عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد رمقهم؛ قالوا: ﴿إنا لمدركون﴾. قالوا: يا موسى، ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، ﴿ومن بعد ما جئتنا﴾ اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا، ﴿إنا لمدركون﴾ البحر مِن بين أيدينا، وفرعون من خلفنا. ﴿قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ يقول: سيكفيني. وقال: ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ [الأعراف:١٢٩]
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾، يقول: كالجبل العظيم، فدخل بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سبط، وكان الطريق كما إذا انفلقت الجِدْران، فقال كل سِبْط: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى دعا الله عز وجل، فجعلها لهم قناطرَ، كهيئةِ الطِّيقان، فنظر آخرُهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: دنا فرعونُ وأصحابه -بعد ما قطع موسى ببني إسرائيل البحر- من البحر، فلمّا نظر فرعون إلى البحر مُنفَلِقًا قال: ألا ترون البحر فرق مني، قد تَفَتَّح لي حتى أُدْرِك أعدائي، فأقتلهم. فذلك قول الله: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾، يقول: قرَّبنا ثَمَّ الآخرين، هم آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيلُه أن تقتحم، فنزل على ماذيانة، فشامَّت الحُصُن ريح الماذيانة، فاقتحمت في إثرها، حتى إذا هَمَّ أوَّلهم أن يخرج ودخل آخرهم أمر الله البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم، وتفرَّد جبريلُ بفرعون بِمَقلةٍ مِن مَقلِ البحر، فجعل يدسها في فيه