قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا يُصِرُّونَ عَلى الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ يعني: يُقيمون... ، نظيرها في آل عمران [١٣٥]: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ يعني: ولم يقيموا، وقال في سورة نوح [٧]: ﴿وأَصَرُّوا﴾ يعني: وأقاموا، وفي سورة الجاثية [٨]: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا﴾ يعني: ثُمَّ يقيم متكبرًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا﴾ مع شِركهم ﴿يَقُولُونَ﴾ في الدنيا: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾، ﴿أوَ﴾ يُبعث ﴿آباؤُنا الأَوَّلُونَ﴾ تعجّبًا، يقول الله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿إنَّ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿والآخِرِينَ﴾ يعني: أُمّة محمد ﷺ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ﴾ يعني: إلى وقت ﴿يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر طعامهم وشرابهم في الآخرة، فقال: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿أيُّها الضّالُّونَ﴾ عن الهدى، يعني: المشركين، ثم قال: ﴿المُكَذِّبُونَ﴾ بالبعث؛ لقولهم: أوَ يَبعث آباءنا الأوّلين؟!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ يعني بالهِيم: الإبل، يأخذها داء يُقال له: الهِيم، فلا تَروى من الشراب، وذلك أنه يُلقى على أهل النار العطش كلّ يوم مرتين حتى يشربوا الشراب الهِيم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ يعني: النُّطفة؛ الماء الدّافق، ﴿أأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ بشرًا، ﴿أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ له؟ بل نحن نخلقه