وجَّه ابنُ جرير (١٥/٢٢٧) هذا القول بأن المراد أن تأخير الاستثناء ينفع في جعل صاحبه آتيًا بسنَّة الاستثناء، لا أنه يكون رافعًا لحنث اليمين، ومسقطًا للكفارة. وبنحوه ابنُ القيم (٢/١٥٩). وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٢٤) على توجيه ابن جرير بقوله: «وهذا الذي قاله ابن جرير رحمه الله هو الصحيح، وهو الأليق بحمل كلام ابن عباس عليه»
ذكر ابنُ كثير (١٠/٦٦) قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، وابن عباس من طريق العوفي، وابن زيد، ثم علَّق على قول ابن زيد قائلًا: «وهذا القول هو مراد ابن عباس ومجاهد، فإنه لا يجوز الأكل من البدنة إذا نحرت حتى تموت وتبرد حركتها، وقد جاء في حديث مرفوع: «ولا تُعجِلوا النفوس أن تَزْهَق»»
اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: تفسيره: أنّه ذو جدال. وقال آخرون: معناه: أنّه غير مستقيم الخصومة. وقال غيرهم: هو كاذب في قوله. وذَكَر ابنُ جرير (٣/٥٨٠) أنّ القولين الأوليين متقاربي المعنى، فقال: «وكِلا هذين القولين متقاربُ المعنى؛ لأنّ الاعوجاج في الخصومة من الجِدال واللَّجَج». ثم ذكر أنّ القول الثالث الذي قاله الحسن يحتمل أن يكون معناه معنى القولين الأولين إن كان أراد به قائلُه: أنّه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلًا واعوجاجًا عن الحق
علَّقَ ابن كثير (٢/٣٧) على قول مجاهد هذا بقوله: «وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوالَ كلها، وهو أنّ القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعيٌّ وقدريٌّ، كما قال تعالى: ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد:١٥]»
ساق ابنُ كثير (١٤/٩٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشّرّ كشُهرة الشاة ذات الزَّنمة من بين أخواتها». ثم قال (١٤/٩٣): «والأقوال في هذا كثيرة، وتَرجع إلى ما قلناه، وهو أنّ الزَّنيم هو: المشهور بالشر، الذي يُعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيًّا ولد زنا، فإنه في الغالب يَتسلّط الشيطان عليه ما لا يَتسلّط على غيره، كما جاء في الحديث: «لا يدخل الجنة ولد زنا»»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾، قال: اسم واطَأَ اسْمًا، كم بين هارون وبينهما من الأمم؟ أُمَمٌ كثيرة
علَّقَ ابنُ كثير (١/٣٦٠) على هذا القول قائلًا: «قال بعضهم: بل كانت السجدة لله، وآدم قبلة فيها، كما قال: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء:٧٨]، وفي هذا التَّنظِير نَظَر»
علَّق ابنُ كثير (١/٤٧١-٤٧٢) على أقوال السلف: بقلبه، أحاط به شركه، الذي يموت على الخطايا، الكبيرة الموجبة. الواردة في معنى ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى»
علَّق ابنُ كثير (٢/٣٩٠) على قول عكرمة، فقال: «وهذا يقتضي صِحَّةَ عفو الولي، وإن كانت رشيدة، وهو مرويٌّ عن شريح، لكن أنكر عليه الشعبي، فرجع عن ذلك، وصار إلى أنّه الزوج، وكان يُباهِلُ عليه»
علَّقَ ابنُ كثير (٥/٨٩) على قول سعيد هذا، فقال: «هو غريب عن سعيد بن المسيب، ثم هو محمول على أنّ من اعتقد وجوبه فهو مُعْتَدٍ، وأما مشروعيته استحبابًا فقد دلَّت السُّنَّة على ذلك»