السؤال

ما سبب نزول هذه الآية: ( وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلُّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنَا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ )؟ [التوبة : ٩٢]


الجواب
غزا رسول اللّٰه فتخلف أبو لبابة وخمسة معه، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك، وقالوا: نحن فى الظلال والطمأنينة مع النساء ورسول اللّٰه ﷺ والمؤمنون معه فى الجهاد، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول اللّٰه ه هو الذي يطلقها ففعلوا، وبقى ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول اللّٰه ﷺ من غزوته فقال: "من هؤلاء الموثقون بالسوارى"؟ فقال رجل: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا، فعاهدوا اللّه أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذى تطلقهم، فقال: "لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم" فأنزل اللّه تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفَوا بِذَّنُوبِهِمْ) الآية ، فلما نزلت أطلقهم وعذرهم، وبقى الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يُذكروا بشىء، وهم الذين = أسباب النزول قال اللّه فيهم (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ) [التوبة : ١٠٦ ] الآية، فجعل أناس يقولون: هلكوا إذا لم ينزل عذرهم، وآخرون يقولن: عسى اللّه أن يتوب عليهم، حتى نزلت: (وَعَلِى الثلاثة الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلَّ إلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرِّحِيمُ) [التوبة : ١١٨ ].