فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿يا أخت هارون﴾.
قد وقع الخلاف في معنى هذه الأخوّة، وفي هارون المذكور من هو ؟ فقيل : هو هارون أخو موسى، والمعنى : أن من كانت نظنها مثل هارون في العبادة كيف تأتي بمثل هذا وقيل : كانت مريم من ولد هارون أخي موسى، فقيل : لها يا أخت هارون، كما يقال لمن كان من العرب : يا أخا العرب وقيل : كان لها أخ من أبيها اسمه هارون وقيل : هارون هذا رجل صالح في ذلك الوقت وقيل : بل كان في ذلك الوقت رجل فاجر اسمه هارون، فنسبوها إليه على وجهة التعيير والتوبيخ، حكاه ابن جرير ولم يسمّ قائله وهو ضعيف ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ هذا فيه تقريره لما تقدّم من التعيير والتوبيخ، وتنبيه على أن الفاحشة من ذرّية الصالحين مما لا ينبغي أن تكون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج سعيد بن منصور وابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ قال : بعد أربعين يوماً بعد ما تعافت من نفاسها. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا : أرأيت ما تقرؤون ﴿يا أخت هارون﴾ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال :( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم ؟ ) وهذا التفسير النبوّي يغني عن سائر ما روي عن السلف في ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكامها في بطن أمه، فذلك قوله :﴿إِنّي عَبْدُ الله آتَانِي الكتاب﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :﴿آتاني الكتاب﴾ الآية، قال : قضى أن أكون كذلك. وأخرج الإسماعيلي في معجمه، وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وابن النجار عن أبي هريرة قال :( قال النبيّ ﷺ في قول عيسى :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ قال :( وجعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت ) وأخرج ابن عديّ وابن عساكر عن ابن مسعود عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ قال : معلماً ومؤدّباً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾ يقول : عصياً.
قد وقع الخلاف في معنى هذه الأخوّة، وفي هارون المذكور من هو ؟ فقيل : هو هارون أخو موسى، والمعنى : أن من كانت نظنها مثل هارون في العبادة كيف تأتي بمثل هذا وقيل : كانت مريم من ولد هارون أخي موسى، فقيل : لها يا أخت هارون، كما يقال لمن كان من العرب : يا أخا العرب وقيل : كان لها أخ من أبيها اسمه هارون وقيل : هارون هذا رجل صالح في ذلك الوقت وقيل : بل كان في ذلك الوقت رجل فاجر اسمه هارون، فنسبوها إليه على وجهة التعيير والتوبيخ، حكاه ابن جرير ولم يسمّ قائله وهو ضعيف ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾ هذا فيه تقريره لما تقدّم من التعيير والتوبيخ، وتنبيه على أن الفاحشة من ذرّية الصالحين مما لا ينبغي أن تكون.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن أنس قال : كان عيسى قد درس الإنجيل وأحكامها في بطن أمه، فذلك قوله :﴿إِنّي عَبْدُ الله آتَانِي الكتاب﴾. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله :﴿آتاني الكتاب﴾ الآية، قال : قضى أن أكون كذلك. وأخرج الإسماعيلي في معجمه، وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه وابن النجار عن أبي هريرة قال :( قال النبيّ ﷺ في قول عيسى :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ قال :( وجعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت ) وأخرج ابن عديّ وابن عساكر عن ابن مسعود عن النبيّ ﷺ في قوله :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً﴾ قال : معلماً ومؤدّباً. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً﴾ يقول : عصياً.