الزركشي

فإنه لم يخل هذا الكلام من حسن الأدب مع أبيه، حيث لم يصرح فيه بأن العذاب لاحق له، ولكنه قال: (إِنِّي أَخَافُ) فذكر الخوف والمس، وذكر العذاب، ونَكَّره، ولم يصفه بأنه يقصد التهويل، بل قصد استعطافه؛ ولهذا ذكر الرحمن ولم يذكر المنتقم ولا الجبار.

ابن كثير

قال الشافعي: في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه يومئذ. فعلق ابن كثير على كلمة الشافعي قائلًا: وهذا الذي قاله الإمام الشافعي في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ " إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)

{ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لأنفسهم وأنهم لا يرون لأنفسهم، حالا ولا مقاما، بل يرون أنفسهم مذنبين مقصرين فيستغفرون ربهم، ويتوقعون أوقات الإجابة وهي السحر، • قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم.

قوة البدن: من سلامة الجسم وحسن إدارة المهام، بفعالية وقدرة ونشاط وحيوية؛ من صفات القدوات، قال سبحانه عن طالوت ( وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )، بِالْقُوَّةِ يَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ فِي مَوَاقِعِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ بِثَبَاتِهِ ثَبَاتُ نُفُوسِ الْجَيْشِ.

الشعراوي

(لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) سبب الاختلاف بين الكلمتين : كسب : هو ما تأخذه بطريق سهل مأمون وهو الحسنة . اكتسب: ما تفعله وفيه مشقة وتعب وحذر . والحسنة سهل اكتسابها وبلا حذر ، والمعصية صعب فعلها ،ومع الصعوبة حذر ومراقبة . ومثال يوضح ذلك : نظرك إلى نساءك لا إثم فيه، ولا حرج ولا خ...

(فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) وهو الصفح الذي لا أذية فيه، وقد ظهر لي أحسن من هذا المعنى: وهو أن الصفح الجميل هو الصفح الحسن الذي سَلِم من الحقد والأذية، ويكون في محلِّه فلا يصفح حين اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع معهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى.

عمر بن عبد الله المقبل

في يوم القيامة هبَاءان: للجبال: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) (الواقعة:٦)، ولأعمال الكفار والمرائين: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا) (الفرقان:٢٣)! يا للحسرة حينما تتفرق أعمال كنت تظنها حسنات، فإذا هي لا شيء!

أبو حمزة الكناني

{ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين } قال أبو هريرة : أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي ﷺ : كخ كخ ألقها أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة " صحيح الدارمي ورواه البخاري وغيره.

فوائد القرآن

﴿ لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ، فتبسم ضاحكا من قولها ﴾ : أصابه سرور جعله يتبسم ضاحكا من حسن ظن هذه النملة التي اعتذرت عنهم أنهم وإن حطموكم فليس عن قصد منهم - لقد فاقت بأخلاقها كثير من البشر ، فاستحقت ان تسمى ( سورة النمل ) باسمها .

البغوي

" يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ، وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا " [ قال الحسن : كالفضة إذا أُذيبت " وتكون الجبال كالعهن " كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف وأول ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً ثم عهناً منفوشاً ثم تصير هباءاً منثوراً ]