محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٣ من سورة البقرة في ١٢٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٨٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٣ من سورة البقرة

١٢٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِيَ أَيّامٍ مّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخّرَ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتّقَىَ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوآ أَنّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
يعني جل ذكره : اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات، وهي أيام رمي الجمار، أمر عباده يومئذٍ بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار يرمي بها جمرة من الجمار.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم : قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : وَاذْكُروا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال : أيام التشريق.
وحدثني محمد بن نافع البصري، قال : حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وحدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعَدُودَاتٍ يعني الأيام المعدودات أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ يعني أيام التشريق.
وحدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس : سمعه يوم الصدر يقول بعد ما صدر يكبر في المسجد ويتأوّل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُودَاتٍ.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ يعني أيام التشريق.
وحدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله عز وجل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال : هي أيام التشريق.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، مثله.
٣وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال أيام التشريق بمنى.
٣حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد وعطاء قالا : هي أيام التشريق.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال : الأيام المعدودات : أيام التشريق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، قال : الأيام المعدودات : الأيام بعد النحر.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سألت إسماعيل بن أبي خالد عن الأيام المعدودات، فقال : أيام التشريق.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ كنا نحدّث أنها أيام التشريق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ قال : هي أيام التشريق.
وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما الأيام المعدودات : فهي أيام التشريق.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال : الأيام المعدودات : ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
وحدثت عن حسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ قال : أيام التشريق الثلاثة.
وحدثني ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سألت ابن زيد عن الأيام المعدودات، والأيام المعلومات ؟ فقال : الأيام المعدودات : أيام التشريق، والأيام المعلومات : يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
وإنما قلنا : إن الأيام المعدودات هي : أيام مِنى وأيام رمي الجمار لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول فيها : إنها أيام ذكر الله عز وجل. ذكر الأخبار التي رويت بذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم، قال : حدثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«أيّامُ التّشْريق أيّامُ طُعْمٍ وَذِكْرٍ ».
وحدثنا خلاد، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا صالح، قال : ثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى :«لا تَصُومُوا هَذِهِ الأيّامَ فإنّهَا أيّامُ أكْلٍ وَشْرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ ».
وحدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال جميعا : حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ الله ».
وحدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، قالت : نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق وقال :«هِيَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ ».
وحدثني يعقوب، قال : ثني هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار : أن رسول الله ﷺ بعث بشر بن سحيم، فنادى في أيام التشريق، فقال :«إنّ هذهِ الأيامَ أيامُ أكلٍ وَشُربٍ وذكرِ اللّهِ ».
وحدثني يعقوب. قال : حدثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، قال : بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس فنادى في أيام التشريق فقال :«إنّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ، إلاّ مَنْ كانَ عليهِ صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ ».
وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أمه قالت : لكأني أنظر إلى عليّ رضي الله عنه على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول :«أيّها النّاسُ إنّها لَيْسَتْ بأيّام صِيامٍ، إنّمَا هِيَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ ».
فإن قال قائل : إن النبيّ ﷺ إذ قال في أيام منى :«إنّها أيّام أكْلٍ وَشُربٍ وَذِكْرِ اللّهِ » لم يخبر أمته أنها الأيام المعدودات التي ذكرها الله في كتابه، فما تنكر أن يكون النبيّ ﷺ عنى بقوله : وذكر الله : الأيام المعلومات ؟ قيل : غير جائز أن يكون عنى ذلك، لأن الله لم يكن يوجب في الأيام المعلومات من ذكره فيها ما أوجب في الأيام المعدودات، وإنما وصف المعلومات جل ذكره بأنها أيام يذكر فيها اسم الله على بهائم الأنعام، فقال : لِيَشْهَدوا مَنافِعَ لهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أيّامٍ مَعْلُوماتٍ على ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ فلم يوجب في الأيام المعلومات من ذكره كالذي أوجبه في الأيام المعدودات من ذكره، بل أخبر أنها أيام ذكره على بهائم الأنعام. فكان معلوما إذ قال ﷺ لأيام التشريق :«إنّها أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ » فأخرج قوله :«وذكْر اللّه »، مطلقا بغير شرط ولا إضافة، إلى أنه الذكر على بهائم الأنعام، أنه عنى بذكر الذكر الذي ذكره الله في كتابه، فأوجبه على عباده مطلقا بغير شرط ولا إضافة إلى معنى في الأيام المعدودات. وأنه لو كان أراد بذلك ﷺ وصف الأيام المعلومات به، لوصل قوله :«وذكر »، إلى أنه ذكر الله على ما رزقهم من بهائم الأنعام، كالذي وصف الله به ذلك ولكنه أطلق ذلك باسم الذكر من غير وصله بشيء، كالذي أطلقه تبارك وتعالى باسم الذكر، فقال : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ فكان ذلك من أوضح الدليل على أنه عنى بذلك ما ذكره الله في كتابه وأوجبه في الأيام المعدودات.

القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأخّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتّقَى.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : فمن تعجل في يومين من أيام التشريق للنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه في نفره وتعجله في النفر، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا هشيم، عن عطاء، قال : لا إثم عليه في تعجيله، ولا إثم عليه في تأخيره.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، مثله.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن عكرمة، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ يوم النفر فَلا إثْمَ عَلَيْه لا حرج عليه وَمَنْ تأخّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْه.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما من تعجل في يومين فلا إثم عليه، يقول : من نفر في يومين فلا جناح عليه، ومن تأخر فنفر في الثالث فلا جناح عليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ يقول : فمن تعجل في يومين : أي من أيام التشريق فلا إثم عليه، ومن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قبل أن ينفر فلا نفر له حتى تزول الشمس من الغد. ومن تأخّرَ فلا إثْمَ عَلَيْه يقول : من تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ في يَوْمَينِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال : رخص الله في أن ينفروا في يومين منها إن شاءوا، ومن تأخر في اليوم الثالث فلا إثم عليه.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال في تعجيله.
وحدثنا هناد بن السريّ،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾


قال أبو جعفر: يعني جَلّ ذكره: أذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام مُحصَيات، وهي أيام رَمي الجمار. أمر عباده يومئذ بالتكبير أدبارَ الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حَصى الجمار يرمي بها جَمرةً من الجمار.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
* ذكر من قال ذلك:
٣٨٨٦ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:" واذكروا الله في أيام معدودات"، قال: أيام التشريق.
٣٨٨٧ - حدثني محمد بن نافع البصري، قال: حدثنا غندر: قال: حدثنا شعبة، عن هشيم، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله. (١)
٣٨٨٨ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:" واذكروا الله في أيام معدودات"، يعني الأيام المعدودات أيامَ التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر.
(١) الأثر: ٣٨٨٧ -"محمد بن نافع البصري" هو محمد بن أحمد بن نافع العبدي القيسي أبو بكر بن نافع البصري مشهور بكنيته. مترجم في التهذيب"غندر" هو محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري. مترجم في التهذيب.
٣٨٨٩ - وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:" واذكروا الله في أيام معدودات"، يعني أيام التشريق.
٣٨٩٠ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
٣٨٩١ - وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: سمعه يوم الصَّدَر يَقول بعد ما صدر يُكبر في المسجد ويتأول:" واذكروا الله في أيام مَعدودات".
٣٨٩٢ - حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:" واذكروا الله في أيام معدودات"، يعني أيام التشريق.
٣٨٩٣ - حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله عز وجل:" واذكروا الله في أيام معدودات"، قال: هي أيام التشريق.
٣٨٩٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، مثله.
٣٨٩٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:" واذكروا الله في أيام معدودات"، قال أيام التشريق بمنى.
٣٨٩٦ - حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد وعطاء قالا هي أيام التشريق.
٣٨٩٧ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٣٨٩٨ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
٣٨٩٩ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: الأيام المعدودات: أيام التشريق.
٣٩٠٠ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
٣٩٠١ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: الأيام المعدودات: الأيام بعد النحر.
٣٩٠٢ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سألت إسماعيل بن أبي خالد عن"الأيام المعدودات"، قال: أيام التشريق.
٣٩٠٣ - حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، فقال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" واذكروا الله في أيام معدودات"، كنا نُحدَّث أنها أيام التشريق.
٣٩٠٤ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:" واذكروا الله في أيام معدودات"، قال: هي أيام التشريق.
٣٩٠٥ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" أما الأيام المعدوداتُ": فهي أيام التشريق.
٣٩٠٦ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
٣٩٠٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال:" الأيام المعدودات"، ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر.
٣٩٠٨ - حدثت عن حسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن
خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:" في أيام معدودات" قال: أيام التشريق الثلاثة.
٣٩١٠ - حدثني ابن البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت ابن زيد عن" الأيام المعدودات" و"الأيام المعلومات"، فقال:"الأيام المعدودات" أيام التشريق،"والأيام المعلومات"، يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
* * *
وإنما قلنا: إنّ"الأيام المعدودات"، هي أيام منى وأيام رمي الجمار لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول فيها: إنها أيام ذكر الله عز وجل.
* ذكر الأخبار التي رويت بذلك:
٣٩١١ - حدثني يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم، قال: حدثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: أيام التشريق أيام طُعْمٍ وذِكْر". (١)
(١) الحديث: عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: ثقة وثقه أحمد وغيره وتكلم فيه آخرون من قبل حفظه.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٧١٣٤ عن هشيم بهذا الإسناد. ورواه أيضًا: ٩٠٠٨ (٢: ٣٨٧ حلبي) عن عفان عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة.
ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٤٢٨ من طريق سعيد بن منصور عن هشيم به.
ولم ينفرد عمر بن أبي سلمة بروايته. فرواه ابن ماجه: ١٧١٩ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح على شرط الشيخين".
وسيأتي عقب هذا من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
٣٩١٢ - حدثنا خلاد، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا صالح، قال: حدثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بَعثَ عبد الله بن حُذافة يطوف في منى:"لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل". (١)
٣٩١٢م - وحدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضل= وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية= قالا جميعًا، حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: إن هذ الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله.
٣٩١٣ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق وقال: هي أيام أكل وشرب وذكر الله. (٢)
٣٩١٤ - حدثني يعقوب، قال: حدثني هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار: أن رسول الله ﷺ بَعث بشر بن سُحَيم، فنادى في أيام التشريق، فقال: إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله. (٣)
(١) الحديث: ٣٩١٢ - روح: هو ابن عبادة. صالح: هو ابن أبي الأخضر اليمامي. وهو ثقة، تكلموا في روايته عن الزهري بما ليس بقادح. وهو كان خادما لزهري فالظاهر أن يكون عرف عن الزهري ما لم يعرف غيره.
والحديث رواه أحمد في المسند: ١٠٦٧٤، ١٠٩٣٠ (٢: ٥١٣، ٥٣٥ حلبي) عن روح ابن عبادة بهذا الإسناد. وكذلك رواه الطحاوي ١: ٤٢٨ ونسباه للطبري فقط.
وانظر ما مضى: ٣٤٧١ وما يأتي: ٣٩١٦.
(٢) الحديث: ٣٩١٣ - خالد: هو ابن مهران الحذاء. أبو قلابة: هو الجرمي عبد الله ابن زيد. أبو المليح: هو ابن أسامة الهذلي. وهذا إسناد صحيح ليست له علة.
ويشهد له ما روى البخاري ٤: ٢١١ (فتح) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة - وعن سالم عن ابن عمر قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى" وهو مرفوع حكما -على الراجح- وإن كان لفظه لفظ الموقوف.
وقد مضى معناه مرفوعا لفظا من وجه آخر، عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
وانظر الحديث التالي لهذا.
(٣) الحديث: ٣٩١٤ - ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. عطاء: هو ابن أبي رباح وهذا إسناد حسن.
والحديث رواه الطحاوي ١: ٤٢٨ من طريق سعيد بن منصور عن هشيم بهذا الإسناد. وذكره ابن كثير ١: ٤٧٥ ولم يذكر تخريجه. وذكره السيوطي ١: ٢٣٥ منسوبا للطبري فقط.
٣٩١٥ - حدثني يعقوب. قال: حدثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس فنادى في أيام التشريق فقال:"إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله، إلا من كان عليه صومٌ من هَدْي". (١)
٣٩١٦ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزُّرَقي، عن أمه قالت: لكأني أنظر إلى عليٍّ رضي الله عنه على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء حين وقف على شِعْب الأنصار وهو يقول:"أيها الناس إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر". (٢)
* * *
(١) الحديث: ٣٩١٥ - هذا إسناد مرسل لأن عمرو بن دينار تابعي. ولكن الحديث ورد من طريقه متصلا صحيحًا وكذلك من غير طريقه:
فرواه أحمد في المسند: ١٥٤٩٦ (٣: ٤١٥ حلبي) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن دينار"عن نافع بن جبير بن مطعم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمن وإنها أيام أكل وشرب يعني أيام التشريق".
ورواه أحمد أيضًا بنحوه (٤: ٢٣٥ حلبي) عن سريج عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن بشر بن سحيم. وكذلك رواه الطحاوي ١: ٤٢٩ عن ابن خزيمة عن حجاج بن منهال عن حماد بن زيد به.
ورواه شعبة أيضًا عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير وروايته في مسند الطيالسي ١٢٩٩ ومسند أحمد: ١٥٤٩٧ (٣: ٤١٥ حلبي) والطحاوي ١: ٤٢٩.
وكذلك رواه سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير وروايته في المسند: ١٥٤٩٥ (٣: ٤١٥ حلبي) وفيه أيضًا (٤: ٢٣٥ حلبي) وسنن ابن ماجه: ١٧٣٠ وقال البوصيري في زوائده: "رواه ابن خزيمة في صحيحه". وكذلك رواه البيهقي ٤: ٢٩٨.
(٢) الحديث: ٣٩١٦ - مضى بهذا الإسناد: ٣٤٧١.
حكيم بن حكيم بفتح الحاء فيهما بن عباد بن حنيف: ثقة وثقه ابن حبان والعجلي وغيرهما وصحح له الترمذي وابن خزيمة. وترجمه البخاري في الكبير ٢/١/١٧ وابن أبي حاتم ١/٢/٢٠٢ فلم يذكرا فيه جرحا.
مسعود بن الحكم بن الربيع الزرقي الأنصاري المدني: تابعي ثقة يعد في جلة التابعين وكبارهم. وأمه صحابية معروفة.
والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ٢/١/١٣٤ عن إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن علية- بهذا الإسناد.
ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٣٤- ٤٣٥ من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وهذا الإسناد -من طريق الإمام احمد: ليس من طريق رواية المسند بل من طريق آخر عنه ولم يذكر هذا الإسناد في المسند. ولكنه رواه بإسناد آخر:
فرواه في المسند: ٧٠٨ عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق: "حدثني عبد اله بن أبي سلمة عن مسعود بن الحكم الأنصاري ثم الزرقي عن أمه أنها حدثته... " فذكر الحديث. وهذا إسناد صحيح أيضًا. فلابن إسحاق فيه شيخان سمعه منهما: حكيم بن حكيم وعبد الله بن أبي سلمة الماجشون- كلاهما عن مسعود بن الحكم.
وانظر أيضًا في المسند: ٥٦٧، ٨٢١، ٨٢٤.
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: إن النبي ﷺ إذ قال في أيام منى: إنها أيام أكل وشرب وذكر الله، لم يخبر أمَّته أنها"الأيام المعدودات" التي ذكرها الله في كتابه، فما تنكر أن يكون النبي ﷺ عنى بقوله:"وذكْر الله"،"الأيامَ المعلومات"؟
قيل: غير جائز أن يكون عنى ذلك. لأن الله لم يكن يُوجب في"الأيام المعلومات" من ذكره فيها ما أوجبَ في"الأيام المعدودات". وإنما وصف"المعلومات" جل ذكره بأنها أيام يذكر فيها اسم الله على بهائم الأنعام، فقال: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ) [الحج: ٢٨]، فلم يوجب في"الأيام المعلومات" من ذكره كالذي أوجبه في"الأيام المعدودات" من ذكره، بل أخبر أنها أيام ذكره علىَ بهائم الأنعام. فكان معلومًا= إذ قال ﷺ لأيام التشريق:" إنها أيام أكل وشرب وذكر الله" فأخرج قوله:" وذكر الله" مطلقًا بغير شرط، ولا إضافة، إلى أنه الذكر على بهائم الأنعام = أنه عنى بذلك الذكر الذي ذكره الله في كتابه، فأوجبه على عباده مطلقًا بغير شرط ولا إضافة إلى معنى في"الأيام المعدودات"، وأنه لو كان أراد بذلك صلى الله عليه وسلم
وصف"الأيام المعلومات" به، لوصل قوله:" وذكر"، إلى أنه ذكر الله على ما رزقهم من بهائم الأنعام، كالذي وصف الله به ذلك، ولكنه أطلق ذلك باسم الذكر من غير وصله بشيء، كالذي أطلقه تبارك وتعالى باسم الذكر، فقال:" واذكروا الله في أيام معدودات" فكان ذلك من أوضح الدليل على أنه عنى بذلك ما ذكره الله في كتابه وأوجبه في"الأيام المعدودات".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
فقال بعضهم: معناه: فمن تعجل في يَومين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه في نَفْره وتعجله في النفر، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخره.
* ذكر من قال ذلك.
٣٩١٧ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا هشيم، عن عطاء، قال: لا إثم عليه في تعجيله، ولا إثم عليه في تأخيره.
٣٩١٨ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال. حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، مثله.
٣٩١٩ - حدثنا أحمد، قال. حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا هشيم، عن مغيره، عن عكرمة، مثله.
٣٩٢٠ - حدثني محمد بن عمرو، قال. حدثنا أبو عاصم، عن عيسى،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:" فمن تعجَّل في يومين"، يوم النَّفر،" فلا إثم عليه"، لا حرج عليه،" ومن تأخر فلا إثم عليه".
٣٩٢١ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: أما:"من تعجَّل في يومين فلا إثم عليه"، يقول: من نَفَر في يومين فلا جُناح عليه، ومن تأخر فنفر في الثالث فلا جناح عليه.
٣٩٢٢ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:" فمن تعجَّل في يومين"، يقول: فمن تعجَّل في يومين- أي: من أيام التشريق="فلا إثم عليه"، ومن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قيل أن ينفر، فلا نَفْر له حتى تزول الشمس من الغد=" ومن تأخر فلا إثم عليه"، يقول: من تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه.
٣٩٢٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال. أخبرنا عبد الرزاق، قال. أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:" فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه"، قال: رخَّص الله في أن ينفروا في يومين منها إن شاءوا، ومن تأخر في اليوم الثالث فلا إثم عليه.
٣٩٢٤ - حدثني محمد بن المثنى، قال. حدثنا محمد بن جعفر، قال. حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، قال في تعجيله.
٣٩٢٥ - حدثني هناد بن السريّ، قال: حدثنا ابن أبى زائدة، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم قال:" لا إثم عليه"، لا إثم على من تعجل، ولا إثم على من تأخر.
٣٩٢٦ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، قال: هذا في التعجيل.
٣٩٢٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك وإسرائيل، عن زيد بن جبير، قال: سمعت ابن عمر يقول: حلَّ النَّفر في يومين لمن اتقى.
٣٩٢٨ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:" فمن تجعل في يومين فلا إثم عليه" في تعجله،" ومن تأخر فلا إثم عليه" في تأخره.
٣٩٢٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أللمكي أن ينفر في النفْر الأول؟ قال: نعم، قال الله عز وجل:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، فهي للناس أجمعين.
٣٩٣٠ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، قال: ليس عليه إثم
٣٩٣١ - حدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:" فمن تعجل في يومين" بعد يوم النحر،" فلا إثم عليه"، بقول: من نَفَر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه،"ومن تأخر فلا إثم عليه" في تأخره، فلا حرج عليه. (١)
٣٩٣٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه" في تعجله،" ومن تأخر فلا إثم عليه" في تأخره.
* * *
وقال آخرون: بل معناه: فمن تعجل في يومين فهو مغفور له لا إثم عليه، ومن تأخر كذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٣٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل،
(١) الأثر: ٣٩٣١ - كان في المطبوعة"حدثنا علي قال حدثنا أبو صالح... " و"علي" تصحيف"المثنى" وهو إسناد دائر في الطبري أقربه رقم: ٢٨٩٣.
عن ثوير، عن أبيه، عن عبد الله:" فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: ليس عليه إثم.
٣٩٣٤ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن حماد. عن إبراهيم، عن عبد الله:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، أي غفر له" ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: غُفر له.
٣٩٣٥ - حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، أي غفر له.
٣٩٣٦ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي= وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد= جميعًا، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: قد غُفر له.
٣٩٣٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم في قوله:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قد غفر له.
٣٩٣٨ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله قال في هذه الآية:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه" قال: برئ من الإثم.
٣٩٣٩ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن ابن عمر:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه" قال: رجع مغفورًا له.
٣٩٤٠ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عَليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: قد غفر له.
٣٩٤١ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن أبي عبد الله، عن ابن عباس:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، قال: قد غفر له، إنهم يتأولونها على غير تأويلها، إن العمرة لتكفِّر ما معها من الذنوب فكيف بالحج!.
٣٩٤٢ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن إبراهيم وعامر:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قالا غفر له.
٣٩٤٣ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: حدثني من أصدقه، عن ابن مسعود قوله:" فلا إثم عليه"، قال: خرج من الإثم كله" ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: برئ من الإثم كله، وذلك في الصَّدَر عن الحج = قال ابن جريج: وسمعت رجلا يحدث عن عطاء بن أبي رباح، عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:" فلا إثم عليه"، قال. غفر له،" ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: غُفر له.
٣٩٤٤ - حدثني أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال. حدثنا أسود بن سوادة القطان، قال: سمعت معاوية بن قُرة قال: يَخرج من ذنوبه. (١)
* * *
(١) الأثر: ٣٩٤٤ - لم أجد"أسود بن سوادة القطان"، ولعله"سوادة بن أبي الأسود القطان" وهو الذي يروي عنه أبو نعيمن واسمه"عبد الله" ويقال مسلم بن مخارق القطان. ترجمه في التهذيب.
وقال آخرون: معنى ذلك:" فمن تعجل في يومين فعلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه"، فيما بينه وبين السنة التي بَعدها.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٤٥ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحه، قال: سألت مجاهدًا عن قول الله عز وجل:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: لمن في الحج، ليس عليه إثم حتى الحج من عام قابل.
* * *
وقال آخرون: بل معناه. فلا إثم عليه إن اتقى الله فيما بقي من عمره.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٤٦ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: ذهب إثمه كله إن اتقى فيما بقي.
٣٩٤٧ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن المغيرة، عن إبراهيم، مثله.
٣٩٤٨ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله.
٣٩٤٩ - حدثني يونس، قاله: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، قال: لمن اتقى بشرط.
٣٩٥٠ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، لا جُناح عليه ="ومن تأخر" إلى اليوم الثالث فلا جناح عليه لمن اتقى= وكان ابن عباس يقول: وددت أنّي من هؤلاء، ممن يُصيبه اسمُ التقوى.
٣٩٥١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال:
قال ابن جريج: هي في مصحف عبد الله:" لِمَنِ اتَّقَى اللهَ".
٣٩٥٢ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"، فلا حرج عليه، يقول: لمن اتقى معاصيَ الله عز وجل. (١)
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك:" فمن تعجل في يومين" من أيام التشريق" فلا إثم عليه"، أي فلا حرج عليه في تعجيله النفْر، إن هو اتقى قَتْل الصيد حتى ينقضي اليوم الثالث، ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلم ينفر فلا حرج عليه.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٥٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا محمد بن أبي صالح:" لمن اتقى" أن يصيب شيئًا من الصيد حتى يمضي اليوم الثالث.
٣٩٥٤ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه"، ولا يحل له أن يقتل صيدًا حتى تخلو أيام التشريق.
* * *
وقال آخرون: بل معناه:"فمن تعجل في يومين" من أيام التشريق فنفر"فلا إثم عليه"، أي مغفورٌ له-"ومن تأخر" فنفر في اليوم الثالث"فلا إثم عليه"، أي مغفور له إن اتقى على حجه أن يصيبَ فيه شيئًا نهاه الله عنه.
* ذكر من قال ذلك:
٣٩٥٥ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، فال: حدثنا سعيد، عن قتادة
(١) الأثر: ٣٩٥٢ - في المطبوعة: "حدثنا علي، قال حدثنا عبد الله". وقوله"علي" تصحيف والصواب ما أثبتنا، وانظر الأثر السالف رقم: ٣٩٣١ والتعليق عليه.
قوله:" لمن اتقى"، قال: يقول لمن اتقى على حجه = قال قتادة: ذكر لنا أن ابن مسعود كان يقول: من اتقى في حجه غفر له ما تقدم من ذنبه - أو: ما سلف من ذنبه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال: تأويل ذلك:"فمن تعجل في يومين" من أيام منى الثلاثة فنفر في اليوم الثاني"فلا إثم عليه"، لحطِّ الله ذنوبَه، إن كان قد اتقى الله في حجه، فاجتنب فيه ما أمره الله باجتنابه، وفعل فيه ما أمره الله بفعله، وأطاعه بأدائه على ما كلفه من حدوده ="ومن تأخر" إلى اليوم الثالث منهن فلم ينفر إلى النفر الثاني حتى نفر من غد النفر الأول،"فلا إثم عليه"، لتكفير الله له ما سلف من آثامه وإجرامه، وإن كان اتقى الله في حجه بأدائه بحدوده.
وإنما قلنا أن ذلك أولى تأويلاته [بالصحة]، لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال:"ومن حجّ هذا البيت فلم يرفُثْ ولم يفسُقْ خرَج من ذنوبه كيوم ولدته أمه = وأنه قال صلى الله عليه وسلم:"تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة".
٣٩٥٦ - حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: حدثنا عمرو بن قيس، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثوابُ دون الجنة". (١)
(١) الحديث: ٣٩٥٦ - عبد الله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشج: ثقة حافظ من شيوخ أصحاب الكتب الستة. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان -بالياء التحتية- الأزدي وهو ثقة من شيوخ أحمد وإسحاق أخرج له جماعة. عمرو بن قيس: هو الملائي. عاصم: هو ابن أبي النجود. شقيق: هو ابن سلمة أبو وائل الأسدي عبد الله: هو ابن مسعود.
والحديث رواه احمد في المسند: ٣٦٦٩ عن أبي خالد الأحمر بهذا الإسناد ورواه الترمذي ٢: ٧٨ والنسائي ٢: ٤- كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر.
وذكره السيوطي ١: ٢١١ وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن حبان.
الكير: زق أو جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه الحداد، ليؤرث النار. وخبث الحديد وغيره: هو ما ينفيه الكير والنار من الحديد إذا أذيب وهو ما لا خير فيه منه.
٣٩٥٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله عن النبي ﷺ بنحوه. (١)
٣٩٥٨ - حدثنا الفضل بن الصباح، قال:. حدثنا ابن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، عن عمر يبلغ به النبي ﷺ قال:"تابعوا بين الحج والعمرة، فإنّ متابعة ما بينهما تنفي الفقر والذنوبَ كما ينفي الكيرُ الخبَثَ= أو: خبَثَ الحديد". (٢)
٣٩٥٩ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قضيتَ حجَّك فأنت مثل ما ولدتك أمك. (٣)
* * *
(١) الحديث: ٣٩٥٧ - وهذا إسناد آخر صحيح لهذا الحديث لم أجده عند غير الطبري. وهو يدل على أن عاصم بن أبي النجود رواه عن شيخين، هما أبو وائل وزر بن حبيش-: كلاهما عن ابن مسعود.
(٢) الحديث: ٣٩٥٨ - عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: ضعيف وقد بينا ضعفه في شرح المسند: ١٢٨، ٥٢٢٩.
والحديث رواه ابن ماجه: ٢٨٨٧ بإسنادين من طريق ابن عيينة ومن طريق عبيد الله بن عمر- كلاهما عن عاصم بن عبيد الله. وقال البوصيري في زوائده: "مدار الإسنادين على عاصم ابن عبيد الله، وهو ضعيف. والمتن صحيح من حديث ابن مسعود رواه الترمذي والنسائي"، يريد الحديثين السابقين.
وذكره السيوطي ١: ٢١١ وزاد لابن أبي شيبة، والبيهقي.
(٣) الحديث: ٣٩٥٩ - إبراهيم بن سعيد هو الجوهري. مضى في: ٣٣٥٥. سعد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري المدني: ضعفه ابن حبان جدا وقال ابن معين: "ليس به بأس". والذي أرجحه أنه ثقة، فإن البخاري ترجمه في الكبير ٢/٢/٦٢ فلم يذكر فيه حرجا ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء وترجمه ابن أبي حاتم ٢/١/٩٢ فلم يجرحه أيضًا.
صالح مولى التوأمة: هو صالح بن نبهان، مضى في ١٠٢٠ تصحيح رواية من سمع منه قديما قبل تغير حفظه. وموسى بن عقبة سمع منه قديما، كما بينا في شرح المسند: ٢٦٠٤.
وهذا الحديث. بهذا الإسناد - لم أجده في موضع آخر من المراجع من حديث ابن عباس. ومعناه ثابت في أحاديث أخر صحاح. انظر الترغيب والترهيب ٢: ١٠٥- ١١٣ ومجمع الزوائد ٣: ٢٠٧- ٢٠٩، ٢٧٤- ٢٧٧، وانظر ما سلف من رقم: ٣٧١٨- ٣٧٢٨.
= وما أشبه ذلك من الأخبار التي يطول بذكر جميعها الكتاب، مما ينبئ عنه أنّ من حجّ فقضاه بحدوده على ما أمره الله، فهو خارج من ذنوبه، كما قال جل ثناؤه:" فلا إثم عليه لمن اتقى" الله في حجه. فكان في ذلك من قول رسول الله ﷺ ما يوضح عن أن معنى قوله جل وعزّ:" فلا إثم عليه"، أنه خارجٌ من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفورَةٌ له أجْرامه= وأنه لا معنى لقول من تأول قوله:" فلا إثم عليه"، فلا حرج عليه في نفره في اليوم الثاني، ولا حرج عليه في مقامه إلى اليوم الثالث. لأن الحرَج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه ترْك عمله، فيرخّص له في عمله بوضع الحرَج عنه في عمله؛ أو فيما كان عليه عمله، فيرخَّص له في تركه بوضع الحرج عنه في تركه. فأما ما على العامل عَمله فلا وَجه لوضع الحرَج عنه فيه إن هو عَمله، وفرضُه عَملُه، لأنه محال أن يكون المؤدِّي فرضًا عليه، حرجا بأدائه، (١) فيجوز أن يقال: قد وضعنا عنك فيه الحرَج.
وإذ كان ذلك كذلك= وكان الحاج لا يخلو عند من تأوّل قوله:" فلا إثم عليه" فلا حرج عليه، أو فلا جناح عليه، من أن يكون فرضه النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، فوضع عنه الحرَج في المقام، أو أن يكون فرضَه المقام،
(١) قوله: "حرجًا" على وزن"فرح" بمعنى آثم وقد مضى في الجزء ٢: ٤٢٣ استعمال هذه الصيغة وعلقت عليه أن أهل اللغة ينكرون ذلك ويقولون بل هو"حارج" ولقد أعاد الطبري استعمالها هنا مرة أخرى، ورأيت أيضًا القاضي الباقلاني قد استعملها في كتابه التمهيد ص: ٢٢١، فقال: "... لم يكن الإمام بذلك مأثومًا ولا حرجًا" وكأني رأيت الشافعي قد استعملها أيضًا في الأم، ولكن ذهب عني مكانها.
إلى اليوم الثالث، فوضع عنه الحرج في النفر في اليوم الثاني، فإن يكن فرضه في اليوم الثاني من أيام التشريق المقام إلى اليوم الثالث منها، فوضع عنه الحرج في نفره في اليوم الثاني منها - وذلك هو التعجُّل الذي قيل:" فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه"- فلا معنى لقوله على تأويل من تأوّل ذلك:" فلا إثم عليه"، فلا جناح عليه،" ومن تأخر فلا إثمَ عليه". لأن المتأخر إلى اليوم الثالث إنما هو متأخّرٌ عن أداء فرض عليه، تاركٌ قبولَ رُخصة النفر، فلا وجه لأن يقال:"لا حرج عليك في مقامك على أداء الواجب عليك"، لما وصفنا قبل- أو يكون فرضُه في اليوم الثاني النفر، فرُخِّص له في المقام إلى اليوم الثالث، فلا معنى أن يقال:" لا حرج عليك في تعجُّلك النفر الذي هو فرضك وعليك فعله"، للذي قدمنا من العلة.
وكذلك لا معنى لقول من قال: معناه:" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه" ولا حرج عليه في نفره ذلك، إن اتقى قتل الصيد إلى انقضاء اليوم الثالث. لأن ذلك لو كان تأويلا مسلَّمًا لقائله لكان في قوله:" ومن تأخر فلا إثم عليه"، ما يُبطل دعواه، لأنه لا خلاف بين الأمة في أن الصيد للحاجّ بعد نفره من منى في اليوم الثالث حلال، فما الذي من أجله وَضَع عنه الحرج في قوله:" ومن تأخر فلا إثم عليه"، إذا هو تأخر إلى اليوم الثالث ثم نفر؟ هذا، مع إجماعِ الحجة على أن المحرم إذا رمى وذبح وحلق وطافَ بالبيت، فقد حلَّ له كل شيء، وتصريحِ الرواية المروية عن رسول الله ﷺ بنحو ذلك، (١) التي:-
٣٩٦٠ - حدثنا بها هناد بن السري الحنظلي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة قالت: سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها متى يحلّ المحرم؟ فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رَميتم وذبحتم وحلقتم، حلّ لكم كل شيء إلا النساء=
(١) في المطبوعة: "الرواية المروية" ورددتها إلى عبارة الطبري التي يكثر استعمالها، انظر ما سلف ٤: ٣٣ن س: ١٩ وفي مواضع كثيرة لم استطع أن أجدها الآن.
قال: وذكر الزهري، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. (١)
وأما الذي تأوّل ذلك أنه بمعنى:" لا إثم عليه إلى عام قابل"، فلا وجه لتحديد ذلك بوقت، وإسقاطه الإثمَ عن الحاجّ سنة مستقبَلة، دون آثامه السالفة. لأن الله جل ثناؤه لم يحصُر ذلك على نفي إثم وقت مستقبَل بظاهر التنزيل، ولا على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام، بل دلالةُ ظاهر التنزيل تُبين عن أن المتعجّل في اليومين والمتأخر لا إثم على كل واحد منهما في حاله التي هو بها دون غيرها من الأحوال.
والخبر عن الرسول ﷺ يصرِّح بأنه بانقضاء حجه على ما أمر به، خارجٌ من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ففي ذلك = من دلالة ظاهر التنزيل، وصريح قول الرسول صلى الله عليه وسلم= دلالة واضحة على فساد قول من قال: معنى قوله:" فلا إثم عليه"، فلا إثم عليه من وقت انقضاء حجه إلى عام قابل.
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: ما الجالب"اللام" في قوله:" لمن أتقى"؟ وما معناها؟
قيل: الجالبُ لها معنى قوله:" فلا إثم عليه". لأن في قوله:" فلا إثم عليه" معنى: حططنا ذنوبه وكفَّرنا آثامه، فكان في ذلك معنى: جعلنا تكفيرَ الذنوب لمن اتقى الله في حجه، فترك ذكر" جعلنا تكفير الذنوب"، اكتفاء بدلالة قوله:" فلا إثم عليه".
وقد زعم بعض نحوييّ البصرة أنه كأنه إذا ذكر هذه الرخصة فقد أخبر عن أمر، فقال:" لمن اتقى" أي: هذا لمن اتقى. وأنكرَ بعضُهم ذلك من قوله، وزعم أن الصفة لا بد لها من شيء تتعلق به، (٢) لأنها لا تقوم بنفسها، ولكنها فيما زعم من صلة" قول" متروك، فكان معنى الكلام عنده" قلنا": (٣) " ومن تأخر فلا
(١) الحديث: ٣٩٦٠ - هناد بن السري الدارمي: مضت ترجمته: ٢٠٥٨. وقد نسب هنا حنظليا كما نسبه البخاري في الكبير. وكلاهما صحيح فهو من بني"دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم". انظر جمهرة ابن حزم ص: ٢١١، ٢١٧.
حجاج: هو ابن أرطأة وهو ثقة على الراجح عندنا كما ذكرنا في: ٢٢٩٩.
وقد روى الحجاج هذا الحديث بإسنادين: فرواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة، وهي بنت عبد الرحمن -وهي خالة أبي بكر بن حزم- عن عائشة وذكر لفظ الحديث. ثم رواه عن الزهري عن عمرة عن عائشة"مثله". فلم يذكر لفظه. وهذا من تحري الحجاج بن أرطأة ودققه كما سيبين مما يجيء.
فالحديث -من رواية أبي بكر بن حزم- رواه أحمد في المسند ٦: ١٤٣ (حلبي) عن يزيد ابن هارون عن الحجاج بهذا الإسناد نحوه. ولكن ليس فيه كلمة"وذبحتم". وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ١٣٦ من طريق مالك بن يحيى عن يزيد بن هارون، ثم قال: "ورواه محمد بن أبي بكر، عن يزيد بن هارون فزاد فيه: وذبحتم فقد حل لكم كل شيء، الطيب والثياب إلا النساء". ثم ذكر البيهقي إسناده به إلى محمد بن أبي بكر. ثم أعله البيهقي وسنذكر ما قال والجواب عنه، إن شاء الله.
وقد سها السيوطي، حين ذكر هذا الحديث في زوائد الجامع الصغير (١: ١١٧ من الفتح الكبير) فنسبه لصحيح مسلم -مع البيهقي) وهذا خطأ يقينا، فإنه ليس في صحيح مسلم.
وأما من رواية الحجاج عن الزهري: فرواه أبو داود في السنن: ١٩٧٨ عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن الحجاج عن الزهري عن عمرة عن عائشة مرفوعا بلفظ: "إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء". ثم أعله أبو داود فقال: "هذا حديث ضعيف. والحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه". وهذا تعليل جيد من أبي داود فقد روى ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل ص: ١٨ بإسناده عن هشيم قال: "قال لي الحجاج بن أرطأة: سمعت من الزهري؟ قلت: نعم قال: لكني لم أسمع منه شيئًا".
وأما البيهقي فإنه أعلى رواية الحجاج عن أبي بكر بن حزم تعليلا لا أراه مستقيما. قال عقب روايته: "وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطأة وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ كما رواه سائر الناس عن عائشة". ثم ذكر حديثها قالت: "طيب رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يفيض -بأطيب ما وجدت من الطيب". وهو حديث صحيح رواه مسلم.
وما نرى إعلال ذاك بهذا هذا حديث فعلي، من حكاية عائشة وذاك حديث قولي من روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل منهما مؤيد لصحة الآخر، فأتى يستقيم التعليل؟
وقد ورد نحو هذا الحديث أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعا: "إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء". رواه أحمد في المسند: ٢٠٩٠، ٣٢٠٤، ٣٤٩١. ولكنه بإسناد منقطع لأنه من رواية الحسن العرني عن ابن عباس. وهو لم يسمع من ابن عباس كما قال البخاري في الصغير ص ١٣٦. ولكنه يصلح على كل حال شاهدا لهذا الحديث.
(٢) الصفة: هي حرف الجر وهي حروف الصفات وانظر ما سلف ١: ٢٩٩ تعليق: ١ ثم ٣: ٤٧٥ تعليق: ١.
(٣) في المطبوعة: "فكان معنى الكلام عنده"ما قلنا" بزيادة"ما" وهو خطأ بين بدل عليه سياق هذا التأويل.
إثم عليه لمن اتقى"، وقام قوله:" ومن تأخر فلا إثم عليه"، مقامَ"القول".
وزعم بعضُ أهل العربية أنّ موضع طرْح الإثم في المتعجِّل، فجُعل في المتأخر= وهو الذي أدَّى ولم يقصر= مثل ما جُعل على المقصِّر، كما يقال في الكلام:"إن تصدقت سرًّا فحسنٌ، وإن أظهرتَ فحسنٌ"، وهما مختلفان، لأن المتصدق علانية إذا لم يقصد الرياء فحسن، وإن كان الإسرار أحسن.
وليس في وصف حالتي المتصدقين بالحُسن وصف إحداهما بالإثم. وقد أخبر الله عز وجل عن النافرين بنفي الإثم عنهما، ومحال أن ينفي عنهما إلا ما كان في تركه الإثم على ما تأوَّله قائلو هذه المقالة. وفي إجماع الجميع على أنهما جميعًا لو تركا النفر وأقاما بمنىً لم يكونا آثمين، ما يدل على فساد التأويل الذي تأوله من حكينا عنه هذا القول.
وقال أيضًا: فيه وجهٌ آخر، وهو معنى نهي الفريقين عن أن يُؤثِّم أحدُ الفريقين الآخر، كأنه أراد بقوله:" فلا إثم عليه"، لا يقل المتعجل للمتأخر:" أنت آثم"، ولا المتأخر للمتعجل:"أنت آثم"، بمعنى: فلا يؤثِّمنَّ أحدهما الآخر.
وهذا أيضًا تأويل لقول جميع أهل التأويل مخالفٌ، وكفى بذلك شاهدًا على خطئه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: واتقوا الله أيها المؤمنون فيما فَرض عليكما من فرائضه، فخافوه في تضييعها والتفريط فيها، وفيما نهاكم عنه في حجكم ومناسككما أن ترتكبوه أو تأتوه وفيما كلفكم في إحرامكم لحجكم أن تقصِّروا في

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال ابن عباس :" الأيام المعدودات " أيام التشريق، و " الأيام المعلومات " أيام العَشْر. وقال عكرمة :﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ يعني : التكبير أيامَ التشريق بعد الصلوات المكتوبات : الله أكبر، الله أكبر.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا موسى بن علي، عن أبيه، قال : سمعت عقبة بن عامر قال : قال رسول الله ﷺ :" يوم عَرَفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدُنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب " (١).
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا هُشَيم، أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نُبَيشة الهذلي قال : قال رسول الله ﷺ :" أيام التشريق أيامُ أكل وشرب وذكر الله ". رواه(٢) مسلم أيضًا(٣) وتقدم حديث جبير بن مطعم :" عَرَفَة كلها موقف، وأيام التشريق كلها ذبح ". وتقدم [ أيضًا ](٤) حديث عبد الرحمن بن يَعْمَر الدِّيلي (٥) " وأيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه ".
وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم، قالا حدثنا هُشَيم، عن عَمْرو بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسول الله ﷺ قال :" أيام التشريق أيام طُعْم وذكر(٦) " (٧).
وحدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا رَوْح، حدثنا صالح، حدثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حُذافة يطوف في منى :" لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب، وذكر الله، عز وجل " (٨).
وحدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، قال : بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة، فنادى في أيام التشريق فقال :" إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله، إلا من كان عليه صَوْم من هَدْي ".
زيادة حسنة ولكن مرسلة. وبه قال هُشَيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار : أن رسول الله ﷺ بعث بشْرَ بن سحيم، فنادى في أيام التشريق فقال :" إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله ".
وقال هُشَيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة قالت : نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق، قال :" هي أيام أكل وشرب وذكر الله ".
وقال محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحاكم الزُّرَقي، عن أمه قالت : لكأني(٩) أنظر إلى عليّ على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء، حتى وقف(١٠) على شعب الأنصار وهو يقول :" يا أيها الناس، إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر " (١١).
وقال مِقْسَم عن ابن عباس : الأيام المعدودات : أيام التشريق، أربعة أيام : يوم النحر، وثلاثة [ أيام ](١٢) بعده، ورُوي عن ابن عمر، وابن الزبير، وأبي موسى، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد ابن جُبَير، وأبي مالك، وإبراهيم النخَعي، [ ويحيى بن أبي كثير ] (١٣) والحسن، وقتادة، والسدي، والزهري، والربيع بن أنس، والضحاك، ومقاتل بن حيّان، وعطاء الخراساني، ومالك بن أنس، وغيرهم - مثل ذلك.
وقال علي بن أبي طالب(١٤) : هي ثلاثة، يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيِّهنّ شئت، وأفضلها أولها.
والقول الأول هو المشهور وعليه دل ظاهر الآية الكريمة، حيث قال :﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فدل على ثلاثة بعد النحر.
ويتعلق بقوله :﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ذكْرُ الله على الأضاحي، وقد تقدم، وأن الراجح في ذلك مذهب الشافعي، رحمه الله، وهو أن وقت الأضحية من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. ويتعلق به أيضًا الذكر المؤقت خلف الصلوات، والمطلق في سائر الأحوال. وفي وقته أقوال(١٥) للعلماء، وأشهرها الذي عليه العمل أنَّه من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو آخر النَّفْر الآخِر. وقد جاء فيه حديث رواه الدارقطني، ولكن لا يصح مرفوعا(١٦) والله أعلم. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كان يكبر في قبته، فيكبر أهل السوق بتكبيره، حتى ترتج منى تكبيرًا.
ويتعلق بذلك أيضًا التكبيرُ وذكر الله عند رمي الجمرات كلّ يوم من أيام التشريق. وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره :" إنما جعل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار، لإقامة ذكر الله عز وجل " (١٧).
ولما ذكر الله تعالى النَّفْر الأول والثاني، وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق بعد اجتماعهم في المشاعر والمواقف، قال :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [ أي : تجتمعون يوم القيامة ](١٨)، كما قال :﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٩].
١ المسند (٤/١٥٣)..
٢ في جـ، ط: "ورواه"..
٣ المسند (٥/٧٥) وصحيح مسلم برقم (١١٤١)..
٤ زيادة من و..
٥ في أ: "معمر الديلمي"..
٦ في جـ، ط، أ، و: "وذكر الله"..
٧ تفسير الطبري (٤/٢١١)..
٨ تفسير الطبري (٤/٢١١)..
٩ في أ: "وكأني"..
١٠ في أ: "حتى وقفت"..
١١ رواه الطبري في تفسيره (٤/٢١٣) من طريق ابن علية عن ابن إسحاق به..
١٢ زيادة من أ، و..
١٣ زيادة من أ، و..
١٤ في أ: "وقال علي بن أبي طلحة رضي الله عنه"..
١٥ في جـ: "وفيه أقوال"..
١٦ سنن الدارقطني (٢/٤٩، ٥٠) من طرق عن جابر رضي الله عنه..
١٧ سنن أبي داود برقم (١٨٨٨)..
١٨ زيادة من جـ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ" أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَ"الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ" أَيَّامُ العَشْر. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ يَعْنِي: التَّكْبِيرُ أيامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَوْمُ عَرَفة وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عيدُنا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ" (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا هُشَيم، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيشة الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أيامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ". رَوَاهُ (٢) مُسْلِمٌ أَيْضًا (٣) وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: "عَرَفَة كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ". وَتَقَدَّمَ [أَيْضًا] (٤) حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَر الدِّيلي (٥) "وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ".
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَخَلَادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنْ عَمْرو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طُعْم وَذِكْرٍ (٦) " (٧).
وَحَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذافة يَطُوفُ فِي مِنًى: "لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللَّهِ، عز وجل" (٨).
(١) المسند (٤/١٥٣).
(٢) في جـ، ط: "ورواه".
(٣) المسند (٥/٧٥) وصحيح مسلم برقم (١١٤١).
(٤) زيادة من و.
(٥) في أ: "معمر الديلمي".
(٦) في جـ، ط، أ، و: "وذكر الله".
(٧) تفسير الطبري (٤/٢١١).
(٨) تفسير الطبري (٤/٢١١).
وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ، فَنَادَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ، إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْم مِنْ هَدْي".
زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ وَلَكِنْ مُرْسَلَةٌ. وَبِهِ قَالَ هُشَيم، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بشْرَ بْنَ سُحَيْمٍ، فَنَادَى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ".
وَقَالَ هُشَيم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ: "هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَاكِمِ الزُّرَقي، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: لَكَأَنِيٍّ (١) أَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءَ، حَتَّى وَقَفَ (٢) عَلَى شِعْبِ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صِيَامٍ، إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ" (٣).
وَقَالَ مِقْسَم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَثَلَاثَةُ [أَيَّامٍ] (٤) بَعْدَهُ، ورُوي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي مُوسَى، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ ابن جُبَير، وَأَبِي مَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النخَعي، [وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ] (٥) وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ -مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (٦) : هِيَ ثَلَاثَةٌ، يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ، اذْبَحْ فِي أيِّهنّ شِئْتَ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ دَلَّ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، حَيْثُ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ فَدَلَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ بَعْدَ النَّحْرِ.
وَيَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ذكْرُ اللَّهِ عَلَى الْأَضَاحِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْضًا الذَّكَرُ الْمُؤَقَّتُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمُطْلَقُ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ. وَفِي وَقْتِهِ أَقْوَالٌ (٧) لِلْعُلَمَاءِ، وَأَشْهَرُهَا الذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أنَّه مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ آخِرُ النَّفْر الآخِر. وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا (٨) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ، فَيُكَبِّرُ أَهْلُ السوق
(١) في أ: "وكأني".
(٢) في أ: "حتى وقفت".
(٣) رواه الطبري في تفسيره (٤/٢١٣) من طريق ابن علية عن ابن إسحاق به.
(٤) زيادة من أ، و.
(٥) زيادة من أ، و.
(٦) في أ: "وقال علي بن أبي طلحة رضي الله عنه".
(٧) في جـ: "وفيه أقوال".
(٨) سنن الدارقطني (٢/٤٩، ٥٠) من طرق عن جابر رضي الله عنه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
يأمر تعالى بذكره في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق الثلاثة بعد العيد، لمزيتها وشرفها، وكون بقية أحكام المناسك تفعل بها، ولكون الناس أضيافا لله فيها، ولهذا حرم صيامها، فللذكر فيها مزية ليست لغيرها، ولهذا قال النبي ﷺ : " أيام التشريق، أيام أكل وشرب، وذكر الله "
ويدخل في ذكر الله فيها، ذكره عند رمي الجمار، وعند الذبح، والذكر المقيد عقب الفرائض، بل قال بعض العلماء : إنه يستحب فيها التكبير المطلق، كالعشر، وليس ببعيد.
﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي : خرج من " منى " ونفر منها قبل غروب شمس اليوم الثاني ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بأن بات بها ليلة الثالث ورمى من الغد ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهذا تخفيف من الله [ تعالى ] على عباده، في إباحة كلا الأمرين، ولكن من المعلوم أنه إذا أبيح كلا الأمرين، فالمتأخر أفضل، لأنه أكثر عبادة.
ولما كان نفي الحرج قد يفهم منه نفي الحرج في ذلك المذكور وفي غيره، والحاصل أن الحرج منفي عن المتقدم، والمتأخر فقط قيده بقوله :﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ أي : اتقى الله في جميع أموره، وأحوال الحج، فمن اتقى الله في كل شيء، حصل له نفي الحرج في كل شيء، ومن اتقاه في شيء دون شيء، كان الجزاء من جنس العمل.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب معاصيه، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فمجازيكم بأعمالكم، فمن اتقاه، وجد جزاء التقوى عنده، ومن لم يتقه، عاقبه أشد العقوبة، فالعلم بالجزاء من أعظم الدواعي لتقوى الله، فلهذا حث تعالى على العلم بذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠٣} ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
يأمر تعالى بذكره في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق الثلاثة بعد العيد، لمزيتها وشرفها، وكون بقية أحكام المناسك تفعل بها، ولكون الناس أضيافا لله فيها، ولهذا حرم صيامها، فللذكر فيها مزية ليست لغيرها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق، أيام أكل وشرب، وذكر الله "
ويدخل في ذكر الله فيها، ذكره عند رمي الجمار، وعند الذبح، والذكر المقيد عقب الفرائض، بل قال بعض العلماء: إنه يستحب فيها التكبير المطلق، كالعشر، وليس ببعيد.
﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي: خرج من "منى "ونفر منها قبل غروب شمس اليوم الثاني ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بأن بات بها ليلة الثالث ورمى من الغد ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ وهذا تخفيف من الله [تعالى] على عباده، في إباحة كلا الأمرين، ولكن من المعلوم أنه إذا أبيح كلا الأمرين، فالمتأخر أفضل، لأنه أكثر عبادة.
ولما كان نفي الحرج قد يفهم منه نفي الحرج في ذلك المذكور وفي غيره، والحاصل أن الحرج منفي عن المتقدم، والمتأخر فقط قيده بقوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ أي: اتقى الله في جميع أموره، وأحوال الحج، فمن اتقى الله في كل شيء، حصل له نفي الحرج في كل شيء، ومن اتقاه في شيء دون شيء، كان الجزاء من جنس العمل.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب معاصيه، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فمجازيكم بأعمالكم، فمن اتقاه، وجد جزاء التقوى عنده، ومن لم يتقه، عاقبه أشد العقوبة، فالعلم بالجزاء من أعظم الدواعي لتقوى الله، فلهذا حث تعالى على العلم بذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَّعْدُودَاتٍ
أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: الحَادِيَ عَشَرَ، وَالثَّانِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ؛ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.

إعراب الآية ٢٠٣ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بالإدغام أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء: ٧٨ فلا يكون إلّا مدغما. فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ الكاف في موضع نصب أي ذكرا كذكركم، ويجوز أن يكون في موضع الحال. أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً «أشدّ» في موضع خفض عطفا على ذكركم، والمعنى أو (كأشدّ ذكرا. ولم ينصرف لأنه أفعل صفة، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أو اذكروه أشدّ ذكرا)، ذِكْراً على البيان. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ في موضع رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة. يَقُولُ رَبَّنا آتِنا صلة من وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ من زائدة للتوكيد.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠١]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (٢٠١)
والأصل في قِنا أوقنا حذفت الواو كما حذفت في يقي وحذفت من يقي لأنها بين ياء وكسرة مثل يعد. هذا قول البصريين، وقال الكوفيون «١» : حذفت فرقا بين اللازم والمتعدّي، وقال محمد بن يزيد: هذا خطأ لأن العرب تقول: ورم يرم فيحذفون الواو.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٣]

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ قال الكوفيون: الألف والتاء لأقل العدد، وقال البصريون: هما للقليل والكثير. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا المعدودات والمعلومات وقول العلماء فيهما. ونشرح ذلك ها هنا. أصحّ ما قيل في المعدودات: أنها ثلاثة أيام: بعد يوم النحر، وقيل المعدودات والمعلومات واحد، وهذا غلط لقوله جل وعز:
«فمن تعجّل في يومين»، والتقدير في العربية فمن تعجل في يومين منها، والمعنى في أيام معدودات لذكر الله تعالى. وأصحّ ما قيل (فيه) في المعلومات قول ابن عمر رحمه الله وهو مذهب أهل المدينة: إنها يوم النحر ويومان بعده لأن الله عزّ وجلّ قال:
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ [الحج: ٢٨] فلا يجوز أن يكون هذا إلّا الأيام التي ينحر فيها ولا يخلو يوم النحر من أن يكون أولها أو أوسطها أو آخرها فلو كان آخرها أو أوسطها لكان النحر قبله، وهذا محال فوجب أن يكون أولها. فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ «من» رفع بالابتداء والخبر: فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ويجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم لأن معنى «من» جماعة كما قال عزّ وجلّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [يونس: ٤٢]
(١) انظر الإنصاف مسألة ١١٢. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٣ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن عمر بن الخطاب، وإبراهيم النخعي، وجابر بن زيد، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس، والحسن البصري، وعطاء، قالوا: مَن لم ينفر في اليوم الثاني حتى تغيب الشمس؛ فلا ينفِر حتى يرمي الجمار من الغد١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦٢ (عَقِب ١٩٠٠).
٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق قيس- في التعجيل في يومين، قال: أي: في النهار يخرج. قال: إذا زالت الشمس إلى الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١ (١٨٩٧).
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تعجَّل في يومين﴾ يقول: فمَن تعجَّل في يومين أي: من أيام التشريق ﴿فلا إثم عليه﴾ ومَن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قبل أن ينفر فلا نَفْر له حتى تزول الشمس من الغد، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ يقول: مَن تَأَخَّر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٨.
٤
عن محمد بن كعب -من طريق كثير بن عبد الله المزني- قال: ومَن تأخر في اليوم الثالث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٢ (١٩٠١). وقد أوْرَد السيوطيُّ ٢‏/‏٤٦٨-٤٧٥ عَقِب تفسير هذه الآية آثارًا في ما ورد عن حال الحاجِّ بعد تمام حجه، وفضل زيارة مسجد الرسول ﷺ، وغير ذلك.
٥
وقال محمد بن كعب: هما [أي: المعدودات، والمعلومات] شيء واحد، وهي أيام التشريق١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٢٣٤.
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا الأيام المعدوداتُ: فهي أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
٨
عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هو التكبير في أيام التشريق دُبُرَ الصلوات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى المروزي.
٩
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه- في قول الله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق. والأيام المعدودات: أيام التشريق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏٩٨ (١٨٨).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٤٩٤) أن ابن زيد قال: المعلومات: عشر ذي الحجة وأيام التشريق. وانتَقَدَه بقوله: «وفي هذا القول بُعْد».
١٠
عن شعبة، قال: سألتُ إسماعيل بن أبي خالد عن ﴿الأيام المعدودات﴾. قال: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾، يعني: أيام التشريق، والأيام المعلومات يعني: يوم النحر، ويومين من أيام التشريق بعد النحر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٦.
١٢
عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: الأيام المعدودات: ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر١
التخريج
  1. ١موطأ مالك ١‏/‏٤٠٤، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
١٣
عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سألتُ ابن زيد عن الأيام المعدودات، والأيام المعلومات. فقال: الأيام المعدودات: أيام التشريق. والأيام المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٣/٥٤٩-٥٥٥) غيرَ هذا القول من أنّ الأيام المعدودات هي أيام التشريق. وحكى ابنُ كثير (١/٥٦١) هذا القول عن السلف، وقول مَن جعل يوم النحر من الأيام المعدودات، وهو ما نقل عن علي بن أبي طالب، ورَجَّح مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الأول حيث قال: «والقول الأول هو المشهور [يعني: قول من قال: الأيام المعدودات هي أيام التشريق]، وعليه دَلَّ ظاهر الآية الكريمة، حيث قال: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ فدلَّ على ثلاثة بعد النحر».
١٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يكبر تلك الأيام بمنى، ويقول: التكبير واجب. ويتأوَّل هذه الآية: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٠.
١٥
عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن عباس يُكَبِّر يوم النحر، ويتلو: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٠، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى المروزي.
١٦
عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ ابنَ عباس يُكَبِّر يوم الصَّدَرِ١، ويأمر مَن حوله أن يُكَبِّر، فلا أدري تأوَّل قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، أو قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١يوم الصَّدَرِ: يوم النفر من منى أو من مكة، كما ورد عن قتادة في تفسير ابن جرير ٣‏/‏٥٠٦.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.
١٧
عن عبد الله بن الزبير، ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هُنَّ أيام التشريق، يُذْكَر اللهُ فيهنَّ بتسبيحٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، وتحميد١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في مجمع الزوائد ٣‏/‏٢٤٩-.
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: التكبير أيام التشريق؛ يقول في دُبُر كلِّ صلاة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٠.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ إذا رميتم الجمار، يعني: أيام التشريق. فكان عُمَر رضي الله عنه يُكَبِّر فِي قُبَّتِه بمِنى، فيرفع صوته، فيَسْمَعُ أهْلُ مَسْجِد مِنى فيُكَبِّرُون كلُّهم، حَتّى يَرْتَجَّ منى١ تكبيرًا٢
التخريج
  1. ١ذكر محقق تفسير مقاتل أن صورة هذه الكلمة في نسخةٍ: منها. وعلى هذا يكون فاعل يرتج: مسجد منى. وقد ورد أثر عمر في صحيح البخاري ٢‏/‏٢٠، وغيره، وفيه: حتى تَرْتَجَّ منى. بالتاء.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٦.
٢٠
عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وأبي موسى، ومجاهد بن جبر، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم، والضحاك بن مزاحِم، وأبي مالك، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وإسماعيل السدي، ومحمد ابن شهاب الزهري، وقتادة بن دِعامة، والربيع بن أنس، وعطاء الخراساني، ويحيى بن أبي كثير، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦١ (عَقِب ١٨٩٥). كذا أورده عقب أثر ابن عباس من طريق مِقْسَم السابق، لكن أدرجها جميعًا تحت ما عنون له بـ «الوجه الثاني: أنها أيام التشريق»، مما يُشْعِر أنه جعل القول بأن الأيام المعدودات هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده كالقول بأنها أيام التشريق، ويشهد لذلك أنّ معظم هؤلاء المذكورين -أعلاه- وردت الرواية عنهم بأنها أيام التشريق دون القول بأنّ يوم النحر ضمنها -كما سيأتي في الآثار التالية-. وقد ذكر ابن كثير (١/ ٥٦١) القولَ بأنها أيام التشريق، ثم ذكر أثرَ مِقْسَم عن ابن عباس، وأَتْبَعَه بمن عَلَّق عنهم ابنُ أبي حاتم على أنهم رووا نحوه، ثم ذكر أثر علي، ثم رجح القول الأول كما سيأتي.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: الأيام المعلومات أيامُ العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٤٩-٥٥٠، وابن المنذر في الأوسط ٤‏/‏٢٩٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١، والبيهقي في الشعب (٣٧٧٠)، والضياء في المختارة (٧٠) من طرق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والمروزي في العيدين، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٤٩٤) أن مكيًّا والمهدوي حكيا عن ابن عباس أنه قال: المعدودات هي أيام العشر، وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا إما أن يكون من تصحيف النسخة، وإما أن يريد العشر الذي بعد يوم النحر، وفي ذلك بُعْد».
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، يعني: الأيام المعدودات: أيام التَّشْرِيق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٠، كما أخرجه مختصرًا من طريق علي. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٢- وزاد: يُذْكَر اللهُ فيها، ويُرْمى فيها الجمار، وما مضت به السُّنَّة من التكبير في دُبُر الصلوات.
٢٣
وقال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التَّشْرِيق١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٢٣٤.
٢٤
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: ثلاثة أيامٍ أيامُ التَّشْرِيق. وفي لفظ: هي الثلاثة الأيّام بعد يوم النحر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر.
٢٥
عن عبد الله بن الزبير، ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هُنَّ أيامُ التَّشْرِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني -كما في مجمع الزوائد ٣‏/‏٢٤٩-.
٢٦
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق منصور- قال: الأيامُ المعلوماتُ: الأيامُ العشر. والمعدودات: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٦٦، وابن جرير ٣‏/‏٥٥١.
٢٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نَجِيح- قال: الأيام المعلومات: العشر. والأيام المعدودات: أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٦٦، وابن جرير ٣‏/‏٥٥١، والبيهقي في سننه ٥‏/‏٢٢٨، وفي الشعب ٣‏/‏٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، والمحاملي في أماليه.
٢٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله عز وجل: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: أيام التشريق بمِنى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥١، كذلك من طريق ليث ومنصور.
٢٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿في أيام معدودات﴾، قال: أيامُ التشريق الثلاثة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٣.
٣٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الأيام المعدودات: الأيامُ بعد النَّحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
٣١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي إسحاق- في قول الله عز وجل: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هي أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥١.
٣٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هي أيام التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨١، وابن جرير ٣‏/‏٥٥٢.
٣٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: الأيام المعدودات ثلاثة أيام؛ يوم الأضحى، ويومان بعده، اذبح في أيِّها شئتَ، وأفضلُها أوَّلُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: الأيامُ المعدوداتُ أربعة أيام؛ يوم النحر، وثلاثة أيام بعده١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٤٩٣-٤٩٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ من جعل يوم النحر من الأيام المعدودات، كما في قول ابن عباس هذا، وقول علي بن أبي طالب قبله، فقال: «ليس يومُ النحر من المعدودات، ودلَّ على ذلك إجماعُ الناس على أنّه لا ينفر أحدٌ يوم القَرِّ، وهو ثاني يوم النحر، فإنّ يوم النحر من المعلومات، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفِر مَن شاء مُتَعَجِّلًا يوم القَرِّ؛ لأنه قد أخذ يومين من المعدودات».

تفسير الآية

٤٠ قولًا
١
عن سالم بن عبد الله، وأبي مالك، وإسماعيل السدي -من طريق أسباط-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨) عن السدي والربيع مسندًا، وعلَّقه عن الباقين.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- قال: لا إثم عليه في تعجيله، ولا إثم عليه في تأخيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٧.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عوف-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٧، وأخرج ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٧١٤ (١٥٧٤٩) نحوه من طريق أشعث.
٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق هُشَيْم-، مثله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/٤٩٥) معنى الآية على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، والحسن، وعكرمة، وعطاء، والسدي، وقتادة، وإبراهيم، ومجاهد من طريق أبي نجيح، وغيرهم، فقال: «فمعنى الآية: كل ذلك مباح، وعبَّر عنه بهذا التقسيم اهتمامًا وتأكيدًا، إذْ كان من العرب من يذُمُّ المتعجِّل، وبالعكس، فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك».
٥
عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ألِلْمَكِّيِّ أن ينفر في النَّفْر الأوَّل؟ قال: نعم؛ قال الله عز وجل: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، فهي للناس أجمعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٩.
٦
عن معاوية بن قُرَّةَ المُزَنِيِّ-من طريق أسود بن سوادة القطان-، ﴿فلا إثم عليه﴾، قال: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٦٠، وابن جرير ٣‏/‏٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: رَخَّص اللهُ أن ينفروا في يومين منها إن شاؤوا، ومن تأخَّر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه، لمن اتقى. قال قتادة: يَرَون أنها مغفورة له١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨١، وابن جرير ٣‏/‏٥٥٧. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٢- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا ﴿من تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، يقول: مَن نفر في يومين فلا جُناح عليه، ومَن تأخر فنفر في الثالث فلا جُناح عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٧، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٢ (عَقِب ١٩٠١).
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذهب إثمُه كلُّه إن اتَّقى فيما بقي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (عَقِب ١٩٠٨).
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يعني: بعد يوم النحر بيومين، يقول: مَن تعجل فنَفَر قبل غروب الشمس ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يقول: فلا ذنب عليه، يقول: ذنوبه مغفورة، فمَن لَمْ ينفِر حتى تغرب الشمس فلْيُقِم إلى الغد يوم الثالث، فيرمي الجمار، ثُمّ ينفِر مع الناس. قال: ﴿ومَن تَأَخَّرَ﴾ إلى يوم الثالث حتى ينفر الناس ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يقول: لا ذنب عليه، يقول: ذنوبه مغفورة. ثُمّ قال: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ قَتْلَ الصيد، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَسْتَحِلُّوا قتلَ الصيد فِي الإحرام، ﴿واعْلَمُوا﴾ يُخَوِّفهم ﴿أنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِي الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم. نظيرها فِي المائدة [٩٦]: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٧.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، قال: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ بشرط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٤.
١٢
عن هشيم، قال: أخبرنا محمد بن أبي صالح: ﴿لمن اتقى﴾ أن يُصِيب شيئًا من الصيد حتى يمضي اليوم الثالث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في المراد من قوله تعالى: ﴿فلا إثم عليه لمن اتقى﴾ على أقوال؛ الأول: مَن تعجل فلا حرج عليه في تعجله، ومَن تأخر فلا حرج عليه في تأخره. الثاني: ليس عليه إثمٌ إن تعجل أو تأخر فيما بينه وبين السنة التي بعدها. وهو قول مجاهد. الثالث: فلا إثم عليه إن اتَّقى قتل الصيد. الرابع: فلا إثم عليه إن اتّقى فيما بقي من عمره. الخامس: مَن تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إن اتَّقى الله في حجه. وقد رجّح ابنُ جرير (٣/٥٦٦) مستندًا إلى السنة القولَ الأخير، وهو قول ابن مسعود الذي نقله قتادة، من أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى﴾: أنّ مَن اتقى الله في حجه فالتزم أوامره فيه واجتنب نواهيه غفر الله له، وحَطَّ عنه ذنوبه، سواء تعجل فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، أم تأخر فنفر في اليوم الثالث من أيام التشريق، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا أنّ ذلك أوْلى تأويلاته لِتَظاهُرِ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». وأنه قال ﷺ: «تابِعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»». وذكر بعض الأخبار النبوية الأخرى في ذات المعنى. ثم انتَقَدَ (٣/٥٦٧-٥٦٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول بأنّه لا حرج على الحاج في تعجله أو تأخره، فقال: «لأنّ الحرج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه تركُ عمله، فيرخص له في عمله بوضع الحرج عنه في عمله، أو فيما كان عليه عمله فيُرَخِّص له في تركه بوضع الحرج عنه في تَرْكه، فأمّا ما على العامل عملُه فلا وجه لوضع الحرج عنه فيه إن هو عمله، وفرضه عمله، لأنّه مُحالٌ أن يكون المؤدي فرضًا عليه حرجًا بأدائه، فيجوز أن يقال: قد وضعنا عنك فيه الحرج». وانتَقَدَ (٣/٥٦٩) القولَ الثانيَ بمخالفته لظاهر القرآن والسنة، وعلَّل ذلك بأن ظاهر الآية لا يفيد الحصر، وبأن السنة صرحت أنه بانقضاء حجه مغفور له دون تحديد. وانتَقَد (٥/٥٦٨-٥٦٩) القولَ الثالثَ لمخالفته السنة والإجماع، فقال: ""لأنه لا خلاف بين الأمة في أنّ الصيد للحاجِّ بعد نفره من منى في اليوم الثالث حلال، فما الذي مِن أجله وضع عنه الحرج في قوله: ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ إذا هو تأخر إلى اليوم الثالث ثم نفر؟! هذا مع إجماع الحجة على أنّ المُحْرِم إذا رمى وذبح وحلق وطاف بالبيت فقد حلَّ له كل شيء، وتصريح الرواية المروية عن رسول الله ﷺ؛ وذلك قوله ﷺ: «إذا رميتم وذبحتم وحلقتم حَلَّ لكم كلُّ شيء إلا النساء». وساق ابنُ عطية (١/٤٩٦) الأقوال، ثم عَلَّق بقوله: «واللام في قوله: ﴿لمن اتقى﴾ مُتَعَلِّقة إما بالغفران على بعض التأويلات، أو بارتفاع الإثم في الحج على بعضها، وقيل: بالذكر الذي دلَّ عليه قوله: ﴿واذكروا﴾، أي: الذكر لمن اتقى، ويسقط رمي الجمرة الثالثة عمَّن تعجل».
١٣
قال يحيى بن سلام، في قوله تعالى: ﴿لمن اتقى﴾... قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُث، ولم يفسق؛ خَرَج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢١٢.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبى طلحة- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: فلا ذنب عليه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: فلا حرج عليه، ﴿لمن اتقى﴾ يقول: اتَّقى معاصيَ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١-٣٦٢، وابن جرير ٣‏/‏٥٦٠، ٥٦٤ ولفظه: ﴿فمن تعجل في يومين﴾ بعد يوم النحر ﴿فلا إثم عليه﴾ يقول: مَن نفَر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لمن اتقى﴾، قال: لِمَن اتَّقى الصيدَ وهو محرم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وابن المنذر. وينظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٩ فقد صرح أنه من رواية الكلبي عن أبي صالح، بينما أبهمه ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، ولا يحِلُّ له أن يقتل صيدًا حتى تخلو أيامُّ التشريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٥. وينظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٩.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: ﴿لِمَن اتَّقى﴾ عبادةَ الأوثان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١١٩.
١٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾: لا جناح عليه، ﴿ومن تأخر﴾ إلى اليوم الثالث ﴿فلا جناح عليه لمن اتقى﴾، وكان ابن عباس يقول: وددت أنِّي مِن هؤلاء ممن يصيبه اسم التقوى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٦٤.
١٩
عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن المُرْتَفِعِ- أنّه قال: ﴿والفجر وليال عشر والشفع والوتر﴾ [الفجر:١-٣]، قال: الفجر: قَسَمٌ أقسم الله به، ﴿وليال عشر﴾: أول ذي الحجة إلى يوم النحر، ﴿والشفع﴾: يومان بعد يوم النحر، ﴿والوتر﴾: يوم النَّفْر الآخِر، يقول الله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٤٩-٥٠ (١٠٧).
٢٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق الحسن- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، قال: رجع مغفورًا له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦١، والبيهقي ٥‏/‏١٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢١
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن جبير- قال: حلَّ النَّفْرُ في يومين لِمَنِ اتَّقى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٢٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: مَن غابت له الشمس في اليوم الذي قال الله فيه: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ -وهو منى-؛ فلا ينفِرَنَّ حتى يرمى الجمار من الغد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٢٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى﴾، قال: ذهب إثمُه كلُّه؛ إنِ اتَّقى فيما بقي من عُمُره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٣ (١٩٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق المغيرة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٤.
٢٥
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق منصور- قال: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ في تَعَجُّله، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ في تَأَخُّرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٨، ٥٦٠.
٢٦
عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق حماد، وأبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾: قد غُفِر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦١، ٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: إلى قابِل، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: إلى قابِل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٦٠، وابن جرير ٣‏/‏٥٥٧ ولفظه: لمن في الحج، ليس عليه إثم حتى الحج من عام قابل، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١، ٣٦٢ (١٨٩٩، ١٩٠٥). وعزاه السيوطي إلى وكيع.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (١/٤٩٥)على قول مجاهد بقوله: «وأسند في هذا القول أثر».
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فمن تعجَّل في يومين﴾ يوم النَّفر، ﴿فلا إثم عليه﴾ لا حرج عليه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ لا حرج عليه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٥٧.
٢٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عَليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، قال: قد غُفِر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).
٣٠
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: لا، والَّذي نفسُ الضحاكِ بيده، إن نزَلت هذه الآية: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ في الإقامة والظَّعَن، ولكنه بَرِئَ من الذنوب١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨). عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن عامر الشعبي -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، قال: غُفِر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦١، ٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).
٣٢
عن عبد الله بن يعْمَرَ الدِّيلِيِّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول وهو واقف بعرفة، وأتاه أناس من أهل مكة، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفات، الحجُّ عرفات، فمَن أدرك ليلة جَمْعٍ قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، أيامُ منى ثلاثةُ أيام، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه». ثم أرْدَفَ رجُلًا خلفه ينادي بِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٦٤ (١٨٧٧٤)، ٣١‏/‏٦٥-٦٦ (١٨٧٧٥)، ٣١‏/‏٢٨٤ (١٨٩٥٤)، وأبو داود ٣‏/‏٣٢٠-٣٢١ (١٩٤٩)، والترمذي ٥‏/‏٢٣٢ (٣٢١٦)، والنسائي ٥‏/‏٢٦٤ (٣٠٤٤)، وابن ماجه ٤‏/‏٢١٨-٢١٩ (٣٠١٥)، وابن حبان ٩‏/‏٢٠٣ (٣٨٩٢)، والحاكم ١‏/‏٦٣٥ (١٧٠٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن حبان: «قال ابن عيينة: فقلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا».
٣٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جُرَيْج، عن رجل- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: خرج من الإثم كلِّه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: برِئَ من الإثم كلِّه، وذلك في الصَّدْرِ عن الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٢، وبنحوه من طريق إبراهيم وثوير عن أبيه ٣‏/‏٥٦٠، ٥٦١. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
٣٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم، عن علقمة- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: قد غُفِرَت ذنوبه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: قد غفر الله له ذنوبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١-٣٦٢، كما أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٥٩، وابن جرير ٣‏/‏٥٦٠-٥٦١، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠٢٨) من طريق إبراهيم، عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٥
عن أبي ذر، ومُطَرِّف بن الشِّخِّير، وحماد بن أبي سليمان، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).
٣٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لمن اتقى﴾، قال: لِمَنِ اتَّقى في حجِّه، قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ ابن مسعود كان يقول: مَنِ اتَّقى في حجه غُفِر له ما تقدم من ذنبه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣/ ٥٦٤. وأخرج ابن أبي حاتم ٢/ ٣٦٣ (١٩٠٧) قول ابن مسعود بلفظ: إنما جُعِلَتِ المغفرة لمن اتقى على حجه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/ ٤٩٥) أن من قال بهذا القول احتج بقوله - ﷺ -: «مَن حَجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه». ثم قال: «فقوله تعالى: ﴿فلا إثم عليه﴾ نفي عامٌّ، وتبرئة مطلقة».
٣٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء بن أبي رباح- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: غُفِر له، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: غُفِر له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨).
٣٨
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: مَن تعجَّل في يومين غُفِر له، ومَن تأخَّر إلى ثلاثة أيام غُفِر له١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٥‏/‏١٥٢.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبد الله- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، قال: قد غُفِرَ له، إنّهم يتأوَّلونها على غير تأويلها، إنّ العمرة لَتُكَفِّر ما معها من الذنوب، فكيف بالحج؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٢.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: في تعجيله، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: في تأخيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٦٠، وابن جرير ٣‏/‏٥٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ يُكَبِّر أيام التشريق كلَّها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى المروزي.
٢
عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنّه رمى الجمرة بسبع حَصَيات، يُكَبِّر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر، اللهم، اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا. وقال: حدثني أبي: أنّ النبي ﷺ كان كُلَّما رمى بحصاة يقولُ مثلَ ما قلت١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٥‏/‏٢١١ (٩٥٥٠)، والخطيب في تلخيص المتشابه ص٢٥، من طريق عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني، عن زيد أبي أسامة، عن سالم بن عبد الله به. قال البيهقي: «عبد الله بن حكيم ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٢٣٢ (١١٠٧): «ضعيف».
٣
عن ابن عمر: أنّه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حَصَيات، يُكَبِّر على إثْرِ كُلِّ حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ١، فيقوم مُسْتَقْبِلَ القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال فيُسْهِلَ، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العَقَبَة من بَطْنِ الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله٢
التخريج
  1. ١يُسْهِل بإسكان السين؛ أي: يسير في السهل. ينظر: مقدمة فتح الباري ١‏/‏١٣٤.
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٧٨ (١٧٥١).
٤
عن يحيى بن سعيد، أنّه بَلَغَه: أنّ عمر بن الخطاب خرج الغدَ من يوم النحر بمنى، حتى ارتفع النهارُ شيئًا، فكبَّر، وكبَّر الناسُ بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار، فكبَّر، وكبَّر الناس بتكبيره، حتى بلغ تكبيرُهم البيتَ، ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس، فكبَّر، وكبَّر الناسُ بتكبيره، فعُرِف أنّ عمر قد خرج يرمي١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏٤٠٤.
٥
عن عائشة، قالت: أفاضَ رسولُ الله ﷺ مِن آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع، فمكث بمنى لياليَ أيامِ التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كلُّ جمرة بسبع حَصَيات، يُكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى، وعند الثانية، فيطيل القيام، ويتضرَّع، ثم يرمي الثالثة، ولا يقف عندها١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏١٤٠ (٢٤٥٩٢)، وأبو داود ٣‏/‏٣٣٣ (١٩٧٣)، والحاكم ١‏/‏٦٥١ (١٧٥٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الزيلعي في نصب الراية ٣‏/‏٨٤: «قال المنذري في مختصره: حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦‏/‏٢١٣ (١٧٢٢): «حديث صحيح، إلا قوله: حين صلى الظهر... فهو منكر».
٦
عن ابن عمر، أنّه كان يُكَبِّر ثلاثًا ثلاثًا وراء الصلوات بمنى، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن نُبَيْشَةَ الهُذَلِي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيّامُ التشريق أيّامُ أكلٍ وشربٍ وذكر الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٠٠ (١١٤١).
٨
عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حُذافَة يطوف في منى: «لا تصوموا هذه الأيام؛ فإنها أيام أكلٍ وشربٍ وذكر الله تعالى»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٣٨٩ (١٠٦٦٤)، ١٦‏/‏٥٣٤-٥٣٥ (١٠٩١٧)، وابن جرير ٣‏/‏٥٥٤، من طريق روح، عن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال النسائي في الكبرى ٣‏/‏٢٤٦ (٢٨٩٦): «صالح هذا هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في هذا: سعيد بن المسيب. غير صالح، وهو كثير الخطأ، ضعيفُ الحديث في الزهري، ونظيره محمد بن أبي حفصة، وكلاهما ضعيف، وروح بن عبادة ليس بالقوي عندنا».
٩
عن مسعود بن الحكم الزُّرَقي، عن أمه، أنّها حَدَّثَتْهُ، قالت: كأنِّي أنظر إلى عليٍّ على بَغْلَةِ رسول الله ﷺ البيضاء في شِعْب الأنصار، وهو يقول: أيها الناس، إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّها ليست أيام صيام، إنّها أيام أكل وشرب وذكر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٠٠ (١٥٨٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح».

قراءات

قول واحد
١
عن ابن جريج، قال: هي في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (لِمَنِ اتَّقى اللهَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٢‏/‏١١٩.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٣ من سورة البقرة

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • خُتمت آيات الحج بـقول الله ﷻ : ( واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون ) فمن حشركم في الحج باختياركم ، قادر على أن يحشركم بغير اختياركم .

    — بدون مصدر

  • ختم الله آيات الحج بقوله { فلا إثم عليه لمن اتقى} أي يغفر للمتقي قبل حجه أو للمتقي في حجه أو للمتقي بعد حجه وتمام المغفرة لمن أتم التقوى.

    — محمد الربيعة

  • انتهاء رحلة الحج كانتهاء رحلة الحياة ولذلك ختمت آيات الحج بقوله {واعلموا أنكم إليه تحشرون} والجزاء هنا معفرة الذنوب وهناك دخول الجنة.

    — محمد الربيعة

  • ﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾ لا تلبث أن تنسلخ ! فابذل ، واعمل ، وسابق ؛لتحصد ؛ عفوًا وغفرانا .

    — تأملات قرآنية

  • {فلا إثم عليه لمن اتقى} يفسرها الحديث (من حج فلم يرفث ولم يفسق...) : من اتقى في حجه غفر له ما تقدم من ذنبه).

    — عبدالله بن مسعود

  • (واذكروا الله في أيام معدودات ) من حكمة الله تعالى في توقيت المشاعر بالأشهر الهجرية المعروفة ما ذكره الشافعي بقوله: «قد يتأخَّر الزمان ويتقدَّم، وليس تتأخر الأهلة أبدًا أكثر من يوم

    — الشافعي

  • (واذكروا الله في أيام معدودات أيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم: بالأكل والشرب، ونعيم قلوبهم: بالذكر والشكر؛ وبذلك تتم النعم، وكلما أحدثوا شكرًا على النعمة، كان شكرهم نعمة أخرى، تحتاج إلى شكر آخر، ولا ينتهي الشكر أبدًا

    — ابن رجب

  • لبُّ الحج هو الذكر، فمن وفق له فهو الموفق، واسمع برهان ذلك: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا)، (واذكروا الله في أيام معدودات) (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات )، وفي الحديث: «أفضل الحجِّ: العجُّ والثَّج»، والعجُّ: رفع الصوت بالتلبية.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • جعل الأمر بالتقوى وصيةً جامعةً للراجعين من الحج؛ أن يراقبوا تقوى الله في سائر أحوالهم وأماكنهم، ولا يجعلون تقواه خاصةً بمدة الحج، كما كانت تفعله الجاهلية.

    — ابن عاشور

  • (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) ليست العبرة بطول الزمن الذي يبقاه الحاج في منى فقط، بل العبرة باستحضار نية التعبد؛ لذلك قال سبحانه: (لمن اتقى )، فإياك أن تقارن الأفعال بزمنها؛ فإنما هي بإخلاص النية، والتقوى فيها.

    — محمد متولي الشعراوي

  • ﱡ وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ " إنَّ أفضلَ أهلِ كلِّ عملٍ أكثرُهم فيه ذكرًا لله عز وجل، فأفضل الصُّوَّام أكثرهم ذكرًا لله في صومهم، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأحوال.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (واذكروا الله في أيام معدودات) تقليل لعددها؛ لتأكيد الحرص على استثمارها.

    — عبدالمحسن المطيري

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٠٣ من سورة البقرة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٠٣ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(203) And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال