التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿في أيام معدودات﴾ ثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق، والذكر فيها : التكبير في أدبار الصلوات، وعند الجمار وغير ذلك.
﴿فمن تعجل في يومين﴾ أي : انصرف في اليوم الثاني من أيام التشريق.
﴿ومن تأخر﴾ إلى اليوم الثالث فرمى فيه بقية الجمار، وأما المتعجل فقيل : يترك رمي جمار اليوم الثالث، وقيل : يقدمها في اليوم الثاني.
﴿فلا إثم عليه﴾ في الموضعين، قيل : إنه إباحة للتعجل والتأخر، وقيل : إنه إخبار عن غفران الإثم وهو الذنب للحاج، سواء تعجل أو تأخر.
﴿لمن اتقى﴾ أما على القول بأن معنى ﴿فلا إثم عليه﴾ : الإباحة، فالمعنى أن الإباحة في التعجل والتأخر لمن اتقى أن يأثم فيهما، فقد أبيح له ذلك من غير إثم، وأما على القول : بأن معنى ﴿فلا إثم عليه﴾ : إخبار بغفران الذنوب، فالمعنى أن الغفران إنما هو لمن اتقى الله في حجه، كقوله ﷺ :" من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " فاللام متعلقة إما بالغفران أو بالإباحة المفهومين من الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى