سورة البقرة — الآية ٥١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ موسى إنّما سُمِّي بذلك لأنّ أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون، وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، دفعته أمواج اليَمِّ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسِيَةَ امرأةِ فرعون يغتسلن، فوَجَدْنَ التّابُوت، فأَخَذْنَه، فسُمِّي باسم المكان الذي أُصِيب فيه، وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى؛ ماء وشجر
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل -يعني: من أرض مصر- أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا، وأمرهم أن يستعيروا الحُلِيَّ من القِبْطِ، فلما نَجّى الله موسى ومَن معه من بني إسرائيل من البحر، وغرق آل فرعون؛ أتى جبريلُ إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس، فرآه السّامِرِيُّ، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إنّ لِهذا لَشَأنًا. فأخذ مِن تربة الحافر حافر الفرس، فانطلق موسى، واستخلف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنّ حُلِيَّ القِبْط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأَحَلَّها أخذتموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحُلِيَّ في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله مِن الحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا له خُوار، وعَدَّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعَدُّوا الليلة يومًا واليوم يومًا، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه:٨٨]. يقول: ترك موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، ﴿إنما فتنتم به﴾ [طه:٩٠]، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، ﴿وإن ربكم الرحمن﴾. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه:٨٣-٨٥]. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا رب، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتَهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال:... فلمّا سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾. قال: فصَفُّوا صفين، ثم اجتلدوا بالسيوف، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان مَن قُتِل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل بينهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البَقِيَّةَ البَقِيَّةَ. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بقي كان مُكَفِّرًا عنه، فذلك قوله: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: لَمّا تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضًا كما أمرهم به؛ أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فإنّك قد كلمته، فَأَرِناهُ. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتُ خيارهم؟ ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف:١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ إلى قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف:١٥٥-١٥٦]. وذلك قوله: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا، وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحْيَون، فقالوا: يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، ولكنه قَدَّم حرفًا وأَخَّر حرفًا
قراءة الأثر في موضعه