عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: بلَغنا: أنّ الممتحنة أُنزِلَتْ في المُدّة التي مادَّ فيها رسول الله ﷺ كفار قريش، من أجل العهد الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش في المُدّة، فكان يردّ على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللاتي يُسلِمن ويُهاجرنَ وبُعولتُهنّ كفار، ولو كانوا حربًا ليست بين رسول الله ﷺ وبينهم مُدّة عهد لم يَرُدّوا إليهم شيئًا مما أنفقوا، وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المُدّة من الكفار بمثل ذلك الحكم، قال الله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فطلّق المؤمنون حين أُنزِلَتْ هذه الآية كلّ امرأة كافرة كانت تحت رجل منهم، فطلّق عمر بن الخطاب امرأته بنت أبي أُميّة بن المُغيرة من بني مخزوم، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان، وبنت جَرول من خُزاعة، فتزوّجها جهم بن حُذيفة العدوي، وجعل ذلك حكمًا حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مُدّة العهد التي كانت بينهم
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾؛ كان ممن طلّق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته قُرَيبة ابنة أبي أُميّة بن المُغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبي سُفيان، وهما على شِركهما بمكة، وأُمّ كُلثوم ابنة جَرول الخُزاعيّة أُمّ عبيد الله بن عمر، فتزوّجها أبو جهم بن حُذافة بن غانم؛ رجل من قومه، وهما على شرِكهما، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي كانت عنده أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المُطّلب، ففرَّق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسُّك بعِصَم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوّجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وكان ممن فَرَّ إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفار ممن لم يكن بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فحبسها وزوّجها رجلًا من المسلمين أُميمة بنت بشر الأنصارية، ثم إحدى نساء بني أُميّة بن زيد من أوس الله، كانت عند ثابت بن الدّحداحة، ففَرّت منه -وهو يومئذ كافر- إلى رسول الله ﷺ، فزَوَّجها رسولُ الله ﷺ سهلَ بن حُنَيف أحد بني عمرو بن عوف، فولَدت عبد الله بن سهل
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: أقرّ المؤمنون بحكم الله، وأدّوا ما أُمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم، وأبى المشركون أن يُقرّوا بحكم الله فيما فُرض عليهم مِن أداء نفقات المسلمين
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- قال: قال الله: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فأمسَك رسول الله ﷺ النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صَدُقات النساء مَن حبسوا منهن، وأن يَردّوا عليهم مثل الذي يَردّون عليهم إنْ هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله ﷺ النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهُدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحُدَيبية أمسَك النساء ولم يَردّ إليهم صَداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: نزلت هذه الآيةُ وهم بالحُدَيبية لما جاء النساء، أمره أن يَردّ الصّداق إلى أزواجهنّ، وحكم على المشركين مثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يَردّوا الصّداق إلى زوجها، فأمّا المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبَوا أن يُقرّوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ إلى قوله: ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا﴾ فأمر المؤمنين إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج من المسلمين أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته كما أُمروا أنَ يَردّوا على المشركين
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآية، قال: فأمر الله المؤمنين أن يَرُدّوا الصداق إذا ذهبت امرأة من المسلمين ولها زوج أن يَردّ إليه المسلمون صداق امرأته مِن صداقٍ إن كان في أيديهم مما أُمروا أن يَردّوا إلى المشركين
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ فإذا ذهبت -بعد هذه الآية- امرأةٌ مِن أزواج المؤمنين إلى المشركين ردّ المؤمنون إلى زوجها النّفقة التي أنفق عليها من العَقِبِ الذي بأيديهم، الذي أُمروا أن يَردّوه إلى المشركين مِن نفقاتهم التي أنفقوا على أزواجهنّ اللاتي آمَنَّ وهاجرْنَ، ثم ردُّوا إلى المشركين فضلًا إن كان لهم
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق ابن إسحاق- أنه سأله عن هذه الآية، وقول الله فيها: ﴿وإنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ إلى الكُفّارِ﴾ الآية. قال: يقول: إن فات أحدًا منكم أهلُه إلى الكفار، ولم تأتكم امرأةٌ تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم؛ فعوِّضوه مِن فَيْءٍ إن أصبتموه