محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة مريم في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة مريم

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يا أخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمّكِ بَغِيّاً﴾.


اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لها : يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته، فقال بعضهم : قيل لها يا أُخْتَ هارُونَ نسبة منهم لها إلى الصلاح، لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون، وليس بهارون أخي موسى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : يا أُخْتَ هارُونَ قال : كان رجلاً صالحا في بني إسرائيل يسمى هارون، فشبّهوها به، فقالوا : يا شبيهة هارون في الصلاح.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أبُوكِ امْرأَ سَوْءٍ وَما كانَتِ أُمّكِ بَغِيّا قال : كانت من أهل بيت يُعرفون بالصلاح، ولا يُعرفون بالفساد ومن الناس من يُعرفون بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يُعرفون بالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته، وليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر. قال : وذُكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفا، كلهم يسمون هارون من بني إسرائيل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين، قال : نبئت أن كعبا قال : إن قوله : يا أُخْتَ هارُونَ ليس بهارون أخي موسى، قال : فقالت له عائشة : كذبت، قال : يا أمّ المؤمنين، إن كان النبيّ ﷺ قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستّ مئة سنة، قال : فسكتت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا أُخْتَ هارُونَ قال : اسم واطأ اسما، كم بين هارون وبينهما من الأمم أمم كثيرة.
حدثنا أبو كريب وابن المثنى وسفيان وابن وكيع وأبو السائب، قالوا : حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال : سمعت أبي يذكر عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال : بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا لي : ألستم تقرأون يا أُخْتَ هارُونَ ؟ قلت : بلى وقد علمتم ما كان بين عيسى وموسى، فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فأخبرته، فقال :«ألا أخْبَرْتَهُمْ أنّهُمْ كانُوا يُسَمّونَ بأنْبِيائهِمْ وَالصّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال : أرسلني النبيّ ﷺ في بعض حوائجه إلى أهل نجران، فقالوا : أليس نبيك يزعم أن هارون أخو مريم هو أخو موسى ؟ فلم أدر ما أردّ عليهم حتى رجعت إلى النبيّ ﷺ، فذكرت له ذلك، فقال :«إنّهُمْ كانُوا يُسَمّونَ بأسْماءِ مَنْ كانَ قَبْلَهُمْ ».
وقال بعضهم : عنى به هارون أخو موسى، ونُسبت مريم إلى أنها أخته لأنها من ولده، يقال للتميميّ : يا أخا تميم، وللمُضَرِيّ : يا أخا مُضَر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ يا أُخْتَ هارُونَ قال : كانت من بني هارون أخي موسى، وهو كما تقول : يا أخا بني فلان.
وقال آخرون : بل كان ذلك رجلاً منهم فاسقا معلن الفسق، فنسبوها إليه.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله ﷺ الذي ذكرناه، وأنها نسبت إلى رجل من قومها.
وقوله : ما كانَ أبُوكِ امْرأَ سَوْءٍ يقول : ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش وَما كانَتْ أُمُكِ بَغِيّا يقول : وما كانت أمك زانية، كما :
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وَما كانَتْ أُمّكِ بَغِيّا قال : زانية. وقال : وَما كانَتْ أُمّكِ بَغِيّا ولم يقل : بغيّة، لأن ذلك مما يوصف به النساء دون الرجال، فجري مجرى امرأة حائض وطالق، وقد كان بعضهم يشبه ذلك بقولهم : ملحفة جديدة وامرأة قتيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) قال: عظيما.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: لما رأوها ورأوه معها، قالوا: يا مريم (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) : أي الفاحشة غير المقاربة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)﴾


اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لها: يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته، فقال بعضهم: قيل لها (يَاأُخْتَ هَارُونَ) نسبة منهم لها إلى الصلاح، لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون، وليس بهارون أخي موسى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (يَاأُخْتَ هَارُونَ) قال: كان رجلا صالحًا في بني إسرائيل يسمى هارون، فشبَّهوها به، فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) قال: كانت من أهل بيت يُعرفون بالصلاح، ولا يُعرفون بالفساد ومن الناس من يُعرفون بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يُعرفون بالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته، وليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر. قال: وذُكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفا، كلهم يسمون هارون من بني إسرائيل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن كعبا قال: إن قوله (يَاأُخْتَ هَارُونَ) ليس بهارون أخي موسى، قال: فقالت له عائشة: كذبت، قال: يا أمّ المؤمنين،
إن كان النبيّ ﷺ قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستّ مئة سنة، قال: فسكتت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَاأُخْتَ هَارُونَ) قال: اسم واطأ اسما، كم بين هارون وبينهما من الأمم أمم كثيرة.
حدثنا أبو كريب وابن المثنى وسفيان وابن وكيع وأبو السائب، قالوا: ثنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: سمعت أبي يذكر عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا لي: ألستم تقرءون (يَاأُخْتَ هَارُونَ) ؟ قلت: بلى وقد علمتم ما كان بين عيسى وموسى، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: "ألا أخْبَرْتَهُمْ أنَّهُمْ كانُوا يُسَمّونَ بأنْبِيائِهمْ والصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة، قال: أرسلني النبيّ ﷺ في بعض حوائجه إلى أهل نجران، فقالوا: أليس نبيك يزعم أن هارون أخو مريم هو أخو موسى؟ فلم أدر ما أردّ عليهم حتى رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فقال: "إنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّون بأسْماءِ مَنْ كانَ قَبْلَهُمْ".
وقال بعضهم: عنى به هارون أخو موسى، ونُسبت مريم إلى أنها أخته لأنها من ولده، يقال للتميميّ: يا أخا تميم، وللمُضَرِيّ: يا أخا مُضَر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (يَاأُخْتَ هَارُونَ) قال: كانت من بني هارون أخي موسى، وهو كما تقول: يا أخا بني فلان.
وقال آخرون: بل كان ذلك رجلا منهم فاسقا معلن الفسق، فنسبوها إليه.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ أي : يا شبيهة هارون في العبادة ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أي : أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح
والعبادة والزهادة(١)، فكيف صدر هذا منك ؟
قال علي بن أبي طلحة(٢)، والسدي : قيل لها :﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ أي : أخي موسى، وكانت من نسله(٣) كما يقال للتميمي : يا أخا تميم، وللمضري : يا أخا مضر.
وقيل : نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون، فكانت تقاس(٤) به في العبادة، والزهادة.
وحكى ابن جرير عن بعضهم : أنهم شبهوها برجل فاجر كان فيهم. يقال له : هارون. ورواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.
وأغرب من هذا كله ما رواه ابن أبي حاتم.
حدثنا علي بن الحسين الهِسِنْجَاني(٥) حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا المفضل بن فَضَالة، حدثنا أبو صخر، عن القُرَظي في قول الله عز وجل :﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ قال : هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قَصَّت أثر موسى، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١]
وهذا القول خطأ محض، فإن الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قفَّى بعيسى بعد الرسل، فدل على أنه آخر الأنبياء بعثًا وليس بعده إلا محمد صلوات الله وسلامه عليه(٦) ؛ ولهذا ثبت في الصحيح عند البخاري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي(٧) ﷺ أنه قال :" أنا أولى الناس بابن مريم ؛ إلا أنه(٨) ليس بيني وبينه نبي " ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي، لم يكن متأخرًا عن الرسل سوى محمد. ولكان قبل سليمان و(٩) داود ؛ فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى، عليهما السلام في قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسِيتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَالَنَا أَلا نُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٦] فذكر القصة إلى أن قال :﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ﴾ الآية [البقرة: ٢٥١]، والذي جرأ القرظي على هذه المقالة ما في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر، وإغراق فرعون وقومه، قال : وكانت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النبيين، تضرب بالدف هي والنساء معها يسبحن الله ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل، فاعتقد القرظي أن هذه هي أم عيسى. وهي(١٠) هفوة وغلطة شديدة، بل هي باسم هذه، وقد كانوا يسمون بأسماء(١١) أنبيائهم وصالحيهم، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الله بن إدريس، سمعت أبي يذكره(١٢) عن سِمَاك، عن علقمة بن وائل، عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران، فقالوا : أرأيت ما تقرءون :﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال :" ألا أخبرتهم أنهم كانوا يَتَسَمّون(١٣) بالأنبياء والصالحين قبلهم ؟ ".
انفرد بإخراجه مسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن سماك، به(١٤)، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين قال نُبِّئت أن كعبًا قال : إن قوله :﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ : ليس بهارون أخي موسى. قال : فقالت له عائشة : كذبت، قال(١٥) يا أم المؤمنين، إن كان النبي ﷺ قاله، فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة. قال : فسكتت(١٦) وفي هذا التاريخ نظر.
وقال ابن جرير أيضًا : حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ قال : كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح، ولا يعرفون بالفساد، [ ومن الناس من يعرفون بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يعرفون بالفساد ](١٧) ويتوالدون به. وكان هارون مصلحًا محببًا، في عشيرته، وليس بهارون أخي(١٨) موسى، ولكنه هارون آخر، قال : وذكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفًا، كلهم يسمى هارون، من بني إسرائيل.
١ في ت: "والزهاد"..
٢ في أ: "طالب"..
٣ في ت: "قبيلته"..
٤ في ت، ف: "تقاسي"..
٥ في :"الححستاني"..
٦ في ف: عليه وسلامه"..
٧ في ف، أ: "عن رسول الله"..
٨ في أ: "إن أولى الناس بابن مريم لأنا إن"..
٩ في أ: "بن"..
١٠ في ف، أ: "وهذه"..
١١ في ف، أ: "باسم"..
١٢ في أ: "يذكر"..
١٣ في ف، أ: "يسمون"..
١٤ المسند (٤/٢٥٢) وصحيح مسلم برقم (٢١٣٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٥٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣١٥)..
١٥ في ف، أ: "فقال"..
١٦ تفسير الطبري (١٦/٥٨)..
١٧ زيادة من ف، أ، والطبري..
١٨ في أ: "وليس أخي بهارون"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ ْ﴾ الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ْ﴾ أي : لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم : فكيف كنت على غير وصفهما ؟ وأتيت بما لم يأتيا به ؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض، في الصلاح وضده، فتعجبوا - بحسب ما قام بقلوبهم - كيف وقع منها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧ - ٣٣} ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾.
أي: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فًريًّا﴾ أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء (١) حاشاها من ذلك.
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض، في الصلاح وضده، فتعجبوا - بحسب ما قام بقلوبهم - كيف وقع منها، فأشارت لهم إليه، أي: كلموه.
وإنما أشارت لذلك، لأنها أمرت عند مخاطبة الناس لها، أن، تقول: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ فلما أشارت إليهم بتكليمه، تعجبوا من ذلك وقالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ لأن ذلك لم تجر به عادة، ولا حصل من أحد في ذلك السن..
فحينئذ قال عيسى عليه السلام، وهو في المهد صبي: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فخاطبهم بوصفه بالعبودية، وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون إلها، أو ابنا للإله، تعالى الله عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ ومدعون موافقته.
﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ أي: قضى أن يؤتيني الكتب ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فأخبرهم بأنه عبد الله، وأن الله علمه الكتاب، وجعله من جملة أنبيائه، فهذا من كماله لنفسه، ثم ذكر تكميله لغيره فقال: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ أي: في أي: مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها الله فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه، والنهي عن الشر، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله، فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ أي: أوصاني بالقيام بحقوقه، التي من أعظمها الصلاة، وحقوق عباده، التي أجلها الزكاة، مدة حياتي، أي: فأنا ممتثل لوصية ربي، عامل عليها، منفذ لها، ووصاني أيضا، أن أبر والدتي فأحسن إليها غاية الإحسان، وأقوم بما ينبغي له، لشرفها وفضلها، ولكونها والدة لها حق الولادة وتوابعها.
﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا﴾ أي: متكبرا على الله، مترفعا على عباده ﴿شَقِيًّا﴾ في دنياي أو أخراي، فلم يجعلني كذلك بل جعلني مطيعا له خاضعا خاشعا متذللا متواضعا لعباد الله، سعيدا في الدنيا والآخرة، أنا ومن اتبعني.
فلما تم له الكمال، ومحامد الخصال قال: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ -[٤٩٣]- أي: من فضل ربي وكرمه، حصلت لي السلامة يوم ولادتي، ويوم موتي، ويوم بعثي، من الشر والشيطان والعقوبة، وذلك يقتضي سلامته من الأهوال، ودار الفجار، وأنه من أهل دار السلام، فهذه معجزة عظيمة، وبرهان باهر، على أنه رسول الله، وعبد الله حقا.
(١) كذا في ب، وفي أ: البغي، وما في ب يبدو أنه معدل من البغي فصار (البغاء) هو الأقرب المتوافق مع القصة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَغِيًّا
زَانِيَةً.

إعراب الآية ٢٨ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

إحداهما لاجتماعهما وكثرة الاستعمال، وكان القياس أن تخفّف الثانية فتكون واوا فيقال أوكل كما يقال: أوجر فلان من الأجر، فلمّا حذفت الهمزة الثانية استغني عن الأولى فقيل: كلي، وحذفت النون لأن الفعل غير معرب وللجزم عند الكوفيين وكذا واشربي وقرّي. قال الأصمعي: قررت به عينا، مشتقّ من القرّ أي بردت عيني فلم تدمع فتسخن، وقال أبو عمرو الشيباني: هو من قررت في المكان أي قرّت عيني فنامت ولم تسهر، وقيل: معناه قررت أي هدأت لمّا نلت ما كنت متطلعا إليه. فَإِمَّا تَرَيِنَّ في موضع جزم بالشرط. والأصل فإما تريي، زيدت النون توكيدا، وصلح ذلك في الخبر لدخول «ما»، وحكى سيبويه «١»، «بألم ما تختننّه» «٢» ولو نطق به بغير نون لكان «فإما ترى» فلمّا زدت النون رددته إلى أصله وكسرت الياء لالتقاء الساكنين، وكانت الكسرة أولى للفرق بين المذكّر والمؤنّث ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على الراء وحذفت فصار ترين. فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا مشتق من آنس إذا علم وأبصر، والانسيّ مبصر معلوم به والجمع «أناسي»، تزاد الألف ثالثة، كما يعمل في المجموع فتقول: بختيّ وبخاتيّ وذلك كثير معروف.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٧]

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧)
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ في موضع الحال.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٨]

يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)
يا أُخْتَ هارُونَ نداء مضاف. والأصل أخوة يدلّ على ذلك أخوات وقال محمد بن يزيد: حذفت الواو فرقا بين المتشبّث وغير المتشبّث. ولا نعلم أحدا سبق أبا العباس إلى هذا القول مع حسنه وجودته. وزعم الفراء أنه إنما ضمّت الهمزة في قولهم أخت وكسرت الباء في قولهم: بنت للفرق بين ما حذفت منه الواو وبين ما حذفت منه الياء فالضمة علم الواو والكسرة علم الياء. وذكر محمد بن يزيد أن هذا القول خطأ.
قال أبو جعفر: في قوله: «يا أخت هارون» قولان للعلماء: أحدهما أن هارون كان رجلا صالحا فقالوا يا أخت هارون أي يا شبيهته في الصّلاح، وإنما المؤمنون إخوة من هذا، وآخى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أصحابه. وروى جعفر عن سعيد بن جبير أنه كان رجل فاسق يقال له هارون فقالوا لها: يا أخت هارون. قال أبو جعفر: والقول الأول أولى لأن فيه حديثا مسندا.
(١) انظر الكتاب ٣/ ٥٨٠. [.....]
(٢) ورد المثل في خزانة الأدب ١١/ ٤٠٣، ومجمع الأمثال ١/ ١٠٧، والمعنى: لا يكون الختان إلا بألم، أي إنّ الخير لا يدرك إلا باحتمال المشقّة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سَوْءٍ

بقصر اللين المهموز

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

بمد اللين المهموز أربع أو ست حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة مريم

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن السُّدِّيّ: ﴿ما كان أبوك امرأ سوء﴾ رجل سوء، يعني: ما كان زانيًا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى سلام ١‏/‏٢٢٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كان أبوك﴾ عمران ﴿امرأ سوء﴾ يعني: بزانٍ. كقوله سبحانه: ﴿مَن أرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف:٢٥]، يعني: الزنا، وكقوله سبحانه: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾ [يوسف:٥١]. وكان عمران مِن عُظماء بنى إسرائيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٦.
٣
عن نوف البكاليّ -من طريق أبي عمران الجَوْني- قال: ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، أي: أنت مِن بيت طيِّب طاهر، معروف بالصلاح والعبادة والزهادة، فكيف صَدَرَ هذا منكِ؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٢٦-.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما كانت أمك بغيا﴾، قال: زانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٢٥. ووقع بعده موصولًا به: «قال: ﴿وما كانت أمك بغيا﴾. ولم يقل: بغية؛ لأنّ ذلك مِمّا يُوصَف به النساء دون الرجال، فجرى مجرى: امرأة حائض وطالق، وقد كان بعضهم يشبه ذلك بقولهم: ملحفة جديد، وامرأة قتيل». وكذلك في نسخة شاكر ١٨‏/‏١٨٨. والظاهر أن هذا من قول ابن جرير، وليس من قول السدي.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانت أمك﴾ حَنَّة ﴿بغيا﴾ بزانية، فمن أين هذا الولد؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٦.
٦
قال يحيى بن سلام: ﴿وما كانت أمك بغيا﴾، يعني: وما كانت أمك زانية١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٢.
٧
عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئْتُ: أنّ كعبًا قال: إنّ قوله: ﴿يا أخت هارون﴾ ليس بهارون أخي موسى. فقالت له عائشة: كذبتَ. فقال: يا أمَّ المؤمنين، إن كان النبيُّ ﷺ قاله فهو أعلمُ وخيرٌ، وإلا فإنِّي أجدُ بينهما ستمائة سنة. فسَكَتَتْ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (٩/٢٤١) هذا التاريخ الذي في الأثر بقوله: «وفي هذا التاريخ نظر».
٨
عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي عمران الجَوْني- قال: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾، أي: يا شبيهة هارون في العبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٢٦-.
٩
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾، قال: كان هارونُ مِن قوم سوءٍ زُناة، فنسبوها إليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾، قال: رجلًا صالِحًا في بني إسرائيل، حضر جنازته أربعون ألفًا مِمَّن اسمه هارون سواه١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب ١‏/‏٣٨٢، وابن عساكر ٧٠‏/‏٩٨.
١١
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- في قول الله عز وجل: ﴿يا أُخْتَ هارُونَ﴾، قال: هي أخت هارون لأبيه وأمه، وهي أخت موسى أخي هارون التي قَصَّت أثر موسى، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص:١١]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٢٢٧-.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (٩/٢٣٩-٢٤٠ بتصرف) قول القرظي مستندًا للقرآن، والسنة، والتاريخ، فقال: «وهذا القول خطأ محض؛ فإنّ الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قَفّى بعيسى بعد الرسل، فدلَّ على أنه آخر الأنبياء بعثًا، وليس بعده إلا محمد ﷺ؛ ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا أولى الناس بابن مريم، إلا أنه ليس بيني وبينه نبي». ولو كان الأمر كما زعم محمد بن كعب القرظي لم يكن متأخرًا عن الرسل سوى محمد، ولكان قبل سليمان وداود؛ فإن الله قد ذكر أن داود بعد موسى عليهما السلام في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى﴾ [البقرة:٢٤٦]، فذكر القصة، إلى أن قال: ﴿وقتل داود جالوت﴾». ووجَّهه بقوله: «والذي جرّأ القرظي على هذه المقالة ما في التوراة بعد خروج موسى وبني إسرائيل من البحر، وإغراق فرعون وقومه، قال: وكانت مريم بنت عمران أخت موسى وهارون النبِيَّيْنِ، تضرب بالدف هي والنساء معها يُسَبِّحْنَ الله ويشكرنه على ما أنعم به على بني إسرائيل. فاعتقد القرظي أن هذه هي أمُّ عيسى».
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يأخت هارون﴾، قال: كان رجلًا صالحًا في بني إسرائيل يُسَمّى: هارون، فشبهوها به، فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٧-٨، وابن جرير ١٥‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٢٧) على هذا القول بقوله: «فالمعنى أنّه اسمٌ وافق اسمًا».
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾ الآية، قال: كانت مِن أهل بيت يُعْرَفُون بالصلاح، ولا يُعْرَفُون بالفساد في الناس، وفي الناس مَن يُعْرَفُ بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يُعْرَفُون بالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلحًا مُحَبَّبًا في عشيرته، وليس بهارون أخي موسى، ولكن هارون آخر. ذُكِر لنا: أنّه تبِع جنازته يوم مات أربعون ألفًا مِن بني إسرائيل، كلهم يُسَمَّوْن: هارون١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٢ مختصرًا، وابن جرير ١٥‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كانت مِن سبط هارون، فقيل لها: ﴿يا أخت هارون﴾. فدُعِيَت إلى سِبْطِه، كالرجل يقول للرجل: يا أخا بني ليث، يا أخا بني فلان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٥
عن علي بن أبي طلحة، في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾، قال: نُسِبت إلى هارون بن عمران؛ لأنها كانت مِن سِبْطِه، كقولك: يا أخا الأنصار١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
قال محمد بن السائب الكلبي: كان هارون أخا مريم مِن أبيها، وكان أمثلَ رجل في بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢١٣، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٩.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أخت هارون﴾ الذى هو أخو موسى... قال رسول الله ﷺ: «إنما عَنَوْا هارون أخا موسى؛ لأنها كانت مِن نسله»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٥-٦٢٦.
١٨
عن سفيان، في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾، قال: سمعنا أنّه اسمٌ وافق اسمًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أخت هارون﴾، قال: اسم واطَأَ اسْمًا، كم بين هارون وبينهما من الأمم؟ أُمَمٌ كثيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٢٤.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: أي: فقالوا: ﴿يا أخت هارون﴾ في عبادته وفضله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في السبب الذي من أجله قيل لها: ﴿يا أخت هارون﴾، ومَن كان هارون هذا الذي ذكره الله؟ فقال قوم: كان رجلًا صالحًا من بني إسرائيل ينسب إليه مَن يُعرَف بالصلاح. وقال آخرون: هو هارون أخو موسى فنسبت إليه؛ لأنها من ولده كما يقال: يا أخا بني فلان. وقال غيرهم: كان أخاها لأبيها وأمها. وذهب قوم: إلى أنه كان رجلًا فاسقًا مُعْلِنًا بالفسق، ونُسِبَت إليه. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٥٢٥ بتصرف) القول الأول الذي قاله قتادة، وكعب، والمغيرة بن شعبة مستندًا إلى السنة، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبرُ عن رسول الله ﷺ [الوارد في أول تفسير الآية]، وأنها نسبت إلى رجل من قومها». وبنحوه ابنُ كثير (٩/٢٤٠).
٢١
قال عبد الله بن عباس: زانيًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٩.
٢٢
عن المغيرة بن شعبة، قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا: أرأيت ما تقرءون: ﴿يا أخت هارون﴾، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا! قال: فرجعتُ، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «ألا أخبرتَهم أنّهُم كانوا يُسَمُّون بالأنبياء والصالحين قبلهم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٦٨٥ (٢١٣٥)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٢٤. وأورده الثعلبي ٦‏/‏٢١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٩/٢٤٠-٢٤١) على هذا الحديث بقوله: «انفرد بإخراجه مسلم، والترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن سماك، به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس».
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة مريم

٢٠ وقفةً في هذه الآية

  • "يا أخت هارون"في نهيك الرجل عن معصية:حرك في قلبه نخوة ما..ذكره بصلاحه السالف..اذكر أسماء أهل التقوى عنده..فلعل الإيمان أن يتحرك .

    — علي الفيفي

  • [ يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ ] الشجرة الطيبة ، لا تنتج إلا ثمار طيبة .. والفرع لا يمكن أن يكون عكس أصله إطلاقاً .

    — مها العنزي

  • (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سَوْء وما كانت أمك بغيا) الفتاة على تربية أهلها ، الأب الأم الأخ.

    — وليد العاصمي

  • وما كانت (أمك) بغيا" عفافك وحجابك يسري في بناتك تأكدي من حجابك من أجلهن.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿يا أخت هارون﴾؛ قال أهل التفسير: أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون ، وقيل شبّهوا صلاحها بصلاح رجل من بني إسرائيل ، ليس أخو موسى.

    — فرائد قرآنية

  • ﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ ﴾ يعني يا شبيهة هارون في العبادة . فانظر بمن تتشبه ؛ فإنك أخ له !

    — ابن كثير

  • ﴿مَا كَانَ أبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ صلاح الوالدين له انعكاس إيجابي على سلوك الذرية وتَصرُّفها .

    — روائع القرآن

  • ﴿ واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي ﴾؛ هذه الآية في موسى عليه السلام ؛ وهارون في هذه الآية ﴿ يا أخت هارون ﴾ شخص آخر.

    — فرائد قرآنية

  • "وما كانت (أمك) بغيا" عفافك وحجابك يسري في بناتك تأكدي من حجابك من أجلهن

    — محاسن التاويل

  • مَا كَانَ أبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ . صلاح الوالدين له انعكاس إيجابي على سلوك الذرية وتَصرُّفها.

    — روائع القرآن

  • ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ .. ليست كل المدائح بريئة, ربما تسكب السموم القاتلة في كلمات رقيقة.

    — عبدالله بلقاسم

  • إشراقات قرآنية معنى قولهم يا أخت هارون سورة مريم أية 28

    — أيمن الشعبان

و٨ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٨ من سورة مريم

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) O sister [i.e., descendant] of Aaron, your father was not a man of evil, nor was your mother unchaste."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال