قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ يعني: أنزل عليه الوحي ﴿مِن بَيْنِنا﴾ يعنون: صالحًا -صلى الله عليه-، ونحن أفضل منه عند الله منزلة! فقالوا: ﴿بَلْ هُوَ كَذّابٌ أشِرٌ﴾ يعني: بطِر مَرِح
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَبِّئْهُمْ أنَّ الماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ يوم للناقة، ويوم لأهل القرية، ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ يعني: اليوم والناقة. يقول: إذا كان يوم الناقة حضرتْ شربها، وإذا كان يومهم حضروا شربهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنادَوْا صاحِبَهُمْ﴾ بعد ما كانوا منعوا الماء، وكان القومُ على شرابٍ لهم، ففني الماء، فبعثوا رجلًا ليأتيهم بالماء ليمزجوا به الخمر، فوجدوا الناقة على الماء، فرجع، وأخبر أصحابه، فقالوا لقُدار بن سالف: اعقروها. وكانوا ثمانية، فأخذ قُدار السيف، فعقرها، وهو عاقر الناقة، فذلك قوله: ﴿فَتَعاطى فَعَقَرَ﴾ فتناول الناقة بالسيف، فعقرها، ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ يعني: الذي أنذر قومه؛ ألم يجدوه حقًّا؟! فلما أيقن بالهلاك تكفّنوا بالأنطاع، وتطيّبوا بالمرّ، ثم دخلوا حُفرهم صبيحة يوم الرابع
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ﴾ شبّههم في الهلاك بالهشيم البالي، يعني: الحظيرة من القَصب ونحوها تُحظر على الغنم، أصابها ماء السماء وحرُّ الشمس حتى بَلِيتْ من طول الزمان
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن عذابه، فقال: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا﴾ يعني: الحجارة من فوقهم، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا آلَ لُوطٍ﴾ ابنتيه ريثا وزعوتا ﴿نَجَّيْناهُمْ﴾ من العذاب ﴿بِسَحَرٍ﴾ يعني: بقِطْعٍ من آخر الليل، وكان ذلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِعْمَةً مِن عِنْدِنا﴾ على آل لوط حين أنجى اللهُ تعالى آل لوط، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَجْزِي﴾ بالنجاة ﴿مَن شَكَرَ﴾ يعني: مَن وحّد الله تعالى، وصدّق بما جاءت به الرُّسُل؛ لم يعذَّب مع المشركين في الدنيا. كقوله: ﴿وسَيَجْزِي اللَّهُ الشّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٤]، يعني: الموحّدين
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَقَدْ أنْذَرَهُمْ﴾ لوطٌ ﴿بَطْشَتَنا﴾ يعني: العذاب، ﴿فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ يقول: شكُّوا في العذاب بأنّه غيرُ نازِل بهم الدنيا