السؤال

ما وجه قراءة بعضهم {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ} 4 بكسر الياء، وما توجيه قراءة الجماعة بالفتح؟


الجواب
أما القراءة الأولى لها وجهان: أحدهما: أن ياء الجمع أدغمت في ياء الإضافة الساكنة، فلما التقى ساكنان كسر الثاني. كما يقال غير. والثاني: أن قطربا5 حكى أن لغة بني يربوع أنهم يزيدون ياء للمد 1 تمام الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) رواه البخاري. 2 سورة التوبة من الآية 62. 3 البيت لحسان بن ثابت الأنصاري. وهو مطلع عنوانها شرخ الشباب جنون. وشرخ الشباب أوله. يعاص أي يعص. (ديوانه ص 252 ط. بيروت) . 4 سورة إبراهيم من الآية 22 وتمامها {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} 5 قطرب: محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي، الشهير بقطرب: نحوي عالم بالأدب واللغة من أهل البصرة، من الموالي. وقطرب لقب دعاه به أستاذه سيبويه فلزمه، توفي سنة 206 هـ = 821 م. (وفيات الأعيان جـ 1 ص 494 وتاريخ بغداد جـ 3 ص 298 وطبقات النحويين ص 106 وبغية الوعاة ص 104 ونزهة الألبا ص 119 وفهرست ابن النديم ص 52 وشذرات الذهب جـ 2 ص 15) .
على ياء الإضافة فيقولون في نحو مررت بي. مررت بيي بياءين، الأولى مكسورة، والثانية ساكنة كما أن هذه الياء مزيدة بعد هاء الغائب في نحو بهيي. وكما ردها بعضهم على ياء المؤنث، فقال: رمتيه فاحمين. وما أخطأت الرمية. وأنشد على هذه اللغة: ماض إذا ما هم بالمضي قال لها: هل لك يا فتى قالت [له] : ما أنت بالمرضي [الرجز] وعلى هذا فالأصل بمصرخي ثلاث ياءات. الأولى: ساكنة, وهي ياء للمناسبة وإلا فحكم ياء المتكلم. إما أن تكون ساكنة أو مفتوحة، وهذه الياء هي الياء المدغم فيها. والثالثة: ياء المد المزيدة على ياء الإضافة، وهي ساكنة كالياء في بهي، ولما اجتمع [11 أ] ثلاث ياءات حذفت الثالثة، لأن الثقل انتهى عندها، وبقيت الكسرة قبلها دليلا عليها، وبهذه القراءة قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب1. وحمزة بن حبيب الزيات2 وغيره. 1 يحيى بن وثاب: الأسدي بالولاء الكوفي: إمام أهل الكوفة في القرآن. تابعي ثقة. من أكابر القراء. توفي سنة 103 هـ = 721 م (النووي جـ 2 ص 159، تهذيب التهذيب جـ 11 ص 294 وغاية النهاية جـ 2 ص 380 والنجوم جـ 1 ص 252) . 2 حمزة بن حبيب: بن عمارة بن إسماعيل، التميمي، الزيات: أحد القراء السبعة. كان موالي التيم فنسب إليهم. وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز إلى الكوفة، مات بحلوان سنة 156 هـ = 773 م (تهذيب التهذيب جـ ص 27 ووفيات الأعيان جـ 1 ص 167 وميزان الاعتدال جـ 1 ص 284) .
وأما القراءة الثانية وهي قراءة الفتح وبها قرأ جماهير القراء ـ رحمهم الله ـ أجمعين، فتحتمل وجهين1 أيضا: أحدهما: أن ياء الجمع أدغمت في ياء الإضافة على لغة من فتحها، وهو الأصل في الياء على الأصح كما أن كاف الخطاب وهاء الغيبة وحكمهما الفتح.