الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله(١) :( وَاذْكُرُوا اللَّهَ/فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ) [ ٢٠١ ].
هذه الأيام هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق(٢)، وهي أيام منى عند مالك(٣).
وقال زيد بن أسلم : " المعلومات : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، والمعدودات : أيام التشريق ".
وعن مجاهد وابن عباس : " المعلومات : العشر. والمعدودات : أيام التشريق " (٤).
وإنما سميت أيام التشريق لأن الناس يشرحون فيها اللحم ويقددونه، فالتشريق(٥) التشريح. فكأنها سميت أيام التشريح، فأمروا بالذكر فيها عند رمي الجمار وغيرها(٦).
وقال النبي [ عليه السلام(٧) ] في أيام منى -و(٨)هي أيام التشريق- : " هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ " (٩).
والأيام(١٠) المعلومات هي : يوم النحر، ويومان بعده. فيوم النحر معلوم، ويومان بعده معلومان معدودات، واليوم(١١) الثالث بعد يوم النحر(١٢) معدود(١٣).
قوله :( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) [ ٢٠١ ].
أرخص(١٤) الله تعالى أن ينفر الناس اليوم الثاني من الأيام المعدودات وأعلمهم أن من تأخر(١٥) إلى اليوم الثالث أنه لا إثم عليه، أي لا حرج ولا ضيق في تركه الرخصة، ومن تعجَّل فلا إثم عليه في تركه(١٦) الاتمام إلى اليوم الثالث(١٧).
وروي عن ابن مسعود وابن عمر : " لا إثم عليه : أي قد غفر له، ومن تأخر قد غُفر له " (١٨).
وقال/ابن عباس : " لا إثم عليه : أي رجع مغفوراً له " (١٩)، وقال : " إن العمرة لتكفر ما معها من الذنوب، فكيف بالحج " (٢٠).
واستبعد جماعة تأويل من قال : " لا حرج عليه " (٢١)، لأن من جلس إلى الثالث فقد أتى بالغاية، فليس يقال لمن أدى فرضه : " لا حرج عليك فيما صنعت " (٢٢).
وقيل : معناه : لا حرج عليك في تركك(٢٣) الرخصة(٢٤).
ومن قال : " غفر له " معناه(٢٥). فهو أبين وأحسن/وعليه [ أكثر ](٢٦) الناس(٢٧). وقال مجاهد : " معناه : لا إثم عليه إلى الحج القابل " (٢٨).
( وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) [ ٢٠١ ].
أي لا حرج عليه(٢٩) إلى الحج القابل، أي مغفور له إلى ذلك الوقت. وقال أبو العالية : " معناه(٣٠) : غفر له(٣١) ما تقدم " (٣٢)، وفي مصحف عبد الله : " لمن اتقى الله ".
قال ابن عباس : " معناه(٣٣) : لا حرج عليه لمن اتّقى المعاصي فيما(٣٤) يستقبل، أي غفر له " (٣٥).
وقيل : معنى ( لِمَنِ اتَّقَى ) أي : اتقى قتال الصيد في الحرم(٣٦).
وقال ابن مسعود أيضاً :( إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي : مغفور له إن اتّقى ما حرم عليه في الحج " (٣٧).
وروى أبو حازم(٣٨) عن أبي هريرة أن النبي [ عليه السلام(٣٩) ] قال : " مَنْ حَجَّ فَلَمْ(٤٠) يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه " (٤١).
وروي أن عمر قال لما سمع الآية : " خرج القوم من ذنوبهم، وربّ الكعبة ".
وعن أبي هريرة أيضاً أن النبي ﷺ قال(٤٢) : " الحَجُّ المَيْسُورُ لَيْسَ لَهُ/جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةَ. والعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا " (٤٣) ومعنى اللام في ( لِمَنِ اتَّقَى ) : أي : هذا لمن اتقى.
وقيل : المعنى : قلنا فلا إثم عليه لمن اتّقى. واللام متعلقة بالقول. وقال الأخفش : " ذلك لمن اتّقى " (٤٤).
وقيل : معنى :( فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي : لا يقل المتعجل للمتأخر : أنت آثم، ولا المتأخر للمتعجل : أنت آثم(٤٥).
تم الجزء [ الرابع ](٤٦).
هذه الأيام هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق(٢)، وهي أيام منى عند مالك(٣).
وقال زيد بن أسلم : " المعلومات : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، والمعدودات : أيام التشريق ".
وعن مجاهد وابن عباس : " المعلومات : العشر. والمعدودات : أيام التشريق " (٤).
وإنما سميت أيام التشريق لأن الناس يشرحون فيها اللحم ويقددونه، فالتشريق(٥) التشريح. فكأنها سميت أيام التشريح، فأمروا بالذكر فيها عند رمي الجمار وغيرها(٦).
وقال النبي [ عليه السلام(٧) ] في أيام منى -و(٨)هي أيام التشريق- : " هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ " (٩).
والأيام(١٠) المعلومات هي : يوم النحر، ويومان بعده. فيوم النحر معلوم، ويومان بعده معلومان معدودات، واليوم(١١) الثالث بعد يوم النحر(١٢) معدود(١٣).
قوله :( فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) [ ٢٠١ ].
أرخص(١٤) الله تعالى أن ينفر الناس اليوم الثاني من الأيام المعدودات وأعلمهم أن من تأخر(١٥) إلى اليوم الثالث أنه لا إثم عليه، أي لا حرج ولا ضيق في تركه الرخصة، ومن تعجَّل فلا إثم عليه في تركه(١٦) الاتمام إلى اليوم الثالث(١٧).
وروي عن ابن مسعود وابن عمر : " لا إثم عليه : أي قد غفر له، ومن تأخر قد غُفر له " (١٨).
وقال/ابن عباس : " لا إثم عليه : أي رجع مغفوراً له " (١٩)، وقال : " إن العمرة لتكفر ما معها من الذنوب، فكيف بالحج " (٢٠).
واستبعد جماعة تأويل من قال : " لا حرج عليه " (٢١)، لأن من جلس إلى الثالث فقد أتى بالغاية، فليس يقال لمن أدى فرضه : " لا حرج عليك فيما صنعت " (٢٢).
وقيل : معناه : لا حرج عليك في تركك(٢٣) الرخصة(٢٤).
ومن قال : " غفر له " معناه(٢٥). فهو أبين وأحسن/وعليه [ أكثر ](٢٦) الناس(٢٧). وقال مجاهد : " معناه : لا إثم عليه إلى الحج القابل " (٢٨).
( وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) [ ٢٠١ ].
أي لا حرج عليه(٢٩) إلى الحج القابل، أي مغفور له إلى ذلك الوقت. وقال أبو العالية : " معناه(٣٠) : غفر له(٣١) ما تقدم " (٣٢)، وفي مصحف عبد الله : " لمن اتقى الله ".
قال ابن عباس : " معناه(٣٣) : لا حرج عليه لمن اتّقى المعاصي فيما(٣٤) يستقبل، أي غفر له " (٣٥).
وقيل : معنى ( لِمَنِ اتَّقَى ) أي : اتقى قتال الصيد في الحرم(٣٦).
وقال ابن مسعود أيضاً :( إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي : مغفور له إن اتّقى ما حرم عليه في الحج " (٣٧).
وروى أبو حازم(٣٨) عن أبي هريرة أن النبي [ عليه السلام(٣٩) ] قال : " مَنْ حَجَّ فَلَمْ(٤٠) يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّه " (٤١).
وروي أن عمر قال لما سمع الآية : " خرج القوم من ذنوبهم، وربّ الكعبة ".
وعن أبي هريرة أيضاً أن النبي ﷺ قال(٤٢) : " الحَجُّ المَيْسُورُ لَيْسَ لَهُ/جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةَ. والعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا " (٤٣) ومعنى اللام في ( لِمَنِ اتَّقَى ) : أي : هذا لمن اتقى.
وقيل : المعنى : قلنا فلا إثم عليه لمن اتّقى. واللام متعلقة بالقول. وقال الأخفش : " ذلك لمن اتّقى " (٤٤).
وقيل : معنى :( فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ) أي : لا يقل المتعجل للمتأخر : أنت آثم، ولا المتأخر للمتعجل : أنت آثم(٤٥).
تم الجزء [ الرابع ](٤٦).
١ - في ع٣: قوله تعالى..
٢ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٧١، وتفسير الغريب ٨٠، وتفسير القرطبي ٣/١..
٣ - انظر: الموطأ ١/٣٧٧، و١/٤٠٤..
٤ - انظر: تفسير الثوري ٦٥، والدر المنثور ١/٥٦٢، وهو قول الجمهور في تفسير القرطبي ٣/٣. وقوله: "وعن مجاهد... أيام التشريق" ساقط من ق..
٥ - في ع٢: بالتشريق. وهو تحريف..
٦ - في ع٢: غير. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - سقط من ع١..
٩ - رواه مالك ومسلم. انظر: الموطأ ١/٣٧٦، وصحيح مسلم ٢/٨٠٠..
١٠ - في ع٣: أيام. وهو خطأ..
١١ - في ع٣: يوم. وهو خطأ..
١٢ - قوله: "بعد يوم النحر" ساقط من ع٢..
١٣ - في ع٢، ع٣: معدود غير معلوم. وبهذا التفسير قال الفراء في معانيه ١/١٢٢-١٢٣، وابن العربي في أحكامه ١/١٤٠..
١٤ - في ع٣: أي رخص..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - في ع٣: ترك..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢١٥، والمحرر الوجيز ٢/١٣٤..
١٨ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/١٠٧، وجامع البيان ٤/٢١٩، والدر المنثور ١/٥٦٧..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩..
٢١ - وهو قول مجاهد. انظر: تفسيره ١/١٠٤..
٢٢ - وقد رد الطبري هذا التأويل بنفس التعليل المتقدم. انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٣ - في ق: ترك..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٥ - في ع٢: معنى..
٢٦ - سقط من ع١، ق..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٢..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٠، والمحرر الوجيز ٢/١٣٥..
٢٩ - سقط من ع١، ق..
٣٠ - في ع٢: معنى..
٣١ - في ع٣: غفرنا..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٠، والمحرر الوجيز ٢/١٣٥..
٣٣ - سقط من ع٣..
٣٤ - في ع٣: فيه. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: الدر المنثور ١/٥٦٦..
٣٦ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٣، وهو قول ابن عباس في جامع البيان ٤/٢٢١، والدر المنثور ١/٥٦٦..
٣٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٠٦-١٠٧..
٣٨ - هو سلمان الأشجعي أبو حازم الكوفي. ثقة. (ت١٠٠هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٣١٥..
٣٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٠ - في ع٣: لم..
٤١ - انظر: صحيح مسلم ٢/٩٨٣، وسنن ابن ماجه ٢/٩٦٤-٩٦٥، وسنن الترمذي ٣/٢٧٢..
٤٢ - سقط من ع٣..
٤٣ - انظر: الموطأ ١/٣٤٦، وسنن النسائي ٥/١١٥، ومصادر الحديث السابقة..
٤٤ - انظر: معانيه ١/١٦٥..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٨..
٤٦ - تكملة موضحة ساقطة من جميع النسخ..
٢ - انظر: هذا التفسير في مجاز القرآن ١/٧١، وتفسير الغريب ٨٠، وتفسير القرطبي ٣/١..
٣ - انظر: الموطأ ١/٣٧٧، و١/٤٠٤..
٤ - انظر: تفسير الثوري ٦٥، والدر المنثور ١/٥٦٢، وهو قول الجمهور في تفسير القرطبي ٣/٣. وقوله: "وعن مجاهد... أيام التشريق" ساقط من ق..
٥ - في ع٢: بالتشريق. وهو تحريف..
٦ - في ع٢: غير. وهو تحريف..
٧ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٨ - سقط من ع١..
٩ - رواه مالك ومسلم. انظر: الموطأ ١/٣٧٦، وصحيح مسلم ٢/٨٠٠..
١٠ - في ع٣: أيام. وهو خطأ..
١١ - في ع٣: يوم. وهو خطأ..
١٢ - قوله: "بعد يوم النحر" ساقط من ع٢..
١٣ - في ع٢، ع٣: معدود غير معلوم. وبهذا التفسير قال الفراء في معانيه ١/١٢٢-١٢٣، وابن العربي في أحكامه ١/١٤٠..
١٤ - في ع٣: أي رخص..
١٥ - سقط من ع٢، ع٣..
١٦ - في ع٣: ترك..
١٧ - انظر: هذا التوجيه في جامع البيان ٤/٢١٥، والمحرر الوجيز ٢/١٣٤..
١٨ - انظر: تفسير ابن مسعود ٢/١٠٧، وجامع البيان ٤/٢١٩، والدر المنثور ١/٥٦٧..
١٩ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩..
٢٠ - انظر: جامع البيان ٤/٢١٩..
٢١ - وهو قول مجاهد. انظر: تفسيره ١/١٠٤..
٢٢ - وقد رد الطبري هذا التأويل بنفس التعليل المتقدم. انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٣ - في ق: ترك..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٥..
٢٥ - في ع٢: معنى..
٢٦ - سقط من ع١، ق..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٢..
٢٨ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٠، والمحرر الوجيز ٢/١٣٥..
٢٩ - سقط من ع١، ق..
٣٠ - في ع٢: معنى..
٣١ - في ع٣: غفرنا..
٣٢ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٠، والمحرر الوجيز ٢/١٣٥..
٣٣ - سقط من ع٣..
٣٤ - في ع٣: فيه. وهو تحريف..
٣٥ - انظر: الدر المنثور ١/٥٦٦..
٣٦ - انظر: معاني الفراء ١/١٢٣، وهو قول ابن عباس في جامع البيان ٤/٢٢١، والدر المنثور ١/٥٦٦..
٣٧ - انظر: تفسير القرطبي ٢/١٠٦-١٠٧..
٣٨ - هو سلمان الأشجعي أبو حازم الكوفي. ثقة. (ت١٠٠هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٣١٥..
٣٩ - في ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٤٠ - في ع٣: لم..
٤١ - انظر: صحيح مسلم ٢/٩٨٣، وسنن ابن ماجه ٢/٩٦٤-٩٦٥، وسنن الترمذي ٣/٢٧٢..
٤٢ - سقط من ع٣..
٤٣ - انظر: الموطأ ١/٣٤٦، وسنن النسائي ٥/١١٥، ومصادر الحديث السابقة..
٤٤ - انظر: معانيه ١/١٦٥..
٤٥ - انظر: جامع البيان ٤/٢٢٨..
٤٦ - تكملة موضحة ساقطة من جميع النسخ..