سورة النبأ — الآية ١٨
عن معاذ بن جبل، قال: يا رسول الله، ما قول الله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾؟ فقال: «يا معاذ، سألتَ عن عظيم من الأمر». ثم أرسل عينيه، ثم قال: «عشرة أصناف قد ميّزهم الله مِن جماعة المسلمين، فبدَّل صورهم؛ فبعضهم على صورة القِردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكوسون، أرجلهم فوق وجوههم أسفل، يُسحبون عليها، وبعضهم عُمْيٌ يَتردّدون، وبعضهم صُمٌّ بُكمٌ لا يَعقلون، وبعضهم يَمضَغُون ألسنتهم وهي مُدلاة على صدورهم، يَسيل القِيح من أفواههم لُعابًا، يَقْذَرُهم أهل الجمع، وبعضهم مُقطّعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مُصلَّبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدُّ نَتنًا مِن الجِيَف، وبعضهم يَلبسون جِبابًا سابغة من قَطِران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القِردة فالقتّات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأكَلة السُّحت، والمُنكّسون على وجوههم فأكَلة الربا، والعُمي مَن يَجُور في الحكم، والصُّمّ البُكم المُعجبون بأعمالهم، والذين يَمضَغُون ألسنتهم فالعلماء والقصّاص مِن الذين يخالف قولهُم أعمالهَم، والمُقطّعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمُصلَّبون على جذوع من نار فالسُّعاة بالناس إلى السلطان، والذين هم أشد نَتنًا مِن الجِيَف الذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حقّ الله وحقّ الفقراء من أموالهم، والذين يَلبسون الجِباب فأهل الكِبْر والخُيلاء والفَخْر»
قراءة الأثر في موضعه
سورة النازعات — الآية ٢
عن معاذ بن جبل، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «لا تُمزِّق الناس فيُمزِّقك كلاب النار، قال الله: ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾ أتدري ما هو؟». قلت: يا نبي الله، ما هو؟ قال: «كلاب في النار، تَنشِط اللحم والعظم»
قراءة الأثر في موضعه
سورة المطففين — الآية ٢٦
عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تَبخلُنَّ على إخوانكم بذات أيديكم، يُمسِك الله عز وجل ما في يديه عنكم، فإنّ ما عندكم ينفد، وما عند الله باقٍ، فلا تمنعوهم المعونة بأنفسكم، أو المشي في حوائجهم، فيحجب الله دعاءكم، فإنّ من القرابة القريبة غدًا عند الله والزلفى لديه إطعام الرجل منكم أخاه الجائع السغبان، ومن الوسيلة إلى ربكم غدًا أن يكسو أحدُكم أخاه ثوبًا يكسوه الله عز وجل مِن خُضْر الجنة غدًا، وإنّ من مقدمات الخير بكم إلى ربّكم أن يسقي أحدُكم أخاه ويرويه مِن الماء يسقيه الله من الرحيق المختوم». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفجر — الآية ١٤
عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معاذ، إنّ المؤمن لدى الحقّ أسير. يا معاذ، إنّ المؤمن لا يَسكن رَوْعه ولا يأمن اضطرابه حتى يُخَلّف جسر جهنم خلف ظهره. يا معاذ، إنّ المؤمن قيَّده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله عز وجل، فالقرآن دليله، والخوف محجّته، والشوق مطِيّته، والصلاة كهفه، والصوم جُنّته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربّه عز وجل مِن وراء ذلك كلّه بالمرصاد»
قراءة الأثر في موضعه