السؤال

ما سبب نزول قوله تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بالغدات وَالْعَشِيِّ يُرِيدُوْنَ وجهه) ؟


الجواب
عن سعد قال نزلت هذه الآية فينا ستة (فيَّ، وفى ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال، قالت قريش لرسول اللّٰه ﷺ : إنا لا نرضى أن نكون أتباعاً لهؤلاء فاطردهم عنك، فدخل فى قلب رسول اللّٰه من ذلك ما شاء اللّٰه أن يدخل فأنزل اللّٰه عليه: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام: ٥٢]. أخرجه مسلم (٢٤١٣ /٤٥). * وعن خباب بن الأرت قال: فينا نزلت، كنا ضعفاء عند النبى ﷺ بالغداة والعشى، فعلمنا القرآن والخير، وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا والموت والبعث، فجاء الأقرع بن حابس التميمى وعيينة بن حصن الفزارى فقالا : إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك، قال: نعم. قالوا: لا نرضى حتى نكتب كتابًا، فأتى بأديم ودواة، فنزلت هؤلاء الآيات إلى قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ) . أخرجه ابن جرير فى (التفسير) (١٢٧/٧)، والبيهقى فى «الدلائل» (٣٥٢/١) . الفوائد: # التذكير والتحدث بنعم اللّٰه والاستشهاد بالأحداث الشخصية سبب في الإقناع للمتحدث إليهم. * وأن الجرعات الإيمانية والتربوية فى بداية مرحلة الدعوة يكون فيها نوع من التذكير وهى تحتاج إلى كثرة اللقاءات . * غرس الداعية والمربى الإيمان والعقيدة وترسخ فى القلوب فالمفاهيم الكبيرة كالجنة والنار وما فيها من جزاء ونعيم، والبعث والنشور ومشاهد الآخرة هذه إذا رسخت فى نفس المدعو فى بداية الطريق صحت وقويت قاعدته . * فإن الميزان الإسلامى فى تقييم الناس على أساس التقوى لا على أساس الحسب أو المال أو غيرهما . س ما سبب نزول قوله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) ؟ ج - قال ابن عباس فى رواية ابن الوالبي: نزلت فى قوم كانوا قد تخلفوا عن رسول اللّٰه الفي فى غزوة (تبوك) ثم ندموا على ذلك وقالوا : نكون فى الكنَّ والظلال مع النساء ورسول اللّٰه وأصحابه فى الجهاد. والله لنوثقن أنفسنا بالسوارى فلا نطلقها حتى يكون الرسول هو الذى يطلقنا ويعذرنا، وأوثقُوا أنفسهم بسوارى المسجد . فلما رجع الرسول مربهم فرآهم. فقال: (من هؤلاء). قالوا : هؤلاء تخلفوا عنك. فعاهدوا اللّٰه أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذى تطلقهم وترضى عنهم فقال رسول الله وَ قِها «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم ولا أعذرهم حتى يكون اللّٰه هو يعذرهم رغبوا عنى وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين» فأنزل اللّٰه تعالى هذه الآية. فلما نزلت أرسل إليهم النبى صلوات اللّٰه عليه وأطلقهم وعذرهم، فلما أطلقهم قالوا: يا رسول اللّٰه هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدّق بها عنا وطهرنا واستغفرنا لنا، فقال : «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا»، فأنزل اللّٰه عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) [التوبة: ١٠٣] . قال ابن عباس كانوا عشرة رهط . أخرجه ابن جرير فى «تفسيره» (١٠/١١)، والبيهقى فى «الدلائل» (٢٧٢/٥). الفوائد : * أن صدق الإيمان وتوقده فى القلب لابد أن يكون منبها لصاحبه عند الوقوع فى المخالفة . * ومن تمام التوبة أن يفعل التائب من الطاعات المشروعة ما يشعر أنها تكفر عما اقترفه وقصر فيه فى جنب اللّٰه . * وأن اللّٰه تعالى إذا علم من العبد توبةً وإنابةً يسَّر له أمره وجعل له مخرجًا . ورحمة النبى وَالِية بالمؤمنين وقبوله لأعذارهم . * أن الذنب مهما عظم فإن اللّٰه تعالى يغفره للعبد إذا تاب العبد منه واعترف بذنبه وندم عليه .