أورد ابنُ كثير (٢‏/‏٦٣) الحديثَ من رواية أبي حاتم بنحوه غير الثالثة، وفيها: لَمّا مات عبد الله بن أُبَيٍّ جاء رسول الله ﷺ ليصلي عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: «إيهًا عنك، يا ابن الخطاب». فنزلت: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]. ثم علَّقَ ابنُ كثير على هذا الأثر، والأثر السابق عليه -الذي أخرجه مسلم-، فقال: «وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارضَ بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيحٌ، ومفهومُ العددِ إذا عارضه منطوقٌ قُدِّم عليه»

سورة البقرة — الآية ٢٠٣

عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وأبي موسى، ومجاهد بن جبر، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم، والضحاك بن مزاحِم، وأبي مالك، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وإسماعيل السدي، ومحمد ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دِعامة، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني، ويحيى بن أبي كثير، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك

رجَّح ابنُ كثير (٣‏/‏٥٣ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق ابن جبير، وقال به غيره، فقال: «قال مجاهد، وعكرمة: يعني وجد عندها فاكهةَ الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف. وعن مجاهد: ﴿وجد عندها رزقا﴾، أي: علمًا، أو قال: صحفًا فيها علم. والأول أصحُّ». ولم يذكر مستنَدًا

ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٥٩٥) خلافًا في تفسير قوله تعالى: ﴿وزادكم في الخلق بصطة﴾، هل المراد: على أهل زمانهم؟ أم على جميع العوالم؟. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أنّ المراد: على جميع العالم، قال: «واللفظ يقتضي أنّ الزيادة هي على جميع العالم، وهو الذي يقتضي ما يُذكَر عنهم»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٣٦) أن هذه السورة مكية بإجماع، إلا آية واحدة اختُلف فيها، وهي قوله: ﴿سيهزم الجمع﴾ [القمر:٤٥]، فقال جمهور الناس: هي مكية. وقال قوم: هي مما نزل ببدر. وقيل: بالمدينة. ورجّح (٨‏/‏١٥٣) عند تفسيره لها أنها مكية، ولم يذكر مستندًا

علّق ابنُ كثير (٤‏/‏٧٠) على قول عبد الله بن كثير، فقال: «ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن، من حديث أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأَمْسِسه بشرتك؛ فإنّ ذلك خير»»

ذكر ابنُ جرير (١٢‏/‏٣٢١) في قوله: ﴿يثنون﴾ قراءتين: الأولى: ﴿يثنون﴾ على تقدير: يفعلون من الفعل ثنيت، ونسب هذه القراءة إلى عامة قراء الأمصار. الثانية: نسبها ابن جرير لابن عباس أنه قرأ ذلك: ﴿تثنوني﴾ على وزن: تفعوعل. ثم رجّح ابن جرير مستندًا إلى إجماع قراء الأمصار القراءة الأولى، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، وهو: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ على مثال: يفعلون». وذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٥٣٩-٥٤٠) في معنى الآية احتمالين: الأول: أنّ ذلك كان من الكفار حين يلقون رسول الله تطامنوا، وثنوا صدورهم كالمستتر، ورَدُّوا إليه ظهورهم، وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدًا منه وكراهةً للقائه، وهم يظنون أن ذلك يخفى عليه وعلى الله عز وجل. الثاني: أنّ ذلك استعارة للغِلِّ والحِقد الذي كانوا يَنطَوُون عليه ويتكتمون عليه ظنًّا منهم أنه يخفى على الله. ثم ذكر قراءة ابن عباس وبيّن أنها تحتمل هذين الاحتمالين من التفسير. وذكر ابنُ كثير (٧‏/‏٤١٤) قراءة ابن عباس، وعلّق عليها، فقال: «وقرأ ابن عباس: (ألَآ إنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ)، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى»

سورة ق — الآية ٣٢

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لِكُلِّ أوّابٍ﴾ توّاب كثير الرجوع إلى الطاعة

عَلَّق ابنُ عطية (٢‏/‏٢٨٩) على قول علي عند تفسيره قوله تعالى: ﴿مباركا﴾، فقال: «و﴿مباركا﴾ نصب على الحال، والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنّه أول بيت وضع بهذه الحال، قوله: ﴿وضع﴾». وعند ابن جرير (٥‏/‏٥٩٧) نحوه. وقد رجّح ابنُ جرير في معنى قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى﴾ قول علي هذا مستندًا إلى ما روي عن رسول الله ﷺ، حيث سئل: أي مسجد وضع أول؟ قال: «المسجد الحرام». قال: ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى». قال: كم بينهما؟ قال: «أربعون سنة». قال ابنُ جرير (٥‏/‏٥٩٣) معلّقًا: «فقد بَيَّن هذا الخبر عن رسول الله ﷺ أن المسجد الحرام هو أول مسجد وضعه الله في الأرض على ما قلنا». وقد رجّح ابنُ كثير (٣‏/‏١١٥) هذا القول أيضًا، حيث ذكر قول من ذهب إلى أنه أول بيت على وجه الأرض مطلقًا، ثم علّق بقوله: «والصحيح قول علي». مستندًا إلى نحو ما ذكره ابن جرير من دليل السّنّة

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏٤٦٧) قول مجاهد عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾، ثم انتقده قائلًا: «وهذا فيه نظر، ولا بعض البسط لم يُبح فيما نهي عنه، ولا يقال في المعصية: ولا تُبَذِّرْ. وإنما يقال: ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام». ثم علَّق على قول ابن مسعود، وابن عباس بقوله: «ولله دَرُّ ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهم فإنهما قالا: التبذير: الإنفاق في غير حق. فهذه عبارةٌ تَعُمُّ المعصيةَ، والسَّرف المباح»