّها؛ فاعبدوني
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ بالعذاب، وذلك أنّ أهل عاد وثمود، وأهل السواد، وأهل المُوصل، وأهل العال كلّها مِن ولد إرَم بن سام بن نوح عليه السلام، فمِن ثَمّ قال: ﴿أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ يعني: قوم هود بالعذاب، ﴿و﴾أهلك ﴿ثَمُودَ﴾ بالعذاب ﴿فَما أبْقى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَوْمَ نُوحٍ﴾ بالغرق ﴿مِن قَبْلُ﴾ هلاك عاد وثمود؛ ﴿إنَّهُمْ كانُوا هُمْ أظْلَمَ وأَطْغى﴾ من عاد وثمود، وذلك أنّ نوحًا دعا قومَه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فلم يُجيبوه، حتى إنّ الرجل منهم كان يأخذ بيد ابنِه، فينطلِق به إلى نوحٍ عليه السلام، فيقول له: احذر هذا؛ فإنه كذّاب، فإنّ أبي قد مشى بي إلى هذا وأنا مثلك، فحذّرني منه؛ فاحذره. فيموت الكبير على الكفر، وينشأ الصغير على وصيّة أبيه، فنشأ قرنٌ بعد قرنٍ على الكفر ﴿هُمْ أظْلَمَ وأَطْغى﴾، فبقي مِن نسلهم بعد عاد أهل السواد، وأهل الجزيرة، وأهل العال، فمِن ثَمَّ قال: ﴿عادًا الأُولى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أهلك ﴿المُؤْتَفِكَةَ﴾ يعني: الكذبة أهوى، يعني: قُرى قوم لوط، وذلك أنّ جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحتَها، فرفعها إلى السماء، حتى سمعت ملائكةُ سماء الدنيا أصوات الدِّيكة، ونباح الكلاب، ثم قلَبها، فهوتْ مِن السماء إلى الأرض مقلوبة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ فيها تقديم، يقول: هذا الذي أخبر عن هلاك الأمم الخالية -يعني: قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط- يخوِّف كفار مكة ليحذروا معصيته