تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يا أخت هارون ) يا شبيهة هارون. قال قتادة : وكان هارون رجلا عابدا في بني إسرائيل، وليس هو هارون أخو موسى، فشبهوها به على معنى أنا ظننا وحسبنا ( أنك في ) (١) الصلاح مثل هارون، وهذا مثل قوله تعالى :( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) (٢) أي : أشباه الشياطين.
وعن كعب : أن هارون كان من أعبد بني إسرائيل وأمثلهم، قال : ولما توفي صلى على جنازته أربعون ألفا، كلهم يسمون هارون سوى سائر الناس، وكانوا يسمون أولادهم باسمه لحبهم إياه.
وروى المغيرة بن شعبة «أن النبي ﷺ لما ( بعثه ) (٣) إلى نجران قال له نصارى نجران : إنكم تقرءون : يا أخت هارون ! بين مريم وهارون كذا وكذا من السنين، فلم يدر المغيرة كيف يجيب، فلما رجع إلى النبي ﷺ ذكر ذلك له، فقال : ألا قلت لهم : كانوا يسمون باسم أنبيائهم وصالحيهم ». رواه مسلم في صحيحه(٤).
وفي الآية قول آخر : وهو أن المراد بهارون : أخو موسى، وهذا كما يقول القائل : أخا تميم، أو يا أخا ثعلب، إذا كان من أولاده، وقد كانت مريم من أولاد هارون. والقول الثالث : أن هارون كان رجلا فاسقا في بني إسرائيل عظيم الفسق، فشبهوها به.
وفي الآية قول رابع : أن هارون كان أخا مريم لأبيها، فعلى هذا المراد من الأخوة في النسب.
وقوله :( ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أي : زانية. ومعناه : كيف جئت مفسدة زانية من أبوين صالحين ؟
١ - في "ك": أن تكون..
٢ - الإسراء: ٢٧..
٣ - في "ك": بعث..
٤ - رواه مسلم في صحيحه (١٤/١٦٥ رقم ٢١٣٥)، والترمذي (٥/٢٩٥ رقم ٣١٥٥) وقال: صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس، والنسائي في الكبرى (٦/٣٩٣ رقم ١١٣١٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى