اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :" مَعْدُودَاتٍ " : صفة لأيام، وقد تقدَّم أن صفة ما لا يعقل يطَّرد جمعها بالألف والتاء، وقد ذكر أبو البقاء هنا سؤالاً ؛ فقال : إن قيل " الأيَّام " واحدها " يَوْم " و " المَعْدُودَات " واحدتها " مَعْدُودَةٌ "، واليوم لا يوصف بمعدودة، لأنَّ الصفة هنا مؤنثة، والموصوف مذكَّر، وإنما الوجه أن يقال :" أَيَامٌ مَعْدُودَةٌ " فتصف الجمع بالمؤنث، فالجواب أنه أجرى " مَعْدُودَاتٍ "، على لفظ " أَيَّام "، وقابل الجمع بالجمع مجازاً، والأصل " مَعْدُودَة " ؛ كما قال :
﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠]، ولو قيل : إن الإيام تشتمل على السَّاعات، والساعة مؤنَّثة، فجاء الجمع على معنى ساعات الأيَّام، وفيه تنبيه على الأمر بالذِّكر في كلِّ ساعات هذه الأيام، أو في معظمها، لكان جواباً سديداً، ونظير ذلك الشهر والصَّيف والشتاء ؛ فإنها يجاب بها عن " كَمْ "، و " كَمْ " إنما يجاب عنها بالعدد، وألفاظ هذه الأشياء ليست عدداً، وإنما هي أسماء المعدودات، فكانت جواباً من هذا الوجه. قال شهاب الدين وهذا تطويل من غير فائدةٍ، وقوله " مفرد معدوداتٍ معدودةٌ بالتأنيث " ممنوعٌ، بل مفردها " مَعْدُود " بالتذكير، ولا يضرُّ جمعه بالألف والتاء، إذ الجمع بالألف والتاء لا يستدعي تأنيث المفرد ؛ ألا ترى إلى قولهم : حمَّامات وسجلاَّت وسرادقات.
قال الكوفيُّون : الألف والتَّاء في " مَعْدُودَاتٍ " لأقلِّ العدد.
وقال البصريُّون : هما للقليل والكثير ؛ بدليل قوله تعالى :﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] والغرفات كثيرة.

فصل


اعلم أنّ الله - تعالى - لمّا ذكر المشعر الحرام، لم يذكر الرَّمي لوجهين :
أحدهما : أنّ ذلك كان أمراً مشهوراً عندهم، وكانوا منكرين لذلك إلاّ أنّه - تعالى - ذكر ما فيه من ذكر الله - تعالى - ؛ لأنهم كانوا لا يفعلونه.
الثاني : لعلَّه إنما لم يذكر الرَّمي ؛ لأن في الأمر بذكر الله في هذه الأيَّام دليلاً عليه ؛ إذ كان من سنَّته التكبير على كلِّ حصاةٍ.

فصل


قال هنا : في أيَّام معدوداتٍ، وفي سورة الحجِّ :﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، فقال أكثر أهل العلم، الأيَّام المعلومات : عشر ذي الحجَّة، آخرهن يوم النَّحر.
والمعدودات : هي أيَّام التَّشريق(١) ؛ وهي أيَّام منى، ورمي الجمار، وسمِّيت معدودات لقلَّتهن ؛ كقوله :﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] ولقوله تعالى بعده :﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وأجمعت الأمَّة على أنّ هذا الحكم إنّما يثبت في أيَّام منى ؛ وهي أيَّام التَّشريق.
قال الواحديّ(٢) - رحمه الله - : أيَّام التَّشريق ثلاثة أيَّام بعد يوم النَّحر :
أولها : يوم النَّفر ؛ وهو الحادي عشر من ذي الحجَّة، يستقرُّ النَّاس فيه بمنًى.
والثاني : يوم النَّفر الأول ؛ لأن بعض النَّاس ينفرون في هذا اليوم من منًى.
والثَّالث : يوم النَّفر الثَّاني : وهذه الأيّام الثّلاثة مع يوم النَّحر كلُّها أيَّام النَّحر، وعند أحمد - رحمه الله - : عند آخر وقت النَّحر إلى يومين من أيَّام التَّشريق، وأيّام التَّشريق مع يوم النَّحر أيام رمي الجمار ؛ وأيّام التكبير أدبار الصَّلوات.
واستدلَّ القفَّال على أنّ الأيَّام المعدودات هي أيَّام التَّشريق بما روى عبد الرَّحمن بن يعمر الدئلي ؛ أنّ رسول الله صلى الله عيله وسلم أمر منادياً فنادى، " الحَجُّ عَرَفَةُ، من جَاء لَيْلَة جمْعٍ قبل طُلُوعِ الفَجْرِ، فقد أدرك الحجَّ، وأيّام منىً ثلاثَة أيّام، فمن تَعَجَّل في يَوْمَيْن فلا إثْمَ عَلَيْه، ومن تَأَخَّر فلا إثْمَ عَلَيْه "، وهذا يدلُّ على أنّ الأيَّام المعدودات هي أيَّام التَّشريق.
وروي عن ابن عبَّاس :" المَعْلُومَات " يوم النَّحر ويومان بعده، و " المَعْدُودَات " أيام التَّشريق(٣).
وعن علي - رضي الله عنه - قال :" المَعْلُومَات يوم النَّحْرِ وثَلاَثَة بَعْدَه(٤) ".
وروى عطاء عن ابن عباس :" المَعْلُومات يوم عَرَفَة والنَّحْر وأيّام التَّشْرِيق(٥) ".
وقال محمد بن كعب : هما شيء واحد، وهي أيَّام التَّشريق(٦)، وروي عن نبيشة الهذلي ؛ قال : قال رسول الله ﷺ :" أيَّام التَّشْرِيق أيّام أَكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ، ومن الذِّكْر في أيَّام التَّشْرِيقِ التكْبِير " (٧).

فصل


اعلم أنّ المراد بالذكر في هذه الأيَّام : التكبير عند رمي الجمرات، وأدبار الصلوات.
وروي عن عمر، وعبد الله بن عمر ؛ أنّهما كانا يكبِّران بمنًى تلك الأيّام خلف الصَّلوات، وفي المجلس، وعلى الفراش والفسطاط، وفي الطَّريق، ويكبِّر النَّاس بتكبيرهما، ويتلوان هذه الآية.
وذهب الجمهور إلى أنّ التكبير عقيب الصَّلوات مختصٌّ بعيد الأضحى، [ في حق الحاجِّ وغيره.
وذهب أحمد - رحمه الله - إلى أنّه يستحبُّ التكبير ليلة العيدين ](٨). واختلفوا في ابتدائه وانتهائه.
فقال مالك الشَّافعي : يكبِّر المحرم وغيره عقيب الصَّلوات، من صلاة الظُّهر من يوم النَّحر، إلى بعد صلاة الصُّبح من آخر أيَّام التَّشريق، وهو قول ابن عبَّاس، وابن عمر ؛ لأن التكبير إنَّما ورد في حقِّ الحاجِّ والنَّاس تبعٌ لهم، وذكر الحاجِّ قبل هذا الوقت هو التَّلبية، وهي تنقطع مع ابتداء الرَّمي.
وقال أحمد - رحمه الله - : يكبّر المحرم من صلاة الظُّهر يوم النَّحر إلى آخر أيَّام التَّشريق، روي ذلك عن علي وبه قال مكحول وأبو يوسف، وروي هذا القول عن بعضهم في حقّ المحرم أيضاً، روي عن علي وعمر وابن مسعود وابن عبَّاس.
وقال أبو حنيفة : يكبر المحرم وغيره من صلاة الصُّبح يوم عرفة، إلى بعد العصر يوم النَّحر، روى ذلك عن ابن مسعود وعلقمة والأسود والنَّخعي.
وللشافعي قول آخر : أنّه يبتدئ من صلاة المغرب ليلة النَّحر، إلى صلاة الصُّبح من آخر أيام التَّشريق، وله قول ثالث : أنّه يبتدئ من صلاة الصُّبح يوم عرفة إلى العصر من يوم النَّحر ؛ وهو كقول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
فإن قيل : التكبير مضاف إلى الأيَّام المعدودات وهي أيّام التَّشريق، فينبغي ألاَّ تكون مشروعةً يوم عرفة.
فالجواب : أنّ هذا يقتضي ألاَّ يكون يوم النَّحر داخلاً فيها وهو خلاف الإجماع.
وصفة التكبير عند أهل العراق شفعاً : الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنهما - وهو قول أحمد.
وقال أهل المدينة : صفة التكبير : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثاً نسقاً، وهو قول سعيد بن جبير والحسن، وبه قال مالك والشَّافعي وأبو حنيفة، ويقول بعده : لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
قوله تعالى :﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ " مَنْ " يجوز فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون شرطيةٌ، ف " تَعَجَّلَ " في محلِّ جزمٍ، والفاء في قوله :" فَلاَ " جواب الشرط والفاء وما في حَيِّزها في محلِّ جزم أيضاً على الجواب.
والثاني : أنها موصولة ب " تَعَجَّلَ " فلا محلَّ ل " تَعَجَّلَ " ؛ لوقوعه صلةً، ولفظه ماضٍ، ومعناه يحتمل المضيَّ والاستقبال ؛ لأنَّ كلَّ ما وقع صلةً، فهذا حكمه ؛ والفاء في " فَلاَ " زائدة في الخبر، وهي وما بعدها في محلِّ رفع خبراً للمبتدأ.
قال القرطبي :" مَنْ " في قوله :" فَمَنْ تَعَجَّلَ " رفع بالابتداء، والخبر " فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ "، ويجوز في غير القرآن، فلا إثْمَ عَلَيْهِم ؛ لأن معنى " مَنْ " جماعة ؛ كقول - تبارك وتعالى - :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢]، وكذلك " مَنْ تأَخَّرَ ".
و " في يَوْمَيْنٍ " متعلِّق ب " تَعَجَّلَ " ولا بدَّ من ارتكاب مجازٍ ؛ لأن الفعل الواقع في الظرف المعدود يستلزم أن يكون واقعاً في كلٍّ من معدوداته، تقول :" سِرْتُ يَوْمَيْنِ " لا بد وأن يكون السير وقع في الأول والثاني أو بعض الثاني، وهنا لا يقع التعجيل في اليوم الأول من هذين اليومين بوجهٍ، ووجه المجاز : إمَّا من حيث إنَّه نسب الواقع في أحدهما واقعاً فيها ؛ كقوله :﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾
[الكهف: ٦١] و ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، والنَّاسي أحدهما : وكذلك المخرج من أحدهما، وإمَّا من حيث حذف مضاف، أي : في تمام يومين أو كمالهما.
و " تَعَجَّلَ " يجوز أن يكون بمعنى " اسْتَعْجَلَ " ك " تَكَبَّرَ، واسْتَكْبَرَ "، أو مطاوعاً ل " عَجَّل " نحو " كَسَّرْتُه فَتَكَسَّرَ "، أو بمعنى المجرَّد، وهو " عَجِلَ "، قال الزمخشريُّ :" والمطاوعة أوفَقُ " ؛ لقوله :" ومَنْ تَأَخَّرَ " ؛ كما هي في قوله :[ البسيط ]
قَدْ يُدْرِكُ الْمَتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِوَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ(٩)
لأجل قوله " المُتَأَنِّي ". و " تَعَجَّلَ واسْتَعْجَلَ " يكونان لازمين ومتعدِّيين، ومتعلِّق التعجيل محذوف، فيجوز أن تقدِّره مفعولاً صريحاً، أي : من تعجَّل النَّفر، وأن تقدِّره مجروراً أي : بالنَّفر، حسب استعماله لازماً ومتعدِّياً.
وفي هذه الآيات من علمِ البديع : الطباق، وهو ذكر الشيء وضده في " تَعَجَّل وتَأَخَّرَ "، فهو كقوله :﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] و
﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤]، وهذا طباقٌ غريب، من حيث جعل ضدَّ " تَعَجَّلَ " :" تَأَخَّرَ "، وإنما ضدُّ " تَعَجَّلَ " :" تَأَنَّى "، وضدُّ " تَأَخَّرَ " :" تقدَّم "، ولكنه في " تَعَجَّلَ " عبَّر بالملزوم عن اللازم، وفي " تَأَخَّرَ " باللازم عن الملزوم، وفيها من علم البيان : المقابلة اللفظيَّة، وذلك أن المتأخِّر بالنَّفر آتٍ بزيادة في العبادة، فله زيادة في الأجر على المتعجِّل، فقال في حقه أيضاً :" فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ " ؛ ليقابل قوله أولاً :﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فهو كقوله :﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤].
وذكر ابن الخطيب(١٠) هنا سؤالاً ؛ فقال : قوله :" وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ " فيه إشكالٌ ؛ لأنه إذا كان قد استوفى كلَّ ما يلزمه في تمام الحجِّ، فما معنى قوله :" فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ " فهذا اللَّفظ إنما يقال في حقِّ المقصِّر، وأجاب بوجوه :
أحدها : ما تقدَّم من المقابلة، ونقله عن الواحدي.
وثانيها : أنّه - تعالى - لما أذن في التَّعجيل على سبيل الرُّخصة، احتمل أن يخطر بالبال أنَّ من لم يترخَّص(١١) فإنه يأثم. كما قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - : القصر عزيمة والإتمام غير واجب، ومذهب أحمد - رحمه الله - : القصر والفطر في السَّفر أفضل، فأزال الله - تعالى - هذه الشُّبهة، وبيَّن أنه لا إثم عليه في الأمرين، فإن شاء تعجَّل وإن شاء تأ
١ - أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/٢٠٨) البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٥٩) رقم (٣٧٦٩) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٤٢٠) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد والمروزي في "العيدين" وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/١٦٤..
٣ - أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما في "الدر المنثور" (١/٤٢٠)..
٤ -ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٤٢٠) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه..
٥ -ينظر: تفسير البغوي ١/١٧٨..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٤/٢٠٩) عن مجاهد وعطاء..
٧ - أخرجه مسلم (٣/١٥٣) وأحمد (٣/٤٦٠) والبيهقي (٤/٢٩٧) عن كعب بن مالك عن أبيه.
وأخرجه مسلم (٣/١٥٤) وأحمد (٥/٧٥) والبيهقي (٤/٢٩٨) والطحاوي (١/٤٢٨) عن نبيشة الهذلي مرفوعا بلفظ: أيام التشريق أيام أكل وشرب وأخرجه النسائي (٢/ ٢٦٧) والدارمي (٢/ ٢٣-٢٤) وابن ماجه (١٧٢٠) والطحاوي (١/٤٢٩) والطيالسي (١٧١٩) وأحمد (٤/ ٤١٥ و ٤/ ٣٣٥) عن بشر بن سحيم وأخرجه ابن ماجه (١٧١٩) والطحاوي (١/٤٢٨) وأحمد (٧١٣٤- شاكر) عن أبي هريرة. قال البوصيري في "الزوائد" (١/١٠٩) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الطحاوي (١/٤٢٩) والحاكم (١/٤٣٤-٤٣٥) والبيهقي (٤/٢٩٨) وأحمد (١/٩٣، ١٠٤) من حديث علي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وأخرجه أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (١/١٤٨) والدارمي (٢/٢٣) والطحاوي (١/٣٣٥) وابن حبان (٩٥٨) وابن خزيمة (٢١٠٠) والحاكم (١/٤٣٤) والبيهقي (٤/ ٢٩٨) عن عقبة بن عامر مرفوعا.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وقد خرجناه موسعا في تعليقنا على بداية المجتهد لابن رشد..

٨ - سقط في ب..
٩ - البيت للقطامي. ينظر: ديوانه (٢)، ومجالس ثعلب ٢/ ٣٦٩، شواهد الكشاف ٤/ ٤٧٧..
١٠ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٥/ ١٦٥..
١١ - الرخصة لغة: السهولة، وشرعا: الحكم المتغير من صعوبة على المكلف إلى سهولة؛ لعذر، مع قيام السبب للحكم الأصلي واجبا؛ كأكل الميتة، ومندوبا؛ كالقصر إذا بلغ السفر ثلاثة أيام، ومباحا؛ كالسلم، وخلاف الأولى؛ كفطر المسافر الذي لا يجهده الصوم، والحكم الأصلي في المذكورات: الحرمة، والسبب: الخبث في الميتة؛ ودخول وقتي الصلاة والصوم في القصر والفطر؛ والغرر في السلم، وهو قائم حال الحل؛ والعذر لإضرار، ومشقة السفر، والحاجة إلى ثمن الغلات قبل إدراكها وسهولة الوجوب في أكل الميتة، لموافقته لغرض النفس في بقائها، فإن لم يتغير الحكم فهو العزيمة؛ بأن لم يتغير أصلا؛ كوجوب الصلوات الخمس، أو تغير إلى صعوبة؛ كحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله، أو إلى سهولة لا لعذر؛ كحلّ ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلا، لمن لم يحدث بعد حرمته؛ أو لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي؛ كإباحة ترك ثبات الواحد مثلا من المسلمين، للعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته، وسبب الحرمة: قلة المسلمين، ولم تبق حال الإباحة؛ لكثرتهم حينئذ، والعذر في الإباحة مشقة الثبات المذكور، لما كثروا.
واختلف الأئمة في القصر، هل هو رخصة أو عزيمة فقال "أبو حنيفة": هو عزيمة، فهو عنده من النوع الأول من أنواع العزيمة، وقال "مالك"، و"الشافعي"، و"أحمد": هو رخصة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى