جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِيَ أَيّامٍ مّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخّرَ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتّقَىَ وَاتّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوآ أَنّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾
يعني جل ذكره : اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات، وهي أيام رمي الجمار، أمر عباده يومئذٍ بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار يرمي بها جمرة من الجمار.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم : قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : وَاذْكُروا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال : أيام التشريق.
وحدثني محمد بن نافع البصري، قال : حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وحدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعَدُودَاتٍ يعني الأيام المعدودات أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ يعني أيام التشريق.
وحدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس : سمعه يوم الصدر يقول بعد ما صدر يكبر في المسجد ويتأوّل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُودَاتٍ.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ يعني أيام التشريق.
وحدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله عز وجل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال : هي أيام التشريق.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، مثله.
٣وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال أيام التشريق بمنى.
٣حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد وعطاء قالا : هي أيام التشريق.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال : الأيام المعدودات : أيام التشريق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، قال : الأيام المعدودات : الأيام بعد النحر.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سألت إسماعيل بن أبي خالد عن الأيام المعدودات، فقال : أيام التشريق.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ كنا نحدّث أنها أيام التشريق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ قال : هي أيام التشريق.
وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما الأيام المعدودات : فهي أيام التشريق.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال : الأيام المعدودات : ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
وحدثت عن حسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ قال : أيام التشريق الثلاثة.
وحدثني ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سألت ابن زيد عن الأيام المعدودات، والأيام المعلومات ؟ فقال : الأيام المعدودات : أيام التشريق، والأيام المعلومات : يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
وإنما قلنا : إن الأيام المعدودات هي : أيام مِنى وأيام رمي الجمار لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول فيها : إنها أيام ذكر الله عز وجل. ذكر الأخبار التي رويت بذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم، قال : حدثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«أيّامُ التّشْريق أيّامُ طُعْمٍ وَذِكْرٍ ».
وحدثنا خلاد، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا صالح، قال : ثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى :«لا تَصُومُوا هَذِهِ الأيّامَ فإنّهَا أيّامُ أكْلٍ وَشْرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ ».
وحدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال جميعا : حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ الله ».
وحدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، قالت : نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق وقال :«هِيَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ ».
وحدثني يعقوب، قال : ثني هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار : أن رسول الله ﷺ بعث بشر بن سحيم، فنادى في أيام التشريق، فقال :«إنّ هذهِ الأيامَ أيامُ أكلٍ وَشُربٍ وذكرِ اللّهِ ».
وحدثني يعقوب. قال : حدثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، قال : بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس فنادى في أيام التشريق فقال :«إنّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ، إلاّ مَنْ كانَ عليهِ صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ ».
وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أمه قالت : لكأني أنظر إلى عليّ رضي الله عنه على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول :«أيّها النّاسُ إنّها لَيْسَتْ بأيّام صِيامٍ، إنّمَا هِيَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ ».
فإن قال قائل : إن النبيّ ﷺ إذ قال في أيام منى :«إنّها أيّام أكْلٍ وَشُربٍ وَذِكْرِ اللّهِ » لم يخبر أمته أنها الأيام المعدودات التي ذكرها الله في كتابه، فما تنكر أن يكون النبيّ ﷺ عنى بقوله : وذكر الله : الأيام المعلومات ؟ قيل : غير جائز أن يكون عنى ذلك، لأن الله لم يكن يوجب في الأيام المعلومات من ذكره فيها ما أوجب في الأيام المعدودات، وإنما وصف المعلومات جل ذكره بأنها أيام يذكر فيها اسم الله على بهائم الأنعام، فقال : لِيَشْهَدوا مَنافِعَ لهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أيّامٍ مَعْلُوماتٍ على ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ فلم يوجب في الأيام المعلومات من ذكره كالذي أوجبه في الأيام المعدودات من ذكره، بل أخبر أنها أيام ذكره على بهائم الأنعام. فكان معلوما إذ قال ﷺ لأيام التشريق :«إنّها أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ » فأخرج قوله :«وذكْر اللّه »، مطلقا بغير شرط ولا إضافة، إلى أنه الذكر على بهائم الأنعام، أنه عنى بذكر الذكر الذي ذكره الله في كتابه، فأوجبه على عباده مطلقا بغير شرط ولا إضافة إلى معنى في الأيام المعدودات. وأنه لو كان أراد بذلك ﷺ وصف الأيام المعلومات به، لوصل قوله :«وذكر »، إلى أنه ذكر الله على ما رزقهم من بهائم الأنعام، كالذي وصف الله به ذلك ولكنه أطلق ذلك باسم الذكر من غير وصله بشيء، كالذي أطلقه تبارك وتعالى باسم الذكر، فقال : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ فكان ذلك من أوضح الدليل على أنه عنى بذلك ما ذكره الله في كتابه وأوجبه في الأيام المعدودات.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : فمن تعجل في يومين من أيام التشريق للنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه في نفره وتعجله في النفر، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا هشيم، عن عطاء، قال : لا إثم عليه في تعجيله، ولا إثم عليه في تأخيره.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، مثله.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن عكرمة، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ يوم النفر فَلا إثْمَ عَلَيْه لا حرج عليه وَمَنْ تأخّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْه.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما من تعجل في يومين فلا إثم عليه، يقول : من نفر في يومين فلا جناح عليه، ومن تأخر فنفر في الثالث فلا جناح عليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ يقول : فمن تعجل في يومين : أي من أيام التشريق فلا إثم عليه، ومن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قبل أن ينفر فلا نفر له حتى تزول الشمس من الغد. ومن تأخّرَ فلا إثْمَ عَلَيْه يقول : من تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ في يَوْمَينِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال : رخص الله في أن ينفروا في يومين منها إن شاءوا، ومن تأخر في اليوم الثالث فلا إثم عليه.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال في تعجيله.
وحدثنا هناد بن السريّ،
يعني جل ذكره : اذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام محصيات، وهي أيام رمي الجمار، أمر عباده يومئذٍ بالتكبير أدبار الصلوات، وعند الرمي مع كل حصاة من حصى الجمار يرمي بها جمرة من الجمار.
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم : قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : وَاذْكُروا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال : أيام التشريق.
وحدثني محمد بن نافع البصري، قال : حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وحدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعَدُودَاتٍ يعني الأيام المعدودات أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ يعني أيام التشريق.
وحدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
وحدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس : سمعه يوم الصدر يقول بعد ما صدر يكبر في المسجد ويتأوّل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُودَاتٍ.
حدثنا عليّ بن داود، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ يعني أيام التشريق.
وحدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال : أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله عز وجل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال : هي أيام التشريق.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، مثله.
٣وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ قال أيام التشريق بمنى.
٣حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد وعطاء قالا : هي أيام التشريق.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال : الأيام المعدودات : أيام التشريق.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، قال : الأيام المعدودات : الأيام بعد النحر.
وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، قال : سألت إسماعيل بن أبي خالد عن الأيام المعدودات، فقال : أيام التشريق.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ كنا نحدّث أنها أيام التشريق.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ قال : هي أيام التشريق.
وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما الأيام المعدودات : فهي أيام التشريق.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، عن مالك، قال : الأيام المعدودات : ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
وحدثت عن حسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ قال : أيام التشريق الثلاثة.
وحدثني ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سألت ابن زيد عن الأيام المعدودات، والأيام المعلومات ؟ فقال : الأيام المعدودات : أيام التشريق، والأيام المعلومات : يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
وإنما قلنا : إن الأيام المعدودات هي : أيام مِنى وأيام رمي الجمار لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول فيها : إنها أيام ذكر الله عز وجل. ذكر الأخبار التي رويت بذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم وخلاد بن أسلم، قال : حدثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«أيّامُ التّشْريق أيّامُ طُعْمٍ وَذِكْرٍ ».
وحدثنا خلاد، قال : حدثنا روح، قال : حدثنا صالح، قال : ثني ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى :«لا تَصُومُوا هَذِهِ الأيّامَ فإنّهَا أيّامُ أكْلٍ وَشْرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ ».
وحدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال جميعا : حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال :«إنّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ الله ».
وحدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، قالت : نهى رسول الله ﷺ عن صوم أيام التشريق وقال :«هِيَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ ».
وحدثني يعقوب، قال : ثني هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار : أن رسول الله ﷺ بعث بشر بن سحيم، فنادى في أيام التشريق، فقال :«إنّ هذهِ الأيامَ أيامُ أكلٍ وَشُربٍ وذكرِ اللّهِ ».
وحدثني يعقوب. قال : حدثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، قال : بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس فنادى في أيام التشريق فقال :«إنّ هَذِهِ الأيّامَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ، إلاّ مَنْ كانَ عليهِ صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ ».
وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أمه قالت : لكأني أنظر إلى عليّ رضي الله عنه على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول :«أيّها النّاسُ إنّها لَيْسَتْ بأيّام صِيامٍ، إنّمَا هِيَ أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ ».
فإن قال قائل : إن النبيّ ﷺ إذ قال في أيام منى :«إنّها أيّام أكْلٍ وَشُربٍ وَذِكْرِ اللّهِ » لم يخبر أمته أنها الأيام المعدودات التي ذكرها الله في كتابه، فما تنكر أن يكون النبيّ ﷺ عنى بقوله : وذكر الله : الأيام المعلومات ؟ قيل : غير جائز أن يكون عنى ذلك، لأن الله لم يكن يوجب في الأيام المعلومات من ذكره فيها ما أوجب في الأيام المعدودات، وإنما وصف المعلومات جل ذكره بأنها أيام يذكر فيها اسم الله على بهائم الأنعام، فقال : لِيَشْهَدوا مَنافِعَ لهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أيّامٍ مَعْلُوماتٍ على ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعامِ فلم يوجب في الأيام المعلومات من ذكره كالذي أوجبه في الأيام المعدودات من ذكره، بل أخبر أنها أيام ذكره على بهائم الأنعام. فكان معلوما إذ قال ﷺ لأيام التشريق :«إنّها أيّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللّهِ » فأخرج قوله :«وذكْر اللّه »، مطلقا بغير شرط ولا إضافة، إلى أنه الذكر على بهائم الأنعام، أنه عنى بذكر الذكر الذي ذكره الله في كتابه، فأوجبه على عباده مطلقا بغير شرط ولا إضافة إلى معنى في الأيام المعدودات. وأنه لو كان أراد بذلك ﷺ وصف الأيام المعلومات به، لوصل قوله :«وذكر »، إلى أنه ذكر الله على ما رزقهم من بهائم الأنعام، كالذي وصف الله به ذلك ولكنه أطلق ذلك باسم الذكر من غير وصله بشيء، كالذي أطلقه تبارك وتعالى باسم الذكر، فقال : وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أيّامِ مَعْدُوداتٍ فكان ذلك من أوضح الدليل على أنه عنى بذلك ما ذكره الله في كتابه وأوجبه في الأيام المعدودات.
القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأخّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتّقَى.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : فمن تعجل في يومين من أيام التشريق للنفر في اليوم الثاني فلا إثم عليه في نفره وتعجله في النفر، ومن تأخر عن النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى ينفر في اليوم الثالث فلا إثم عليه في تأخره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا هشيم، عن عطاء، قال : لا إثم عليه في تعجيله، ولا إثم عليه في تأخيره.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، مثله.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن عكرمة، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ يوم النفر فَلا إثْمَ عَلَيْه لا حرج عليه وَمَنْ تأخّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْه.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما من تعجل في يومين فلا إثم عليه، يقول : من نفر في يومين فلا جناح عليه، ومن تأخر فنفر في الثالث فلا جناح عليه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ يقول : فمن تعجل في يومين : أي من أيام التشريق فلا إثم عليه، ومن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قبل أن ينفر فلا نفر له حتى تزول الشمس من الغد. ومن تأخّرَ فلا إثْمَ عَلَيْه يقول : من تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله : فَمَنْ تَعَجّلَ في يَوْمَينِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال : رخص الله في أن ينفروا في يومين منها إن شاءوا، ومن تأخر في اليوم الثالث فلا إثم عليه.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية : فَمَنْ تَعَجّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ قال في تعجيله.
وحدثنا هناد بن السريّ،