زهرة التفاسير
أى إذا صلت الطائفة الأولى، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُنه صلاته، جاءت الأخرى فصلى بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أمر الله بأن تكون معها أسلحتها، وشدد في الأمر بأن أمرها مع ذلك بأخذ الحذر والاحتراس ، وقدم الأمر بأخذ الحذر على أخذ الأسلحة؛ لأن أخذ الأسلحة من الحذر، ولأن الحذر عند انتقال الصفوف واجب، اتفق الفقهاء على أن صلاة الخوف تقتضي أن يصلي النبي - صلى الله عليه وسلم - بطائفة، ثم يصلي بالأخرى التي من اختلاف الروايات في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وها هي ذي الروايات ومن اختاروها: الرواية الأولى
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} أي بخلاءُ عليكم بالمعاونةِ أو النَّفقةِ في سبيلِ الله أو الظَّفرِ والغنيمةِ جمع شحيحٍ ونصبُه على الحالية من فاعل يأنون او من المعوقينَ أو على الذمِّ {فَإِذَا جَاء الخوف رَأَيْتَهُمْ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ} في أحداقِهم {كالذى يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} صفةٌ لمصدرِ ينظرون أو حالٌ من فاعلِه أو لمصدرِ تدورُ أو حالٌ من أعينُهم أي ينظرون نظراً كائناً كنظرِ المغشيِّ عليه من معالجةِ سكراتِ صفاتِ السُّوء {لَمْ يُؤْمِنُواْ} بالإخلاصِ {فَأَحْبَطَ الله أعمالهم} أي أظهرَ بطلانَها إذ لم يثبُت لهم
شرح تفسير ابن كثير
الجواب على من استشكل حصول الحمل والإرضاع عند قيام الساعة ثم قال صاحب أضواء البيان: (فإن قيل هذا النص فيه إشكال، بأنه بعد القيام من القبور لا تحمل الإناث، حتى تضع حملها من الفزع، ولا ترضع حتى تذهل عما أرضعت ، فالجواب عن ذلك من وجهين: الأول: هو ما ذكره أهل العلم من أن من ماتت حاملاً تبعث حاملاً، فتضع حملها من فيما وقع بالمسلمين يوم الأحزاب من الخوف، {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب:11] فالزلزلة تطلق على شدة الخوف، وتطلق على الحركة.
التفسير الحديث
وينطوي في مضمون الآيات وروحها توكيد على عدم التهاون في أداء الصلاة في أوقاتها حتى في ظروف الخوف والخطر وفي هذا ما فيه من تلقين عظيم بما للصلاة عند الله من خطورة عظمى مما نبهنا عليه في سياق تفسير سورة العلق وفي هذا إن صحّ ولا مانع من صحته توكيد لخطورة ذلك الواجب. وهناك أحاديث صحيحة في كيفية صلاة الخوف التي صلاها النبي بأصحابه. منها حديث رواه الخمسة عن ابن عمر قال «صلّى رسول الله صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وذكر الرحمة وقع تبعاً لئلا يكون العذاب مذكوراً وحده وهذا يحقق قوله : ( سبقت رحمتي غضبي ) وذلك لأن الله منه مانع ، ثم كان من المعلوم للعباد بحكم الوعد والإيعاد أنه شاء تعذيب أهل العناد ، فلزم منه الخوف التام في بلاده وقال من خالفني أضربه يحصل الخوف التام لمن يخالفه ، وإذا قيل إنه قادر على ضرب المخالفين ولا فلا يقدر علي أيضاً لكوني مثله ، وفي هذا فائدة أخرى وهو الخوف العام والرجاء العام ، لأن الأمن الكلي من الله يوجب الجراءة فيفضي إلى صيرورة المطيع عاصياً.
زهرة التفاسير
بقوله تعالى: (نَكِرَهُمْ) وهو بمعنى أنكرهم واستنكر أمرهم، وإن كلمة (نَكِرَهُمْ) تدل على ما هو أبلغ من الإنكار والاستنكار، بل تدل مِع ذلك على الوحشة من لقائهم، ولذا قال تعالى بعد ذلك: (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً)، والإيجاس هو الإدراك بالحس، والخيفة الخوف الشديد الذي يظهر في الهيئة؛ لأن خيفة اسم هيئة من الخوف، أي أدركوا سببا للخوف وظهر الخوف في هيئته عليه السلام، وخيفة في الإعراب تمييز محول من المفعول إلى
الجامع لأحكام القرآن
ثم إن حديث عائشة قد رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله عليه وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : فرض الله الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القصر سنة ، وهو قول الشافعي ، وهو الصحيح على ما يأتي بيانه إن شاء الله. ؛ وذلك استحباب عند من فهم ، لا إيجاب. وقال الشافعي : القصر في غير الخوف بالسنة ، وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن والسنة ؛ ومن صلى أربعا فلا
الجامع لأحكام القرآن
ثم إن حديث عائشة قد رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت: فرض رسول الله صلى الله عليه وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القصر سنة، وهو قول الشافعي، وهو الصحيح على ما يأتي بيانه إن شاء الله. وذلك استحباب عند من فهم، لا إيجاب. وقال الشافعي: القصر في غير الخوف بالسنة، وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن والسنة؛ ومن صلى أربعا فلا شيء
تفسير المنتصر الكتاني
تفسير قوله تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم) قال الله تعالى: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ المدهوش المرعوب الخائف لا يكاد يزول عن المكان الذي يأتيه منه الخوف، من أسفل الوادي ومن أعلاه ومن فوقه ، فأبصارهم زاغت وصارت مصوبة تجاه مكان الخوف من المشرق والمغرب. أي: أن القلوب كادت أن تصل إلى الحناجر من شدة الخوف والجبن والهلع. ويقوم المنافقون فيأتون إلى ضعاف الأنفس وضعاف القلوب من المؤمنين فيخوفونهم، يصفهم الله تعالى في الآية:
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أن يؤمن بحقيقة ما جاء من الله. (1) 9989 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الأمن أو الخوف أذاعوا به"، وإذا جاء هذه الطائفة المبيّتة غير الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم= خبرٌ عن سريةٍ للمسلمين غازية بأنهم قد أمِنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم="أو الخوف"، يقول: أو تخوّفهم من مأتَى سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) = و"الهاء" في قوله:"أذاعوا به"، من ذكر"الأمر". بِعَلْيَاءَ نَارٌ أُوقِدَتْ بِثَقُوبِ (3) __________ (1) في المطبوعة: "بحقية ما جاء من الله"، وأثبت ما