محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة النجم في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة النجم

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأنّهُ أهْلَكَ عادا الأُولى يعني تعالى ذكره بعاد الأولى : عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله : ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبّكَ بعادٍ إرَمَ.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة «عادا لُولى » بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم :«قم لان عنا »، يريد : قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الاَن، وكذلك تقول : صم اثنين، يريدون : صُمْ الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكي عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراءة المدنيين.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة.
وإنما قيل لعاد بن إرم : عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هَزّال بن هُزَيل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد.
وكان هلاك عاد الاَخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح : عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الاَخرة. وكان ابن زيد يقول : إنما قيل لعاد الأولى لأنها أوّل الأمم هلاكا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله : أَهْلَكَ عادا الأُولى قال : يقال : هي من أوّل الأمم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: {وَأَنَّهُ

خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) }
يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله (أَحْيَا) نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها.
وقوله (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر.
وقوله (مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة.
وقوله (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى) يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١)﴾
يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال.
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: (أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أغنى المال وأقنى القنية.
وقال آخرون: عُنِي بقوله: (أَغْنَى) : أخدم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: (أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أخدم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أغنى وأخدم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أعطى وأرضى وأخدم.
وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: فإنه أغنى وأرضى.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال:: ثنا عيسى;
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (أَغْنَى) قَال: موّل (وَأَقْنَى) قَال: رضي.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) يقول: أعطاه وأرضاه.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثل حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن، عن سفيان.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى نفسه، وأفقر خلقه إليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: زعم حضرميّ أنه ذكر له أنه أغنى نفسه، وأفقر الخلائق إليه.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك أنه أغنى من شاء من خلقه، وأفقر من شاء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) قال: أغنى فأكثر، وأقنى أقلّ، وقرأ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ).
وقوله: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو ربّ الشِّعْرَي، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الأسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) قال: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى.
حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، في قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) قال: الكوكب الذي خَلْف الجوزاء، كانوا يعبدونه.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) قال: كان يُعبد في الجاهلية.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (رَبُّ الشِّعْرَى) قال: مرزم الجوزاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) كان حيّ من العرب يعبدون الشِّعْرَى هذا النجم الذي رأيتم، قال بشر، قال: يريد النجم الذي يتبع الجوزاء.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (رَبُّ الشِّعْرَى) قال: كان ناس في الجاهلية يعبدون هذا النجم الذي الذي يُقال له الشِّعْرَى.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) كانت تُعبد في الجاهلية، فقال: تعبدون هذه وتتركون ربها؟ اعبدوا ربها. قال: والشِّعْرَى: النجم الوقاد الذي يتبع الجوزاء، يقال له المرزم.
وقوله: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى) يعني تعالى ذكره بعاد الأولى: عاد بن
إرم بن عوص بن سام بن نوح، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية، وإياهم عنى بقوله (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ) واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض قرّاء البصرة "عادًا لُولى" بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى، كأنها لام مثقلة، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا، حُكي عنها سماعا منهم: " قم لان عنا"، يريد: قم الآن، جزموا الميم لما حرّكت اللام التي مع الألف في الآن، وكذلك تقول: صم اثنين، يريدون: صُم الاثنين. وأما عامة قرّاء الكوفة وبعض المكيين، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك. وأما القاسم بن معن فحكى عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراء المدنيين.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم، وأن الإدغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي. فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحرّوا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة.
وإنما قيل لعاد بن إرم: عاد الأولى، لأن بني لُقَيم بن هزَّال بن هزل بن عَبِيل بن ضِدّ بن عاد الأكبر، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم، وهم عاد الآخرة، ثم هلكوا بعد.
وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانوا بالقتل فيما حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة عن ابن إسحاق، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذرّيته بالريح: عاد الأولى، لأنها أُهلكت قبل عاد الآخرة. وكان ابن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
آثَارِ عَمَلِهِ وَوَقْفِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [يس:
١٢] الآية. وَالْعِلْمُ الَّذِي نَشَرَهُ فِي النَّاسِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ بَعْدَهُ هُوَ أَيْضًا مِنْ سَعْيِهِ وَعَمَلِهِ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «مَنْ دَعَا إِلَى هَدْيٍ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» «١». وقوله تعالى: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كقوله تَعَالَى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [التَّوْبَةِ: ١٠٥] أَيْ فَيُخْبِرُكُمْ بِهِ وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى أي الأوفر.

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٤٢ الى ٥٥]

وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦)
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١)
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥)
يقول تعالى: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى أَيِ الْمَعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي أَوْدٍ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ إِلَى الجنة أو النَّارِ.
وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى قَالَ: لَا فِكْرَةَ فِي الرَّبِّ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي الْخَالِقِ فَإِنَّهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الْفِكْرَةُ».
كَذَا أَوْرَدَهُ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الصَّحِيحِ «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ» «٢» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي السُّنَنِ «تَفَكَّرُوا فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ وَلَا تُفَكِّرُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ تعالى فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ» أَوْ كما قال:
وقوله تعالى: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى أَيْ خَلَقَ فِي عباده الضحك والبكاء وسببهما
(١) أخرجه أبو داود في السنة باب ٦، والنسائي في الزكاة باب ٦٤، وابن ماجة في المقدمة باب ١٤، ١٥، وأحمد في المسند ٢/ ٣٨٠، ٣٩٧، ٥٠٥، ٥٢١.
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ١١، ومسلم في الإيمان حديث ٢١٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ وهم قوم هود عليه السلام، حين كذبوا هودا، فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾.
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ فسر الزوجين (١) بقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وهذا اسم جنس شامل لجميع الحيوانات، ناطقها وبهيمها، فهو المنفرد بخلقها، ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ وهذا من أعظم الأدلة على كمال قدرته وانفراده بالعزة العظيمة، حيث أوجد تلك الحيوانات، صغيرها وكبيرها من نطفة ضعيفة (٢) من ماء مهين، ثم نماها وكملها، حتى بلغت ما بلغت، ثم صار الآدمي منها إما إلى أرفع المقامات في أعلى عليين، وإما إلى أدنى الحالات في أسفل سافلين.
ولهذا استدل بالبداءة على الإعادة، فقال: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ فيعيد العباد من الأجداث، ويجمعهم ليوم الميقات، ويجازيهم على الحسنات والسيئات.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أي: أغنى العباد بتيسير أمر معاشهم من التجارات وأنواع المكاسب، من الحرف وغيرها، وأقنى أي: أفاد عباده من الأموال بجميع أنواعها، ما يصيرون به مقتنين لها، ومالكين لكثير من الأعيان، وهذا من نعمه على عباده أن جميع النعم منه تعالى (٣) وهذا يوجب للعباد أن يشكروه، ويعبدوه وحده لا شريك له
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ وهي النجم المعروف بالشعرى العبور، المسماة بالمرزم، وخصها الله بالذكر، وإن كان رب كل شيء، لأن هذا النجم مما عبد في الجاهلية، فأخبر تعالى أن جنس ما يعبده المشركون مربوب مدبر مخلوق،
فكيف تتخذ إلها مع الله (٤).
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وهم قوم هود عليه السلام، حين كذبوا هودا، -[٨٢٣]- فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية
﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صالح عليه السلام، أرسله الله إلى ثمود فكذبوه، فبعث الله إليهم (٥) الناقة آية، فعقروها وكذبوه، فأهلكهم الله تعالى، ﴿فَمَا أَبْقَى﴾ منهم أحدا، بل أهلكهم الله عن آخرهم (٦).
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ من هؤلاء الأمم، فأهلكهم الله وأغرقهم في اليم
﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ وهم قوم لوط عليه السلام ﴿أَهْوَى﴾ أي: أصابهم الله بعذاب ما عذب به أحدا من العالمين، قلب أسفل ديارهم أعلاها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل.
ولهذا قال: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ أي: غشيها من العذاب الأليم الوخيم ما غشى أي: شيء عظيم لا يمكن وصفه.
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أي: فبأي: نعم الله وفضله تشك أيها الإنسان؟ فإن نعم الله ظاهرة لا تقبل الشك بوجه من الوجوه، فما بالعباد من نعمة إلا منه تعالى، ولا يدفع النقم إلا هو.
﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أي: هذا الرسول القرشي الهاشمي محمد بن عبد الله، ليس ببدع من الرسل، بل قد تقدمه من الرسل السابقين، ودعوا إلى ما دعا إليه، فلأي شيء تنكر رسالته؟ وبأي حجة تبطل دعوته؟
أليست أخلاقه [أعلا] أخلاق الرسل الكرام، أليست دعوته إلى كل خير والنهي عن كل شر؟ (٧) ألم يأت بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد؟ ألم يهلك الله من كذب من قبله من الرسل الكرام؟ فما الذي يمنع العذاب عن المكذبين لمحمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين؟
﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ أي: قربت القيامة، ودنا وقتها، وبانت علاماتها. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أي: إذا أتت القيامة وجاءهم العذاب الموعود به.
ثم توعد المنكرين لرسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، المكذبين لما جاء به من القرآن الكريم، فقال: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ؟ أي: أفمن هذا الحديث الذي هو خير الكلام وأفضله وأشرفه تتعجبون منه، وتجعلونه من الأمور المخالفة للعادة الخارقة للأمور [والحقائق] المعروفة؟ هذا من جهلهم وضلالهم وعنادهم، وإلا فهو الحديث الذي إذا حدث صدق، وإذا قال قولا فهو القول الفصل الذي ليس بالهزل، وهو القرآن (٨) العظيم، الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، الذي يزيد ذوي الأحلام رأيا وعقلا وتسديدا وثباتا، وإيمانا ويقينا والذي (٩) ينبغي العجب من عقل من تعجب منه، وسفهه وضلاله.
﴿وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ﴾ أي: تستعملون الضحك والاستهزاء به، مع أن الذي ينبغي أن تتأثر منه النفوس، وتلين له القلوب، وتبكي له العيون،
سماعا لأمره ونهيه، وإصغاء لوعده ووعيده، والتفاتا لأخباره الحسنة الصادقة
﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي: غافلون عنه، لاهون عن تدبره، وهذا من قلة عقولكم وأديانكم فلو عبدتم الله وطلبتم رضاه في جميع الأحوال لما كنتم بهذه المثابة التي يأنف منها أولو الألباب، ولهذا قال تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ الأمر بالسجود لله خصوصا، ليدل ذلك على فضله (١٠) وأنه سر العبادة ولبها، فإن لبها الخشوع لله (١١) والخضوع له، والسجود هو أعظم حالة يخضع بها العبد (١٢) فإنه يخضع قلبه وبدنه، ويجعل أشرف أعضائه على الأرض المهينة موضع وطء الأقدام. ثم أمر بالعبادة عموما، الشاملة لجميع ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة.
تم تفسير سورة النجم، والحمد لله الذي لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، وصلى الله على محمد وسلم تسليما كثيرا.
تفسير سورة اقتربت
مكية
(١) في ب: فسرهما.
(٢) كذا في ب، وفي أ: قليلة.
(٣) في ب: وهذا من نعمه تعالى أن أخبرهم أن جميع النعم منه.
(٤) في ب: فكيف تتخذ مع الله آلهة.
(٥) في ب: لهم.
(٦) في ب: بل أبادهم عن آخرهم.
(٧) في ب: أليس يدعو إلى كل خير، وينهي عن كل شر.
(٨) في ب: القرآن.
(٩) في ب: بل الذي.
(١٠) في ب: يدل على فضله.
(١١) في ب: فإن روحها الخشوع لله.
(١٢) في أ: القلب، وفي ب: الكلمة غير واضحة، وقد جعلتها العبد لمناسبة الكلمة للسياق لقوله فيما بعد: (قلبه وبدنه).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَادًا الْأُولَى
قَوْمَ هُودٍ - عليه السلام -.

إعراب الآية ٥٠ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النجم (٥٣) : آية ٤٨]

وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أقنى أرضى، وقال ابن زيد: أغنى بعض خلقه وأفقر بعضهم. قال أبو جعفر: يقال: أقنيت الشيء أي اتخذته عندي وجعلته مقيما فأقنى جعل له مالا مقيما.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٤٩]

وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩)
قال مجاهد: هي الشّعرى التي خلف الجوزاء، وقال غيره: هما شعريان فالتي عبرت هي الشّعرى العبور الخارجة عن المجرة التي عبدها أبو كبشة في الجاهلية، وقال: رأيتها قد عبرت عن المنازل.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٥٠]

وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠)
قراءة الكوفيين وبعض المكيين، وهي القراءة البيّنة في العربية حرّك التنوين لالتقاء الساكنين. وقراءة أبي عمرو وأهل المدينة وأنه أهلك عدا الولي «١» بإدغام التنوين في اللام. وتكلّم النحويون في هذا فقال محمد بن يزيد: هو لحن وقال غيره: لا يخلو من إحدى جهتين أن يصرف عادا فيقول: عادا الأولى، أو يمنعه الصرف يجعله اسما للقبيلة فيقول عاد الأولى. فأما عادا الأولى فمتوسط، فأما الاحتجاج بقراءة أهل المدينة وأبي عمرو فنذكره عن أبي إسحاق، قال: فيه ثلاثة لغات يقال: الأولى بتحقيق الهمزة ثم تخفّف الهمزة فتلقى حركتها على اللام فتقول: «الولي» ولا تحذف ألف الوصل لأنها تثبت مع ألف الاستفهام نحو آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [يونس: ٥٩] فخالفت ألفات الوصل فلم تحذف أيضا هاهنا. واللغة الثالثة أن يقال: «لولى» فتحذف ألف الوصل لأنها إنما اجتلبت لسكون اللام فلما تحركت اللام حذفت فعلى هذا قراءته عادا الولي أدغم التنوين في اللام. قال: وسمعت محمد بن الوليد يقول: لا يجوز إدغام التنوين في هذه اللام لأن هذه اللام أصلها السكون والتنوين ساكن فكأنه جمع بين ساكنين قال: وسمعته يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية في شيء من القرآن إلّا في يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [ال عمران:
٧٥] وفي وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى قال: وأبى هذا أبو إسحاق واحتجّ بما قدّمنا. فأما الأولى فيقال: لا يكون أولى إلّا وثمّ أخرى فهل كان ثمّ عاد آخرة؟ فتكلّم في هذا جماعة من العلماء. فمن أحسن ما قيل فيه ما ذكره محمد بن إسحاق قال: عاد الأولى عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح صلّى الله عليه وسلّم، وعاد الثانية بنو لقيم بن هزّال بن هزيل
(١) انظر تيسير الداني ١٦٦، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٦١٥، والبحر المحيط ٨/ ١٦٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٠ من سورة النجم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَادًا الأُولَى

(عَادًا الأُولى) بتحقيق الهمزة دون سكت على اللام الساكنة قبلها وبكسر نون التنوين في (عَادَنِ) وبإسكان الواو وإمالة الألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(عَادًا الأُولَى) بتحقيق الهمزة دون سكت على اللام الساكنة قبلها وبكسر نون التنوين في (عَادَنِ) وبإسكان الواو وفتح الألف

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(عَادًا الأُولَى) بتحقيق الهمزة مع السكت على اللام الساكنة قبلها وبكسر نون التنوين في (عَادَنِ) واسكان الواو وإمالة الألف

خلف عن حمزة

(عَادًا لُّؤْلَى) بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها ثم حذف الهمزة وبإدغام التنوين في اللام وبقصر البدل المغير وبهمز الواو وفتح الألف

قالون عن نافع

(عَادًا لُّولَى) بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها ثم حذف الهمزة وبإدغام التنوين في اللام مع ثلاثة البدل المغير وبإسكان الواو وتقليل الألف

ورش عن نافع

(عَادًالُّولَى) بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها ثم حذف الهمزة مع قصر البدل المغير واسكان الواو وتقليل الألف

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(عَادًالُّولَى) بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها ثم حذف الهمزة مع قصر البدل المغير واسكان الواو وفتح الألف

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ بالعذاب، وذلك أنّ أهل عاد وثمود، وأهل السواد، وأهل المُوصل، وأهل العال كلّها مِن ولد إرَم بن سام بن نوح عليه السلام، فمِن ثَمّ قال: ﴿أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ يعني: قوم هود بالعذاب، ﴿و﴾أهلك ﴿ثَمُودَ﴾ بالعذاب ﴿فَما أبْقى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٧.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾، قال: كانت الآخرة بحضْرموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض، فتفانَوا بالقتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٨٨.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾، قال: يُقال: هي مِن أول الأمم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٨/١٢٩) قول ابن زيد بقوله: «فهي أُولى بالإضافة إلى الأمم المتأخرة». ثم ذكر قول ابن جرير: «سُميت أولى؛ لأن ثَمَّ عادًا أخيرة -وهي قبيلة- كانت بمكة مع العماليق، وهم بنو لُقَيم بن هزّال». ثم رجَّح قول ابن زيد. وانتقد قول ابن جرير قائلًا: «والقول الأول أبْيَن؛ لأن هذا الأخير لم يصح». ثم ذكر عن المبرد -نقلًا عن الزهراوي-: «عاد الأخيرة هي ثمود». واستشهد ببيتٍ من الشعر، ثم نقل قولًا أن «الأخيرة: الجبّارون».
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة النجم

وقفة واحدة في هذه الآية

  • تدبرات وتأملات ، سورة النجم آية 50 - 51 - 52 - 53 - 54 - 55

    — عبدالله الغفيلي

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(50) And that He destroyed the first [people of] ʿAad.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال