سورة المائدة — الآية ٣٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم﴾: وتوبته من قبل أن يُقدَر عليه أن يكتب إلى الإمام يستأمنه على ما قتل وأفسد في الأرض: فإن لم يُؤَمِّنِّي على ذلك ازددتُ فسادًا وقتلًا وأخذًا للأموال أكثر مما فعلتُ ذلك قبل. فعلى الإمام من الحقِّ أن يُؤَمِّنه على ذلك، فإذا أمَّنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام، فليس لأحد من الناس أن يتبعه، ولا يأخذه بدمٍ سفكه، ولا مال أخذه، وكلُّ مالٍ كان له فهو له، لكيلا يقتل المؤمنين أيضًا ويُفسِد، فإذا رجع إلى الله -جلَّ وعزَّ- فهو ولِيُّه يأخذه بما صنع، وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس، فإذا أخذه الإمام وقد تاب فيما يزعم إلى الله -جل ثناؤه- قبل أن يُؤَمِّنه الإمام فليقم عليه الحد
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٤١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة، أشارت إليه بنو قريظة يوم الحِصارِ: ما الأمرُ، عَلامَ ننزِلُ؟ فأشار إليهم: إنّه الذبح
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ٤١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم﴾، فإنّ بني إسرائيل أنزل الله عليهم: إذا زنى منكم أحدٌ فارجموه. فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجلٌ مِن خيارهم، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه، قام الخيار والأشراف فمنعوه، ثم زنى رجل من الضعفاء، فاجتمعوا ليرجموه، فاجتمعت الضعفاء، فقالوا: لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعًا. فقالت بنو إسرائيل: إنّ هذا الأمر قد اشتدَّ علينا، فتعالوا فلنصلحه. فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مُقَيَّرٍ، ويحملونه على حمار، ووجهه إلى ذَنَبه، ويُسَوِّدون وجهه، ويطوفون به. فكانوا يفعلون ذلك حتى بُعِث النبي ﷺ وقدم المدينة، فزنت امرأة من أشراف اليهود يُقال لها: بُسْرَةُ، فبعث أبوها ناسًا من أصحابه إلى النبي ﷺ، فقال: سلوه عن الزنا، وما نزل إليه فيه؛ فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد فخذوه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه. فأتوا رسول الله ﷺ فسألوه، فقال: «الرجم». فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا
قراءة الأثر في موضعه